٧ - سُئِلَ القاضيان على الْجَمَاعَة والأنكحة أَبُو عَليّ بن قداح وَأَبُو عبد الله بن عبد السَّلَام أَيَّام سُلْطَان إفريقية الْأَمِير أبي يحيى عَن ذمِّي يسرق صغَار الْمُسلمين ويبيعهم من الْحَرْبِيين فَأجَاب أَبُو عَليّ بِأَنَّهُ يقتل بِالسَّيْفِ
وَأجَاب ابْن عبد السَّلَام بِأَنَّهُ يصلب وَيقتل وَاحْتج بصلب عبد الْملك بن مَرْوَان للحادث الَّذِي تنبأ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة وطعنه بالحربة بِيَدِهِ فَفعل بالذمي ذَلِك
[ ١٧٠ ]
وَكَانَ ابْن عَرَفَة ﵀ يَقُول فِي احتجاج ابْن عبد السَّلَام بذلك نظر لِأَن قَضِيَّة الْحَارِث أقرب إِلَى الْحِرَابَة من فعل هَذَا الذِّمِّيّ لعَظيم مفسدته وَإِنَّمَا حكم القاضيان فِيهِ بِالْقَتْلِ وَإِن كَانَ إِنَّمَا فِي سَرقَة الصَّغِير الْقطع لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِك نَاقض للْعهد مَعَ عظم مفْسدَة فعله بِمَا ينشأ عَنهُ من تملك الْحر وتنصره وَاخْتِيَار ابْن عَرَفَة أَنه نَاقض للْعهد وَإِن الْحق كَانَ أَن يُخَيّر الإِمَام فِيهِ بالخمسة الَّتِي للأسير الْكَافِر وَلَيْسَ الصلب مِنْهَا
وَفِي ابْن يُونُس أَن نَصْرَانِيّا نخس بغلا عَلَيْهِ امْرَأَة مسلمة فَوَقَعت فانكشف عورتها فَكتب عمر بن الْخطاب بِأَنَّهُ يصلب فِي ذَلِك الْموضع وَقَالَ إِنَّمَا عاهدناهم على إِعْطَاء الْجِزْيَة قيل فَيحْتَمل أَن يكون صلبه بعد الْقَتْل وَيحْتَمل أَن يكون قبل الْقَتْل كَمَا حُكيَ عبد الْملك بن مَرْوَان فَيكون فِيهِ الرَّد على اعْتِرَاض من اعْترض القَاضِي ابْن عبد السَّلَام فِي النَّازِلَة الْمُتَقَدّمَة