ليحج، لا أن يحج ليأخذ، فمن يحب إبراء ذمة الميت أو رؤية المشاعر يأخذ ليحج، ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح، ففرق بين من يقصد الدين والدنيا وسيلته، وعكسه، والأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق، قال: وحجه عن غير ليستفضل ما يوفي دينه الأفضل تركه، لم يفعله السلف، ويتوجه فعله لحاجة). [الفروع ٧/ ١٥٤].
- ومن استطاع الحج بالزاد والراحلة: وجب عليه الحج بالإجماع، فإن خرج عقيب ذلك بحسب الإمكان، ومات في الطريق: وقع أجره على الله، ومات غير عاص.
وإن كان فرَّط ثم خرج بعد ذلك ومات قبل الحج: مات عاصيًا، وله أجر ما فعله، ولم يسقط عنه الفرض، بل يحج عنه من حيث بلغ. [مختصر الفتاوى المصرية ١/ ٥١٠].
الإحرام
- وينعقد الإحرام بنية النسك مع التلبية أو سوق الهدي، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وقاله جماعة من المالكية، وحكي قولًا للشافعية (١). [الفروع ٥/ ٣٢٣، اختيارات البعلي ص ٢٣٥].
_________________
(١) والمذهب: نية النسك كافية. الإنصاف ٣/ ٤٣١.
[ ١٦٩ ]
- والقران أفضل من التمتع إن ساق هديًا، وهو إحدى الروايتين عن أحمد (١). [زاد المعاد ٢/ ١٣٣، الفروع ٥/ ٣٣٤].
- المختار لمن قدم في أشهر الحج أحد أمرين: إما أن يسوق الهدي، أو يتمتع تمتع قارن، أو لا يسوق الهدي ويتمتع بعمرة ويحل منها، ثم الذي ينبغي أن يقال: إن الذي اختاره الله لنبيه هو أفضل الأمرين. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٩٠ - ٢٨٦].
- وأما قول عثمان - ﵁ - في متعة الحج: إنها كانت لهم ليست لغيرهم؛ فحكمه حكم قول أبي ذر سواء، على أن المروي عن أبي ذر وعثمان يحتمل ثلاثة أمور ، الثاني: اختصاص وجوبه بالصحابة، وهو الذي كان يراه شيخنا قدس الله روحه. [زاد المعاد ٢/ ١٧٩].
- فسخ الحج إلى العمرة، موافق لقياس الأصول، لا مخالف له، ولو لم يرد به النص لكان القياس يقتضي جوازه، فجاء النص به على وفق القياس، قاله شيخ الإسلام، وقرره: بأن المحرم إذا
_________________
(١) والمذهب: أن التمتع أفضل. الإنصاف ٣/ ٤٣٤. وقال في زاد المعاد ٢/ ١٣٣: (نقل عنه المروزي: أنه إذا ساق الهدي فالقران أفضل، فمن أصحابه من جعل هذا رواية ثانية، ومنهم من جعل المسألة رواية واحدة، وأنه إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يسق فالتمتع أفضل، وهذه طريقة شيخنا).
[ ١٧٠ ]
التزم أكثر مما كان لزمه؛ جاز باتفاق الأئمة، فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج؛ جاز بلا نزاع، وإذا أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة، لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك، وأحمد، والشافعي في ظاهر مذهبه. [زاد المعاد ٢/ ٢٠١].
- ولو أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة: لم يجز على الصحيح، ويجوز العكس بالاتفاق. [مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٨، اختيارات البعلي ص ١٧٤].
- ويقول: (لبيك إنَّ) بكسر الهمزة عند أحمد، قال شيخنا: هو أفضل عند أصحابنا والجمهور، فإنه حكي عن محمد بن الحسن والكسائي والفراء وغيرهم، وقاله الحنفية والشافعية، وحكى الفتح عن أبي حنيفة وآخرين، قال ثعلب: من كسر فقد عمَّ، يعني: حمد لله على كل حال، قال: ومن فتح فقد خص، أي: لأن الحمد لك، أي: لهذا السبب. [الفروع ٥/ ٣٨٨].
[ ١٧١ ]