جمع منسك بفتح السين وكسرها، وهو التعبد، يقال تنسك: إذا تعبد وغلب إطلاقها على متعبدات الحج، والمنسك في الأصل: من النسيكة، وهي الذبيحة، قال تعالى: (إن صلاتي ونسكي): أي ذبيحتي (ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) . قال الجوهري: النسك بالإسكان: العبادة، وبالضم: الذبيحة، انتهى.
واعلم أن الحج والعمرة يجبان بشروط خمسة يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى والحج لغة: القصد إلى من تعظمه، وشرعًا: قصد مكة وعرفة لعمل مخصوص في زمن مخصوص والعمرة لغة: الزيارة، ويقال أعمره: إذا زاره. وشرعًا: زيارة البيت الحرام على وجه مخصوص، ووجوبهما بالكتاب والسنة.
فأما الكتاب فقوله ﷿: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)، وقوله: (وأتموا الحج والعمرة لله) . وأما السنة فمنها ما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا)، ومنها حديث عائشة ﵂ قالت: (يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) . رواه أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح، وإذا ثبت ذلك في حق النساء فالرجال أولى. والأخبار الواردة في فضله كثيرة مشهورة: فمنها ما في الصحيحين عن
[ ١ / ٤ ]
أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁ قال: (سئل رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) .
وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي إلا أنه قال: (غفر له ما تقدم من ذنبه) . وعنه أن رسول الله ﷺ قال: (لعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) . رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، وعن عائشة ﵂ قالت: (قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور) . رواه البخاري وغيره. وابن خزيمة في صحيحه. ولفظه قالت: (قلت يا رسول الله هل على النساء من جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (تابعوا بين الحج والعمر فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة) . رواه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال أبو هريرة: حجة مبرورة تكفر خطايا سنة وغير ذلك من الأحاديث والآثار، وتجب العمرة على المكي أيضا، ونص الغمام أحمد على أنها لا تجب على المكي بخلاف غيره، قال الإمام أحمد: (كان ابن عباس يرى العمر واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم الطواف بالبيت) وهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف.
قال شيخ الإسلام: والقول بوجوب العمرة على أهل مكة
[ ١ / ٥ ]
قول ضعيف جدًا مخالف للسنة الثابتة، ولهذا كان أصح الطريقين عن أحمد أن أهل مكة لا عمرة عليهم رواية واحدة، وفي غيرهم روايتان وهي طريقة أبي محمد المقدسي، وطريقة المجد أبي البركات في العمرة ثلاث روايات، ثالثها تجب على غير أهل مكة انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وعن الإمام أحمد ﵀ أن العمرة سنة وليست واجبة، روى ذلك عن ابن مسعود، وبه قالت المالكية والحنفية وشيخ الإسلام، فعلى هذه الرواية يجب إتمامها إذا شرع فيها، والمذهب وجوبها كما تقدم؛ ويروى ذلك عن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيره وهو أحد قولي الشافعي.
وفرض الحج سنة تسع من الهجرة عند أكثر العلماء وقيل سنة عشر، وقيل ست، وقيل خمس، ولم يحج النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة وهي حجة الوداع، قال القاضي أبو يعلى: سميت بذلك لأنه ﷺ ودع الناس فيها، وقال: (ليبلغ الشاهد الغائب)، أو لأنه لم يعد على مكة بعد انتهى؛ ولا خلاف بين العلماء أن حجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة وكان قارنًا فيها.
قال الإمام أحمد ﵀: لا أشك أنه ﷺ كان قارنًا والمتعة أحب إليّ انتهى، واستدل بما روى أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يلبي بالحج والعمرة جميعًا يقول لبيك عمر وحجًا) . متفق عليه، وقول الإمام أحمد والمتعة أحب إليّ، وذلك لأن النبي ﷺ تأسف فقال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ولحللت معكم)، ويأتي الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
والحج فرض كفاية كل عام على من لم يجب عليه عينا، نقله في الآداب الكبرى لابن مفلح عن الرعاية لابن حمدان.
