- وهنَّ: شوالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وعَشْرٌ من ذِي الْحِجَّةِ-: فهذا إنْ ساقَ الهَدْيَ فالقِرَانُ أفضلُ له (١)، وإنْ لم يَسُقِ الهَدْيَ؛ فالتحلُّلُ مِنْ إحرامِه بعمرةٍ أفضلُ (٢).
فإنَّهُ قد ثبتَ [بالنقولِ الْمُسْتَفِيضَةِ التي لم يختلفْ في صِحَّتِهَا أهلُ العلمِ] (٣) بالحديثِ أنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا حجَّ حَجَّةَ الوداعِ هو وأصحابُه أَمَرَهُمْ جميعَهم أنْ يَحِلُّوا مِن إحرامِهم، ويجعلُوها عُمْرَةً، إلَّا مَنْ ساقَ الهَدْيَ فإنَّه أَمَرَهُ أنْ يَبْقَى على إحرامِه حتى يبلُغَ مَحِلَّهُ يومَ النَّحْرِ (٤)، وكانَ النبيُّ ﷺ قدْ ساقَ الهَدْيَ هو وطائفةٌ من أصحابِه، وقَرَنَ هو بين العمرةِ والحجِّ، فقالَ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» (٥).
ولم يعتمِرْ بعدَ الحجِّ أحدٌ ممنْ كانَ معَ النبيِّ ﷺ إلَّا عائشةَ
_________________
(١) في (د): (له أفضل)، وقوله: (له) سقط من (ب).
(٢) والمذهب عند الحنابلة: أن التمتع أفضل، ثم الإفراد. ينظر: الإنصاف ٣/ ٤٣٤. تتمة: اختار شيخ الإسلام: أن القران مع سوق الهدي أفضل من تمتع بلا سوق للهدي. ينظر: مجموع الفتاوى ٢٦/ ٩٠.
(٣) ما بين معقوفين سقط من (د).
(٤) ومن ذلك ما أخرجه البخاري (١٠٨٥) ومسلم (١٢٤٠) من حديث ابن عباس ﵄، قال: «قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه الهدي».
(٥) أخرجه مسلم (١٢٣٢) من حديث أنس ﵁.
[ ٢٥ ]
وحدَها؛ لأنَّها كانتْ قدْ (١) حاضَتْ، فلم يُمْكِنْهَا الطوافُ؛ [لأنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ] (٢) بِالْبَيْتِ» (٣)، فَأَمَرَهَا (٤) أنْ تُهِلَّ بالحجِّ وتَدَعَ أفعالَ العمرةِ؛ لأنَّها كانتْ مُتَمَتِّعَةً، ثُمَّ إنَّها طلبتْ مِنَ النبيِّ ﷺ أنْ يُعْمِرَهَا، فأَرسلَها مع أَخِيهَا عبدِ الرحمنِ فاعتمرتْ مِنَ التَّنْعِيمِ (٥).
والتنعيمُ هو أقربُ الحِلِّ إلى مكةَ، وبه اليومَ المساجدُ التي تسمَّى: «مساجدَ عائشةَ»، ولم تكنْ هذِه على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، وإنَّما بُنِيَتْ بعدَ ذلك علامةً على (٦) المكانِ الذي أَحْرَمَتْ منه عائشةُ ﵂.
وليس دخولُ هذهِ المساجدِ والصلاةُ (٧) فيها - لِمَنِ اجتازَ بِهَا مُحْرِمًا - لَا فرضًا ولا سُنَّةً، بلْ قَصْدُ ذلك واعتقادُ (٨) أنَّهُ يُسْتَحَبُّ؛
_________________
(١) في (ب): (قد كانت).
(٢) ما بين معقوفين سقط من (ب).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٣٦٣) من حديث عائشة ﵂، وأصله في البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
(٤) في (ب): (وأمرها).
(٥) أخرجه البخاري (٣١٦)، ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة ﵂.
(٦) قوله: (على) سقط من (د).
(٧) في (ب) و(د): (ولا الصلاة).
(٨) في (ب): (واعتقد).
[ ٢٦ ]
بدعةٌ مكروهةٌ، لكنْ مَنْ خرجَ مِنْ مكةَ ليعتمرَ (١)؛ فإنَّهُ إذا (٢) دخلَ واحدًا منها، وصلَّى فيه لأجلِ الإحرامِ؛ فلا بأسَ بذلك.
ولم يكنْ على عهدِ النبيِّ ﷺ وخلفائِه الراشدِينَ أحدٌ يخرُجُ مِنْ مكةَ لِيَعْتَمِرَ (٣) إلَّا لِعُذْرٍ (٤)، لَا في رمضانَ، ولَا في (٥) غيرِ رمضانَ، والذينَ حَجُّوا مع النبيِّ ﷺ ليسَ فيهم (٦) مَنِ اعتمرَ بعدَ الحجِّ مِنْ مكةَ إلَّا عائشةَ، كما ذُكِرَ، ولا كَانَ هذا مِنْ فِعْلِ الخلفاءِ الراشدِينَ.
والذين استحبُّوا الإفرادَ مِنَ الصحابةِ؛ إنما استحبُّوا أنْ يَحُجَّ في سَفرةٍ ويعتمرَ في أخرى، ولم (٧) يستحبُّوا أنْ يحجَّ ويعتمرَ عَقِبَ (٨) ذلك عمرةً مَكِّيَّةً (٩)، بلْ هذا لم يكونُوا يفعلونَهُ قطُّ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ شيئًا نادِرًا (١٠).
_________________
(١) في (د): (يعتمر).
(٢) قوله: (إذا) سقط من (د).
(٣) في (د): (يعتمر).
(٤) قوله: (ليعتمر إلا لعذر) هو في (ب): ليعقد الإزار.
(٥) قوله: (في) سقط من (ج) و(د).
(٦) في (د): (منهم).
(٧) في (أ) و(ب): (لم).
(٨) في (د): (عقيب).
(٩) المذهب: تشرع العمرة للمفرد بعد حجه. ينظر: الإنصاف ٣/ ٣٤٧.
(١٠) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٨٦: (وأما إذا أفرد الحج واعتمر عقب ذلك من أدنى الحل؛ فهذا الإفراد لم يفعله رسول الله ﷺ، ولا أحد من =
[ ٢٧ ]