وإنْ أَحَبَّ أنْ يأتِيَ الْمُلْتَزَمَ (١) -وهو ما بَيْنَ الحَجَرِ الأسودِ والبابِ- فيضعَ عليهِ صدرَهُ ووَجْهَهُ وذراعَيْهِ وكَفَّيْهِ، ويدعُوَ ويسألَ اللهَ تعالَى حاجَتَهُ: فَعَلَ ذلكَ (٢).
ولهُ أنْ يَفْعَلَ ذلكَ (٣) قبلَ طوافِ الوَدَاعِ؛ فإنَّ هذَا الالتزامَ لا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ حالَ الوَدَاعِ وغيرِهِ (٤)، والصحابةُ كانُوا (٥) يفعلونَ ذلك حينَ يدخلونَ مكةَ (٦).
_________________
(١) = لا يودِّع). لكن من أراد المقام بمكة لا وداع عليه بالاتفاق. ينظر: المبسوط ٤/ ٣٥، الدر الثمين ١/ ٥٣٦، المجموع ٨/ ٢٥٤، الإنصاف ٤/ ٦٠.
(٢) قال في المطلع (ص ٢٤٠): (المُلْتَزَمُ: اسم مفعول من التَزَمَ، قال ابن قرقول: ويقال له: المدعى، والمتعوذ؛ سمي بذلك بالتزامه للدعاء، والتعوذ، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الأسود والباب، قال الأزرقي: ذرعه أربعة أذرع).
(٣) قوله: (فعل ذلك) سقط من (د).
(٤) قوله: (ذلك) سقط من (ب).
(٥) في (ج) و(د): (أو غيره).
(٦) في (أ) و(ب): (قد كانوا).
(٧) روى أبو داود (١٨٩٨): عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: «لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت: لألبسن ثيابي، وكانت داري على الطريق، فلأنظرنّ كيف يصنع رسول الله ﷺ، فانطلقت فرأيت النبي ﷺ، قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله ﷺ وسطهم». وضعفه الألباني وروى ابن أبي شيبة (١٥٧٢٨) عن مجاهد: «أن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن =
[ ١٢٤ ]
وإنْ شاءَ قالَ في دُعَائِهِ الدعاءَ المأثورَ عنِ ابنِ عباسٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عبدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ (١)، وَابنُ (٢) أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، وسَيَّرْتَنِي في بلادِكَ، حتَّى بلَّغْتَنِي بنعمتِكَ إِلى (٣) بيتِكَ، وأَعَنْتَنِي على أداءِ نُسُكِي، فإنْ كنتَ رَضِيتَ عنِّي فازْدَدْ عنِّي (٤) رضًا، وإلَّا فَمِنَ الآنَ فَارْضَ عنِّي (٥) قبلَ أنْ تنأَى عنْ بَيْتِكَ دارِي، [فهذَا (٦) أوانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْتَ لي، غيرَ مُستَبدِلٍ (٧) بكَ ولا بِبيتِكَ (٨)،
_________________
(١) = عباس، وعبد الله بن عمر ﵃، كانوا إذا قضوا طوافهم فأرادوا أن يخرجوا؛ استعاذوا بين الركن والباب، أو بين الحجر والباب».
(٢) قوله: (وابن عبدك) سقطت من (أ).
(٣) في (أ) و(ب): (ابن).
(٤) قوله: (إلى) سقط من (أ) و(ب).
(٥) في (ب): (فزد عني)، وفي (د): (فازددني).
(٦) قوله: (فارض عني) سقط من (ب). فتكون العبارة: (فمُنَّ الآن قبل أن تنأى ). قال في المطلع (٢٤٠): (فَمُنَّ الآن: الوجه فيه ضم الميم وتشديد النون، وبه قرأته على من قرأه على مصنِّفه - يعني: ابن قدامة صاحب المقنع - على أنه صيغة أمر مِن: مَنَّ يمُنُّ، مقصود به الدعاء والتعوذ، ويجوز كسر الميم وفتح النون، على أنها حرف جر لابتداء الغاية).
(٧) في (أ) و(ب): (وهذا).