وقال هو خلاف ظاهر قول الأصحاب انتهى. قال الشيخ عثمان بن قائد النجدي: ويمكن
[ ١ / ٦ ]
أن يقال: من لا يجب عليه الحج عينًا بأن يكون أدى حجة الإسلام فالحج في حقه بعد ذلك فرض كفاية باعتبار اندراجه في عموم المخاطبين بفرض الكافية فيعزم كل عام على الحج مع القدرة لو لم يحج غيره، وهو نفل في حقه أيضًا باعتبار خصوصه فيسن له العزم على الحج كل عام مع القدرة، فزيد مثلًا إذا كان أدى حجة الإسلام ثم رأى الناس تهيئوا للخروج إلى الحج فعزم على الخروج معهم كان عزمه وأخذه في الأسباب على سبيل النفلية ظاهرًا، ثم إذا حج الجميع فمن كان منهم حجته حجة الإسلام فثوابه ثواب فرض العين، وغيره إن كان ممن دخل في عموم المخاطبين بفرض الكفاية أثيب كل فرد منهم ثواب فرض الكفاية لاستوائهم في مطلق أداء فرض الكفاية.
وملخص هذا الحج في حق هذا القسم عند التوجه إليه فرض كفاية على العموم، نفل على الخصوص، وبعد فعل الحج يتبين أنهم قاموا بفرض الكفاية فيثابون على الخصوص ثواب فرض الكفاية، ومثل هذا يأتي في الصلاة على الميت ونحوها، فلا منافاة بين كلام الرعاية وغيرها لما علمت من ثبوت الاعتبارين المذكورين، وبهذا أيضًا يندفع ما أورده الشيخ خالد الأزهري في جمع الجوامع، والظاهر أيضًا سقوط فرض الكفاية بفرض العين لحصول المقصود مع كونه أعلى، هذا ما ظهر لي ولم أره مسطورًا انتهى. ولا يجب الحج والعمرة في العمر إلا مرة واحدة إلا لعارض نذر أو قضاء نسك، لما روى أبو هريرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: (يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجال: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي ﷺ: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) . رواه أحمد ومسلم والنسائي. وعن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال:
[ ١ / ٧ ]
(يا أيها الناس كتب عليكم الحج، فقال الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: لو قلتها لوجبت. ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع. رواه أحمد والنسائي بمعناه. ووجوبهما على الفور نص عليه أحمد، فيأثم إن أخرهما بلا عذر بناء على أن الأمر المطلق عند الأصوليين للفور، ويؤيد خبر ابن عباس مرفوعًا قال: (تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا دري ما يعرض له) . رواه أحمد. قال شيخ الإسلام: الحج واجب على الفور عند أكثر العلماء انتهى.
فإن قيل: لو كان واجبًا على الفور لم يؤخره ﷺ، قيل: أما تأخيره ﷺ هو وأصحابه الحج بناء على أن الحج فرض سنة تسع فيحتمل أنه كان في آخرها، أو لأنه أطلع نبيه ﷺ على أنه لا يموت حتى يحج فيكون على يقين من الإدراك.
قال أبو زيد الحنفي، أو لاحتمال عدم الاستطاعة، أو حاجة خوف في حقه منعه من الخروج ومنع أكثر أصحابه خوفًا عليه.
والصحيح أن الحج فرض سنة تسع كما تقدم وأن فرضه كان في آخرها، وأن آية فرضه هي قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا) وهي نزلت عام الوفود آخر سنة تسع وأنه ﷺ لم يؤخر الحج بعد فرضه عامًا واحدًا، وهذا هو اللائق بهديه وحاله ﷺ.
ويشترط للحج والعمرة خمسة شروط: أحدها الإسلام. الثاني العقل، وهما شرطان للوجوب والصحة، فلا يجب حج ولا عمرة على كافر ولو مرتدًا لأنه ممنوع من دخول الحرم، وهو مناف له، ويعاقب الكافر على الحج والعمرة وعلى سائر فروع الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم كالتوحيد إجماعًا، قال الشيخ عثمان بن قائد: أي لا يجب الحج والعمرة على الكافر وجوب أداء، وأما وجوب
[ ١ / ٨ ]
الخطاب فثابت، وهذا مبني على الصحيح عند الأصوليين من خطاب الكفار بالفروع انتهى.
ولا يجب الحج والعمرة عليه باستطاعته في حال ردته فقط بأن استطاع زمن الردة دون زمن الإسلام لأنه ليس من أهل الوجوب زمن الردة، ولا تبطل استطاعته في إسلامه بردته، بل يثبت الحج في ذمته إذا عاد للإسلام، وإن حج واعتمر ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج ولا عمرة لأنهما إنما يجبان في العمر مرة واحدة وقد أتى بهما في حين إسلامه، وردته بعد الإتيان بهما لا تبطلهما إذا عاد إلى الإسلام كسائر عباداته.
ولا يصح الحج والعمرة من الكافر ولو مرتدًا، لأن كلا من الحج والعمرة عبادة من شرطها الإسلام، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، ويبطل إحرامه ويخرج منه بردته فيه لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) .
ولا يجب الحج والعمرة على المجنون لحديث (رفع القلم عن ثلاثة) الحديث، ولا يصحان منه إن عقده بنفسه أو عقده له وليه كالصوم، وإنما صح من الصغير دون التمييز إذا عده له وليه للنص الوارد في ذلك، ولا تبطل استطاعته بجنونه فيحج عنه، ولا يبطل إحرامه بالجنون إذا أحرم وهو عاقل ثم جن بعد إحرامه كالصوم لا يبطل بالجنون، ولا يبطل الإحرام بالإغماء والموت، والسكر كالنوم.
الشرط الثالث البلوغ. الرابع كمال الحرية، وهما شرطان للوجوب والإجزاء فقط دون الصحة، فلا يجب الحج ولا العمرة على الصغير لأنه غير مكلف، ولا على قن لأن مدتهما تطول فلم يجبا عليه؛ لما فيه من إبطال حق السيد، وكذا مكاتب ومدبر، وأم ولد ومعتق بعضه ومعلق عتقه بصفة، ويصح الحج والعمرة منهم لحديث ابن عباس (أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر) . رواه مسلم.
والقن من أهل العبادة فصح
[ ١ / ٩ ]
منه الحج والعمرة كالحر، وقد نظم الشيخ عثمان بن قائد النجدي شروط وجوب الحج والعمرة في بيتين فقال رحمه الله تعالى:
الحج والعمرة واجبان في العمر مرة بلا تواني
بشرط إسلام كذا حرية عقل بلوغ قدرة جلية.
فقوله في البيت بلا توانٍ إشارة إلى أن وجوبهما بالشروط المذكورة على الفور، فيأثم إن أخرهما بلا عذر، وقوله قدرة جلية إشارة إلى الاستطاعة، والله أعلم. ويجزئ الحج والعمرة كافرًا أسلم وهو حر مكلف ثم أحرم بحج قبل دفع من عرفه أو بعده إن عاد فوقف في وقته، أو أحرم بعمرة ثم طاف وسعى لها، أو أفاق من جنون وهو حر مكلف بالغ ثم أحرم بحج أو عمرة وفعل ما تقدم. ولا يجزئ حج الصغير والقن والمكاتب والمدبر وأم الولد والمعتق بعضه والمعلق عتقه بصفة عن حجة الإسلام، إلا أن يبلغ الصغير وهو حر مسلم عاقل محرمًا، أو يعتق القن المكلف ونحوه محرمًا قبل الدفع من عرفة أو بعده قبل فوات وقت الوقوف إن عاد إلى عرفة فوقف قبل طلوع فجر يوم النحر، ويلزمه العود إلى عرفة في وقت الوقوف إن أمكنه العود لوجوب الحج على الفور ما لم يكن أحرم مفردًا أو قارنًا وسعى فيه بعد طواف القدوم فلا يجزئه على الأصح، قال في الإقناع وشرحه: ولو سعى قن أو صغير بعد طواف القدوم وقبل الوقوف والعتق والبلوغ وقلنا السعي ركن وهو المذهب لم يجزئه الحج عن حجة الإسلام لوقوع الركن في غير وقت الوجوب، أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ، فعلى هذا لا يجزئه ولو أعاد السعي بعد البلوغ والعتق لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره وخالف الوقوف من حيث إنه إذا بلغ أو أعتق بعده وأعاده في وقته يجزئه، إذ استدامته مشروعة ولا قدر له محدود ما دام وقت الوقوف باقيا، وقيل يجزئه إذا أعاد السعي
[ ١ / ١٠ ]
لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف وتبعية غيره له، ولا تجزئ العمرة من بلغ أو عتق في طوافها وإن أعاده وفاقًا انتهى.
