المسح على الخفين المقصود بالخفاف ما يلبس على الرجل من جلد ونحوه. والمقصود بالجوارب: ما يلبس عليها من قطن ونحوه، وهو ما يعرف بالشراب.
حكم المسح على الخفاف والجوارب ودليل مشروعية ذلك من الكتاب والسنة: - المسح عليهما هو السنة التي جاءت عن رسول الله، ﷺ، فمن كان لابسا لهما فالمسح عليهما أفضل من خلعهما لغسل الرجل.
[ ١٠ ]
ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - «أن النبي، ﷺ، توضأ، قال المغيرة: فأهويت لأنزع خفيه فقال: " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما.
ومشروعية المسح على الخفين ثابتة في كتاب الله وسنة رسول الله، ﷺ.
أما كتاب الله ففي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فإن قوله تعالى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فيها قراءتان سبعيتان صحيحتان عن رسول الله، ﷺ، إحداهما: وأرجلكم عطفا على قوله: وجوهكم فتكون الرجلان مغسولتين.
والثانية: وأرجلكم بالجر عطفا على رؤوسكم فتكون الرجلان ممسوحتين. والذي بين أن الرجل تكون ممسوحة ومغسولة هي السنة، فكان الرسول، ﷺ، إذا كانت رجلاه مكشوفتين يغسلها وإذا كانتا مستورتين بالخفاف يمسح عليهما.
[ ١١ ]
وأما دلالة السنة على ذلك فالسنة متواترة في هذا عن رسول الله، ﷺ، قال الإمام أحمد - ﵀ -: ليس في قلبي من المسح شيء. فيه أربعون حديثا عن رسول لله ﷺ، وأصحابه، ومما يذكر من النظم قول الناظم:
مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيتا واحتسب
ورؤية شفاعة والحوض ومسح خفين وهذي بعض
فهذا دليل مسحهما من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
* شروط المسح على الخفين: * يشترط للمسح على الخفين أربعة شروط:
الشرط الأول: أن يكون لابسا لهما على طهارة.
ودليل ذلك قول النبي، ﷺ، للمغيرة بن شعبة: «دعهما فإنني أدخلتهما طاهرتين» .
الشرط الثاني: أن يكون الخفان أو الجوارب طاهرة،
[ ١٢ ]
فإن كانت نجسة فإنه لا يجوز المسح عليها، ودليل ذلك «أن رسول الله، ﷺ، صلى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته، وأخبر أن جبريل أخبره بأن فيهما أذى أو قذرا»، وهذا يدل على أنه لا تجوز الصلاة فيما فيه نجاسة، ولأن النجس إذا مسح عليه بالماء تلوث الماسح بالنجاسة فلا يصح أن يكون مطهرا.
والشرط الثالث: أن يكون مسحهما في الحدث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغسل، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسال - ﵁ - قال: «أمرنا رسول الله، ﷺ، إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» . فيشترط أن يكون المسح في الحدث الأصغر، ولا يجوز المسح في الحدث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه.
الشرط الرابع: أن يكون المسح في الوقت المحدد شرعا، وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، لما روى علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: «جعل
[ ١٣ ]
النبي، ﷺ، للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن»، يعني في المسح على الخفين أخرجه مسلم. وهذه المدة تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث وتنتهي بأربع وعشرين ساعة بالنسبة للمقيم واثنتين وسبعين ساعة بالنسبة للمسافر، فإذا قدرنا أن شخصا تطهر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلى العشاء من ليلة الأربعاء ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء ومسح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي فإن ابتداء المدة يكون من الساعة الخامسة من صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، فلو قدر أنه مسح يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإن له أن يصلي الفجر، أي فجر يوم الخميس بهذا المسح، ويصلي ما شاء أيضا ما دام على طهارته؛ لأن الوضوء لا ينتقض إذا تمت المدة على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وذلك لأن رسول الله، ﷺ، لم يوقت الطهارة وإنما وقت المسح، فإذا تمت المدة فلا مسح ولكنه إذا كان على طهارة فطهارته باقية
[ ١٤ ]
لأن هذه الطهارة ثبتت بمقتضى دليل شرعي، وما ثبت بمقتضى دليل شرعي، فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي. ولا دليل على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يتبين زواله فهذه الشروط التي تشترط للمسح على الخفين. وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر.