عَقِيبَ السلامِ، لا (١) بأصواتٍ عاليةٍ ولَا مُنْخَفِضَةٍ، بلْ مَا في الصلاةِ مِنْ قولِ المصلِّي: «السلامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ» هذا (٢) هُوَ المشروعُ، كمَا أنَّ الصلاةَ عليهِ مشروعةٌ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ.
وقدْ ثبتَ عنه (٣) في الصَّحيحِ (٤) أنَّه قالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»، وفي المسندِ (٥) أَنَّ رَجُلًا قالَ: يَا رسولَ اللهِ، أَجْعَلُ عَلَيْكَ ثُلُثَ صلاتِي؟ قالَ: «إذًا يَكْفِيَكَ اللَّهُ [ثُلُثَ أَمْرِكَ»، فقَال (٦): أَجْعَلُ عليكَ ثُلُثَيْ صلاتِي؟
_________________
(١) قوله: (لا): سقط من (ج).
(٢) قوله: (هذا): سقط من (ج) و(د).
(٣) قوله: (عنه): سقط من (ج) و(د).
(٤) رواه مسلم (٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٥) رواه أحمد (٢١٢٤٢) بلفظ: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: «إذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك». قال الألباني في صحيح الترغيب (١٦٧٠): (إسناد هذه جيد). ورواه الترمذي (٢٤٥٧) بلفظ: قال أبي: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت». قال: قلت: الربع، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: النصف، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قال: قلت: فالثلثين، قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك»، قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: «إذًا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك». قال الترمذي: (حسن صحيح)، وحسنه الألباني.
(٦) في (د): (قال).
[ ١٥٤ ]
قالَ: «إذًا يَكْفِيَكَ اللَّهُ] (١) ثُلُثَيْ أَمْرِكَ»، قالَ: أجعلُ صلاتِي كلَّهَا عليك؟ قالَ: «إِذًا يَكْفِيَكَ اللَّهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ (٢) وآخِرَتِكَ».
وفي السُّنَنِ عنه أنَّهُ قالَ: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي» (٣)، وقدْ رأَى (٤) عبدُ اللهِ بنُ حَسَنٍ (٥) شيخُ [الحسنيين] (٦) في زَمَنِهِ رجُلًا يَنْتَابُ قبرَ النبيِّ ﷺ للدعاءِ عندَهُ، فقالَ (٧): يا هذَا، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي»، فمَا أنتَ ورَجُلٌ بالأندلسِ منه (٨) إلا سواءٌ (٩).
_________________
(١) ما بين معقوفين سقط من (د).
(٢) زيد في (ج) و(د): (وأمر).
(٣) تقدم تخريجه صفحة (١٣٨).
(٤) في (ب): (روى).
(٥) في (د): (الحسن).
(٦) في (أ) و(ب): (الحسين). وفي (ب) و(ج): (المحسنين). ولعل الصواب: شيخ الحسنيين. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٣٨٣): (وفي سنن سعيد بن منصور أن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أحد الأشراف الحسنيين بل أجلهم قدرًا في عصر تابعي التابعين في خلافة المنصور وغيره) ثم ذكر القصة.
(٧) في (ج) و(د): (قال).
(٨) قوله: (منه): سقط من (ج) و(د).
