ومنهم مَنْ يكونُ حَجُّهُ ماشيًا أفضلَ (١).
ولم يُعَيِّنِ النبيُّ ﷺ لعرفةَ دعاءً ولا ذِكْرًا، بل يدعو الرَّجُلُ بما شاءَ مِنَ الأدعيةِ الشرعيةِ، وكذلِكَ يُكَبِّرُ، ويُهَلِّلُ، ويَذْكُرُ اللهَ تعالَى حتى تَغْرُبَ الشمسُ.
والاغتسالُ لعرفةَ (٢) قد رُوِيَ في (٣) حديثٍ عَنِ (٤) النبيِّ ﷺ (٥)، ورُوِيَ عنِ ابنِ عُمَرَ وغيرِه (٦)، ولم يُنْقَلْ عنِ النبيِّ ﷺ ولا عَنْ أصحابِه في الحجِّ إلَّا ثلاثةُ أغسالٍ:
- غُسْلُ الإحرامِ.
- والغُسْلُ عندَ دخولِ مكَّةَ.
- والغُسْلُ يومَ عرفةَ.
_________________
(١) والمذهب: أن المشي أفضل. ينظر: كشاف القناع ٢/ ٤٩٢.
(٢) في (أ) و(ب): (بعرفة).
(٣) في (ب): (فيه).
(٤) قوله: (عن): سقط من (ج).
(٥) عن الفاكه بن سعد ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة» رواه ابن ماجه (١٣١٦)، قال الألباني: (موضوع).
(٦) رواه ابن أبي شيبة عن عمر (١٥٥٥٨)، وابن عمر (١٥٥٦٠)، ورواه الشافعي (١/ ٧٤) عن علي ﵃.
[ ٩٧ ]
ومَا سِوَى ذلك؛ كالغُسْلِ لِرَمْيِ الجِمَارِ (١)، وللطوافِ، وللْمَبِيتِ (٢) بمزدلفةَ، فلا أَصْلَ له (٣)، لا (٤) عَنِ النبيِّ ﷺ، ولَا عنْ أصحابِهِ، ولا اسْتَحَبَّهُ جمهور الأئمة، لا (٥) مالكٌ، ولا أبو حنيفةَ، ولا أحمدُ (٦)، وإنْ كانَ قد (٧) ذَكَرَهُ طائفةٌ مِنْ متأخِّري أصحابه (٨)، بل هو بدعة (٩)، إلَّا أنْ يكونَ هناك سببٌ يَقتضِي الاستحبابَ، مثلُ أنْ يكونَ عليه رائحةٌ يُؤذِي بها الناسَ (١٠)؛ فيغتسلُ لإِزالَتِهَا.
وعرفةُ كلُّها مَوْقِفٌ، ولا يَقِفُ ببطنِ عُرَنَةَ.
وأمَّا صعودُ الجبلِ الذي هناكَ؛ فليسَ مِنَ السُّنَّةِ، ويسمَّى: «جبلَ الرحمةِ» (١١)، ويُقالُ له: «إِلَالٌ»، على وَزْنِ: «هِلَالٍ».
_________________
(١) في (ب): (الحجر).
(٢) في (أ) و(ج): (والمبيت).
(٣) والمذهب: يستحب الغسل لطواف الإفاضة، وطواف الوداع، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار. ينظر: الإنصاف ١/ ٢٥٠.
(٤) قوله: (لا) سقطت من (أ) و(ب).
(٥) قوله: (جمهور الأئمة لا) سقطت من (أ) و(ب).
(٦) قوله: (ولا أحمد): سقط من (د).
(٧) قوله: (قد): سقط من (ب).
(٨) في (أ) و(ب): (الأصحاب).
(٩) قوله: (بل هو بدعة) سقط من (أ) و(ب).
(١٠) قوله: (بها النَّاس) هو في (ج) و(د): (الناس بها).
(١١) قال شيخ الإسلام: (ويستحب وقوفه عند الصخرات وجبل الرحمة، ولا =
[ ٩٨ ]
وكذلك (١) القُبَّةُ التي فوقَهُ التي (٢) يقالُ لها: «قُبَّةُ آدَمَ»، لا يُسْتَحَبُّ دخولُها ولا الصلاةُ فيها، [والطَّوَافُ بها مِنَ (٣) الكبائِرِ.
وكذلِكَ المساجِدُ التي عِندَ الجَمَرَاتِ (٤) لا يُسْتَحَبُّ دخولُ شيءٍ منها، ولا الصلاةُ فِيهَا] (٥).
_________________
(١) = يشرع صعود جبل الرحمة إجماعًا). ينظر: الفروع ٦/ ٤٧، اختيارات البعلي ص ١٧٥. قال النووي في المجموع (٨/ ١١٢): (وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات كما سبق بيانه، وترجيحهم له على غيره من أرض عرفات، حتى ربما توهم من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه؛ فخطأ ظاهر ومخالف للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتمد في صعود هذا الجبل فضيلة يختص بها، بل له حكم سائر أرض عرفات غير موقف رسول الله ﷺ، إلا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، فإنه قال: يستحب الوقوف عليه، وكذا قال الماوردي في الحاوي: يستحب قصد هذا الجبل الذي يقال له: جبل الدعاء، قال: وهو موقف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وذكر البندنيجي نحوه، وهذا الذي قالوه لا أصل له، ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف).
(٢) في (أ): (وكذا).
(٣) قوله: (التي): سقط من (ج) و(د).
(٤) قوله: (والطَّواف بها من): هو في (ب): (فمن).
(٥) في (ب): (الجمرة).
(٦) ما بين معقوفين ذكر في (أ) و(ب) بعد قوله: (أو بحجرة النَّبيِّ ﷺ).
[ ٩٩ ]
وأمَّا الطَّوافُ بها، أو بالصَّخرةِ، أو بحجرةِ النَّبيِّ ﷺ، أو ما (١) كانَ غَيْرَ البَيْتِ العتيقِ؛ فهو مِنْ أعظمِ البِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ (٢).
_________________
(١) قوله: (أو ما): هو في (ب): (وما).
(٢) قال في الاختيارات للبعلي (ص ١٧٦) (ويحرم طوافه بغير البيت العتيق اتفاقًا، واتفقوا أنه لا يقبّله، ولا يتمسح به، فإنه من الشرك، والشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر).
[ ١٠٠ ]