عَنْهَا عندَ قبرِهِ- وهو أفضلُ الخَلْقِ-؛ فالنَّهْيُ عنْ ذلِكَ عندَ قبرِ غيرِهِ أَوْلَى وأَحْرَى.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يأتِيَ مسجدَ قُبَاءٍ ويصلِّيَ فيهِ؛ فإِنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ (١) الطُّهُورَ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ؛ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ»، رواهُ أحمدُ والنسائيُّ وابنُ ماجَهْ (٢)، وقالَ النبيُّ ﷺ: «الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ»، قالَ الترمِذِيُّ: حديث (٣) حَسَنٌ. (٤)
والسَّفَرُ إلَى المسجِدِ الأَقْصَى للصلاةِ (٥) فيهِ (٦)، والدعاءِ والذِّكْرِ والقراءةِ، والاعتكافِ: مُسْتَحَبٌّ في أَيِّ وقتٍ شاءَ، سواءٌ كانَ عامَ الحجِّ أو بَعْدَهُ، ولَا يُفْعَلُ فيهِ ولا فِي (٧) مسجدِ النبيِّ ﷺ إلَّا مَا
_________________
(١) في (ج) و(د): (وأحسن).
(٢) رواه أحمد (١٥٩٨١)، والنسائي (٦٩٩)، وابن ماجه (١٤١٢)، من حديث سهل بن حنيف ﵁. وصححه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٧/ ٤٧٠.
(٣) قوله: (حديث) سقط من (ب) و(ج).
(٤) رواه الترمذي (٣٢٤)، وابن ماجه (١٤١١) من حديث أسيد بن ظهير الأنصاري ﵁.
(٥) في (ب) و(ج): (والصلاة).
(٦) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٧/ ٨): (وأما في المسجد الأقصى فقد روي: «أنها بخمسين صلاة»، وقيل: «بخمسمائة صلاة» وهو أشبه).
(٧) في (أ) و(د): (وفي).
[ ١٤٣ ]
يُفْعَلُ فِي سائِرِ المساجِدِ، ليسَ (١) فِيهَا شيءٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ، ولَا يُقَبَّلُ، ولَا يُطَافُ (٢) بِهِ، هذَا كُلُّهُ ليسَ (٣) إلَّا في المسجدِ الحَرَامِ خاصَّةً.
ولَا يُسْتَحَبُّ زيارَةُ الصخرةِ، بلِ الْمُسْتَحَبُّ أنْ يُصَلِّيَ فِي قِبْلِيِّ المسجدِ الأَقْصَى الذِي بَنَاهُ عُمَرُ بنُ الخطابِ للمسلِمِينَ.
ولَا يُسَافِرُ أحدٌ لِيَقِفَ (٤) بغير عرفاتٍ (٥)، ولَا (٦) يُسَافِرُ للوقوفِ بالمسجدِ الأَقْصَى، ولَا لِلْوُقُوفِ عندَ قَبْرِ أحدٍ؛ لا (٧) مِنَ الأنبياءِ ولَا المشايِخِ ولَا غَيْرِهِمْ باتِّفَاقِ المسلمِينَ، بلْ أَظْهَرُ قَوْلَيِ العلماءِ: أنَّهُ لا يُسَافِرُ أحدٌ لِزِيَارَةِ قبرٍ مِنَ القبورِ (٨)، ولكنْ تُزَارُ القبورُ بالزِّيَارَةِ
_________________
(١) في (ج): (وليس).
(٢) في (ب): (يطوف).
(٣) زيد في (ج) و(د): (لأحد).
(٤) في (ب): (يقف).
(٥) قوله: (بغير عرفات) هو في (أ) و(ب): (بعرفات).
(٦) في (د): (لا).
(٧) سقطت من (أ) و(ب).
(٨) قال شيخ الإسلام في الرد على الإخنائي ص ٢٣: (وأما السفر إلى مجرد زيارة القبور؛ فما رأيت أحدًا من علماء المسلمين قال: إنه مستحب، وإنما تنازعوا: هل هو منهي عنه أو مباح؟ وهذا الإجماع والنزاع لم يتناول المعنى الذي أراده العلماء بقولهم: يستحبّ زيارة قبر النبي ﷺ، ولا إطلاق القول بأنه يستحب السفر لزيارة قبره، كما هو موجود في كلام كثير منهم، فإنهم يذكرون الحج ويقولون: يستحب للحاج أن يزور قبر النبي ﷺ. ومعلوم أن =
[ ١٤٤ ]