وعمل القارن كالمفرد في الأجزاء نقله الجماعة، ويسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر فوطؤه قبل طواف القدوم، وكان لم يدخل مكة قبل ذلك أو دخلها ولم يطف لقدومه لا يفسد عمرته: أعني إذا وطئ وطئًا لا يفسد الحج، مثل أن وطئ بعد التحلل الأول فإنه لا يفسد حجه، وإذا لم يفسد حجه لم تفسد عمرته لقول عائشة: (وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا) متفق عليه.
ويجب على المتمتع دم إجماعًا، لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) الآية. ويجب على قارن دم لأنه ترفه بسقوط أحد السفرين كالمتمتع، والدم المذكور دم نسك لا دم جبران لما تقدم من أفضلية التمتع على غيره ولا نقص فيه يجبر به بشرط أن لا يكون المتمتع والقارن من حاضري المسجد الحرام لقوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)، وهذا في المتمتع، والقارن مقيس عليه، وحاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة وأهل الحرم ومن كان من الحرم دون مسافة القصر لأن حاضر الشيء من حل فيه أو قرب منه، أوجاوره بدليل رخص السفر، فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافة القصر من الحرم كأهل وادي فاطمة المعروف سابقًا بمر الظهران وكأهل المضيق ولزيمة والشرايع وبحرة ونحوها. والآخر فوق مسافة القصر أو مثلها كجدة والطائف لم يلزمه دم التمتع ولو كان إحرامه من المنزل البعيد، أو كان أكثر إقامته، إو إقامة ماله في البعيد لأن بعض أهله من حاضري المسجد الحرام فلم يوجد الشرط؛ فلو استوطن أفقي ليس من أهل الحرم مكة فحاضر لا دم عليه لعموم الآية، ومن دخل مكة من
[ ١ / ١٠٧ ]
غير أهلها متمتعًا أو قارنا ناويا الإقامة بها بعد فراغ نسكه أو نوى الإقامة بعد فراغه من النسك، أو استوطن مكي بلدًا كالمدينة والطائف وجدة، ثم عاد إلى مكة مقيمًا متمتعًا أو قارنًا لزمه دم، لأنه حال الشروع في النسك لم يكن من حاضري المسجد الحرام.
(فائدة): قال المحب بن نصر الله البغدادي: لو ساق المتمتع أو القارن هديا تطوعًا من قبل الميقات فهل يجزئه عن الدم الواجب، أو لا بد من دم آخر؟ لم أجد من صرح بذلك وظاهر الأحاديث يجزئه، وظاهر كلامهم يلزمه غيره لأنه استحق لتعينه بالهدي فلم يجز عن واجب غيره انتهى كلامه، قلت: الصحيح أنه يجزئه عن هدي التمتع والقران لظاهر الأحاديث، ولا عبرة بظاهر كلامهم، والله أعلم.