(٨) في (ب): (متبدل).
(٩) في (ب): (بيتك).
[ ١٢٥ ]
ولا راغِبٍ عنكَ ولا عنْ بيتِكَ] (١)، اللَّهُمَّ فأَصْحِبْنِي العافيةَ في بَدَنِي، والصحةَ في جِسْمِي، والعصمةَ في دِينِي، وأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وارْزُقْنِي طاعتَكَ ما أَبْقَيْتَني، واجْمَعْ لي بين (٢) خَيْرِ (٣) الدُّنْيَا والآخِرَةِ، إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ» (٤).
ولوْ وَقَفَ عند البابِ ودَعَا هناك مِنْ غيرِ التزامٍ للبيتِ (٥)؛ كانَ حَسَنًا.
فإذَا وَلَّى: لَا يَقِفُ ولا يلتفتُ، ولا يَمْشِي القَهْقَرَى (٦)، قال الثَّعالبِيُّ (٧) في «فقه اللغةِ» (٨): (القَهْقَرَى: مِشْيَةُ الرَّاجِعِ إلى خَلْفُ)،
_________________
(١) ما بين معقوفتين سقط من (أ).
(٢) قوله: (بين) سقط من (د).
(٣) في (ج): (خيري).
(٤) قال البيهقي: (وهذا من قول الشافعي ﵀، وهو حسن)، وأسنده الطبراني في الدعاء أيضًا (٨٨٣) عن عبد الرزاق. ينظر: الأم ٢/ ٢٤٣، السنن الكبرى ٥/ ٢٦٨. تتمة: قال شيخ الإسلام: (ثم يشرب من ماء زمزم، ويستلم الحجر الأسود). ينظر الفروع ٦/ ٦٥.
(٥) في (أ): (البيت)، وسقطت من (د).
(٦) قال في الفروع ٦/ ٦٥: (وذكر ابن عقيل وابن الزاغوني: لا يولي المودع البيت ظهره حتى يغيب. قال أبو العباس: هذا بدعة مكروهة).
(٧) في (ب) و(د): (الثعلبي).
(٨) قوله: (في فقه اللغة) سقط من (ب)، وهو في (أ) و(د): (في اللغة). ينظر: فقه اللغة ص ١٣٦.
[ ١٢٦ ]
حَتَّى قدْ (١) قِيلَ: إنَّه إذا رأى البيتَ؛ رَجَعَ فوَدَّعَ (٢).
وكذلِكَ (٣) عندَ سَلَامِهِ على النبيِّ ﷺ ينصرِفُ (٤) ولَا يمشِي القَهْقَرَى، بلْ يخرُجُ كما يخرُجُ الناسُ مِنَ المساجِدِ عندَ الصلاةِ (٥).
وليسَ في عَمَلِ القارِنِ زيادةٌ علَى عملِ (٦) الْمُفْرِدِ، لكن عليه وعلَى (٧) الْمُتَمَتِّعِ هَدْيٌ؛ إما (٨) بدنةٌ، أو بقرةٌ، أو شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ.
_________________
(١) قوله: (قد) سقط من (ب) و(ج).
(٢) قال في المغني (٣/ ٤٠٨): (قال أحمد: إذا ودع البيت، يقوم عند البيت إذا خرج، ويودع، وإذا ولى لا يقف ولا يلتفت، فإن التفت رجع فودع ) إلى أن قال: (وقول أبي عبد الله: (إن التفت رجع فودع) على سبيل الاستحباب، إذ لا نعلم لإيجاب ذلك عليه دليلًا، وقد قال مجاهد: إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتَفِتْ، ثم انظر إلى الكعبة، ثم قل: اللهم لا تجعله آخر العهد).
(٣) في (ب): (كذلك).
(٤) في (ج) و(د): (لا ينصرف).
(٥) في (ب): (الصلوات).
(٦) قوله: (عمل) سقط من (ب).
(٧) قوله: (لكن عليه وعلى) مكانه في (أ) و(ب): (وعلى القارن و).
(٨) قوله: (إما) سقط من (ج) و(د).
[ ١٢٧ ]