(٩) روى القصة ابن أبي شيبة (٧٥٤٢) عن علي بن الحسين لا عبدالله بن الحسن. =
[ ١٥٥ ]
ولهذَا كانَ السلفُ يُكْثِرُونَ الصلاةَ والسلامَ عليه (١) في كلِّ مكانٍ وزمانٍ، ولم يكونُوا يجتمعونَ عندَ قبرِهِ؛ لَا (٢) لقراءَةِ ختمةٍ، ولا إِيقَادِ (٣) شمعٍ وإطعامٍ وإسقاءٍ، وإنشادِ (٤) قصائدَ، ولَا نحوِ ذلِكَ، بلْ هذا مِنَ البِدَعِ، بلْ كانُوا يفعلونَ في مسجدِه ما هو المشروعُ في سائِرِ المساجِدِ مِنَ الصلاةِ، والقراءةِ، والذِّكْرِ، والدعاءِ، والاعتكافِ، وتعليمِ القرآنِ والعِلْمِ وتعلُّمِهِ، ونحوِ ذلِكَ (٥)، وقدْ عَلِمُوا أنَّه (٦) ﷺ (٧) له مثلُ (٨) أَجْرِ كلِّ عملٍ صالحٍ تَعْمَلُهُ أُمَّتُهُ؛ فإنَّه
_________________
(١) = قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١/ ٢٣٨): (وروى سعيد بن منصور في سننه أن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ..) فذكره، ثم قال: (وروي هذا المعنى عن علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه عن علي بن أبي طالب، ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ في مختاره الذي هو أصح من صحيح الحاكم). ينظر: الأحاديث المختارة (٢/ ٤٩)، ولم أجده في سنن سعيد المطبوعة.
(٢) قوله: (عليه) سقطت من (أ) و(ب).
(٣) قوله: (لا): سقط من (ج).
(٤) قوله: (ولا إيقاد): هو في (أ) و(ب): (وإيقاد).
(٥) قوله: (وإنشاد): هو في (ج) و(د): (ولا إنشاد).
(٦) قوله: (والاعتكافِ، وتعليمِ القرآنِ والعِلْمِ وتعلُّمِهِ، ونحوِ ذلِكَ) سقط من (د).
(٧) في (ج) و(د): (أنَّ النَّبيَّ).
(٨) زيد في (ب): (قال).
(٩) قوله: (مثل): سقط من (ب).
[ ١٥٦ ]
ﷺ قال: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى؛ فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» (١)، وَهُوَ الذِي دَعَا أُمَّتَهُ إلى كلِّ خيرٍ، فكلُّ خيرٍ يعملُه أحدٌ مِنَ الأمَّةِ فله مثلُ أَجْرِهِ، فلم يكنْ ﷺ يحتاجُ (٢) أنْ يُهْدَى إليهِ ثوابُ صلاةٍ أو صدقةٍ أو قراءةٍ مِنْ (٣) أحدٍ؛ فإنَّ (٤) له مثلَ أَجْرِ ما يعملونَهُ مِنْ غيرِ أنْ يَنْقُصَ من أجورِهم شيئًا.
وكلُّ مَنْ كانَ له أَطْوَعَ وأَتْبَعَ؛ كانَ أَوْلَى الناسِ به في الدُّنْيَا والآخرةِ، قالَ تعالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، وقالَ ﷺ: «إِنَّ (٥) آل بني (٦) فُلَانٍ لَيْسُوا لِي (٧) بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» (٨)، وهوَ أَوْلَى بكلِّ مؤمنٍ مِنْ نفسِه، وهو الواسطةُ بينَ اللهِ وبينَ خَلْقِهِ في تبليغِ أَمْرِهِ ونَهْيِهِ ووَعْدِهِ ووَعِيدِهِ، فالحلالُ (٩) ما حَلَّلَهُ، والحرامُ ما حَرَّمَهُ،
_________________
(١) رواه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) قوله: (ﷺ يحتاجُ أن) سقط من (أ)، وزيد في (د): (إلى).
(٣) قوله: (من): سقط من (ب).
(٤) قوله: (من أحدٍ؛ فإنَّ) هو في (ج): (ممَّن كان).
(٥) قوله: (إنَّ): سقط من (د).
(٦) في (أ) و(ب): (بني).
(٧) قوله: (لي): سقط من (ب).
(٨) رواه البخاري (٥٩٩٠)، ومسلم (٢١٥) من حديث عمرو بن العاص ﵁.
(٩) في (ب): (فإنَّ الحلال).
[ ١٥٧ ]