ومعنى قوله ولا قدر له محدود أن الوقوف بعرفة يكفي ولو لحظة فلا يقدر بساعة أو ساعتين ونحو ذلك، قال الشيخ مرعي في الغاية: ويتجه الصحة ولو بعد سعي إن فسخ حجة إلى عمرة ولم يسق هديا أو يقف بعرفة كما يأتي انتهى.
قلت ما ذكره صاحب الغاية من الاتجاه واضح لا غبار عليه كما يأتي أنه يسن للمفرد والقارن الفسخ إذا لم يسوقا هديا أو يقفا بعرفة، وحينئذ إذا فسخ حجة إلى عمرة صح ذلك بل الفسخ سنة ولكن لو لم يفسخ حجة إليها، فالذي ينبغي أن يقال به هو القول بالإجزاء إذا أعاد السعي، وإن حكى بصيغة التمريض وخالف الصحيح من المذهب، لحديث (الحج عرفة) والله أعلم.
ومتى أمكنه العود إلى عرفة في وقت الوقوف فلم يفعل استقر الوجوب عليه سواء كان مؤسرًا أو معسرًا، لأن ذلك وجب عليه بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده. ولا تجزئ عمرة الصغير والقن والمكاتب والمدبر وأم الولد والمبعض والمعلق عتقه بصفة عن عمرة الإسلام إلا أن يبلغ الصغير أو يعتق القن ونحوه في العمرة محرمًا قبل الشروع في طوافها فتجزئهم عن عمرة الإسلام إذا طاف وسعى لها.
قال ابن رجب في القاعدة السادسة عشرة: ومنها إذا بلغ الصبي أو عتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف فهل يجزئهما عن حجة الإسلام؟ على روايتين أشهرهما الإجزاء، فقيل لأن إحرامهما انعقد مراعي لأنه قابل للنقل والانقلاب. وقيل بل يقدر ما مضى منه كالمعدوم ويكتفي بالموجد منه. وقيل إن قلنا الإحرام شرط محض كالطهارة للصلاة اكتفى بالموجود منه، وإن قيل هو ركن لم يكتف به انتهى.
قال في المنتهى وشرحه: ويكون من بلغ محرمًا وقن عتق محرمًا
[ ١ / ١١ ]
كمن أحرم إذًا: أي بعد بلوغه وعتقه لأنها حال تصح لتعيين الإحرام كحال ابتداء الإحرام وإنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين، إذا: أي حال البلوغ والعتق وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا. قاله الموفق ومن تابعه وقدمه في التنقيح. وقال جماعة منهم صاحب الخلاف والانتصار والمجد وغيرهم: ينعقد إحرام الصغير والقن موقوفا، فإذا تغيرت حاله إلى بلوغ أو حرية تبين فرضيته: أي الإحرام كزكاة معجلة انتهى.
قلت لعل من فائدة الخلاف زيادة أجر الفرض على النقل، والله أعلم.
قال الشيخ مرعي في الغاية: ويتجه لو حج وفي ظنه أنه صبي أو قن فبان بالغًا أو حرا أنه يجزئه انتهى.