أو مِنًى (١) فبدعةٌ أيضًا (٢).
ويَسيرونَ (٣) منها إلى نَمِرَةَ (٤) على طَرِيقِ ضَبٍّ (٥) مِنْ يمينِ الطريقِ، وَنَمِرَةُ كانتْ قريةً (٦) خارجةً عَنْ (٧) عرفاتٍ مِنْ جهةِ اليمنِ (٨)، فيُقِيمُونَ بها إلى الزَّوَالِ، كما فعلَ النبيُّ ﷺ، ثم يَسيرونَ منها إلى بَطْنِ الوادِي (٩)، وَهُوَ مَوْضِعُ النبيِّ ﷺ الذي صلَّى فيه الظهرَ
_________________
(١) = خاصةً) هو في (ب): (والسنة أن لا يقاد بمزدلفة).
(٢) في (ج) و(د): (بمنى أو عرفة).
(٣) قوله: (أيضًا) سقطت من (أ) و(ب).
(٤) في (ب): (ويسير).
(٥) نَمِرَة: بفتح النون وكسر الميم بعدها راء: موضع بعرفة. ينظر: المطلع ص ٢٣٢.
(٦) قال الأزرقي في تاريخ مكة (٢/ ١٩٣): (ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة، وهي في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة، وقد ذكروا أن النبي ﷺ سلكها حين غدا من منى إلى عرفة، قال ذلك بعض المكيين).
(٧) في (ب): (قرية كانت).
(٨) في (ب): (من).
(٩) في (ب) و(ج) و(د): (اليمين). والصواب المثبت، قال في معجم البلدان ١/ ١٣٥: (وقيل: هو - أي: وادي الأراك-موضع من نمرة، في موضع من عرفة، يقال لذلك الموضع نمرة، وقد ذكر في موضعه، وقيل: هو من مواقف عرفة، بعضه من جهة الشام، وبعضه من جهة اليمن)
(١٠) واختار شيخ الإسلام: أن وقت الوقوف بعرفة يبدأ من الزوال خلافًا للمذهب. ينظر: الإنصاف ٤/ ٢٩.
[ ٩٠ ]
والعصرَ وخَطَبَ، وهُوَ في حُدودِ عرفةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ (١)، وهُنَاكَ مسجدٌ يقالُ له: مسجدُ إبراهيمَ (٢)، وإنَّما بُنِيَ في أولِ دولةِ بني العباسِ.
فيُصَلِّي هناك (٣) الظهرَ والعصرَ قَصْرًا وجمعًا (٤)، كما فَعَلَ رسول الله ﷺ، ويصلِّي خَلْفَهُ جميعُ الحاجِّ؛ أهلُ مكةَ وغيرُهم (٥)، قَصْرًا وجَمْعًا، يَخْطُبُ (٦) بهم الإمامُ كمَا خطبَ النبيُّ ﷺ على بَعِيرِهِ.
ثمَّ إذا قَضَى الْخُطبةَ: أَذَّنَ المؤذِّنُ وأقامَ، ثم يُصَلِّي، كما جاءتْ بذلِكَ السُّنَّةُ، ويُصَلِّي بعرفةَ ومُزْدَلِفَةَ ومِنًى قَصْرًا، ويقصر (٧) أهلُ مكةَ وغيرُ أهلِ مكةَ، وكذلك يَجْمَعُونَ الصلاةَ بعَرفةَ ومُزْدَلِفَةَ ومِنًى (٨)، كما كان أهلُ مكَّةَ خَلْفَ النَّبيِّ ﷺ بعرَفةَ ومُزدَلِفة ومِنًى،
_________________
(١) عُرَنَة: بضم العين وفتح الراء والنون. ينظر: المطلع ص ٢٣٢.
(٢) قال الأزرقي في تاريخ مكة (٢/ ١٩٣): (مسجد بعرفة عن يمين الموقف، يقال له: مسجد إبراهيم، وليس بمسجد عرفة الذي يصلي فيه الإمام). وهذا المسجد يعرف اليوم بمسجد نمِرَة. ينظر: معالم مكة التاريخية ١/ ٢٦٧.
(٣) في (ب): (هنالك).
(٤) قوله: (وجمعًا) سقط من (ج) و(د).
(٥) والمذهب عند الحنابلة: عدم جواز الجمع والقصر لأهل مكة. ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٢٠.
(٦) في (ب): (ويخطب).
(٧) قوله: (ويقصر) سقطت من (أ) و(ب).
(٨) والمذهب عند الحنابلة: عدم جواز القصر والجمع لأهل مكة في عرفة ومزدلفة ومنى. ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٢٠.
[ ٩١ ]
وكذلك (١) كانوا يَفْعَلُونَ خَلْفَ أبِي بكرٍ وعُمَرَ ﵄، ولم يأمُرِ النبيُّ ﷺ ولا خُلَفَاؤُهُ (٢) أَحَدًا مِنْ أهلِ مكةَ أنْ يُتِمُّوا الصلاةَ، ولا قالُوا (٣) لهم بعرفَةَ ومزدلفةَ ومِنًى: «أَتِمُّوا صلاتَكُمْ؛ فإنَّا قومٌ (٤) سَفْرٌ»، ومَنْ حكَى ذلِكَ عنهم فقدْ أَخْطَأَ، ولكنَّ المنقولَ عَنِ النبيِّ ﷺ (٥) أنَّهُ قالَ ذلِكَ في غزوة الفتح (٦) لَمَّا صلَّى بهم في مكةَ (٧) (٨).
وأمَّا في حَجِّهِ فإنَّهُ لم (٩) ينزلْ بمكةَ، ولكنْ كانَ نازِلًا خارِجَ
_________________
(١) قوله: (يَجْمَعُونَ الصلاةَ بعرفةَ ومُزْدَلِفَةَ ومِنًى، كما كان أهل مكَّة خلف النَّبيِّ ﷺ بعرفة ومزدلفة ومنى وكذلك) سقط من (د).
(٢) قوله: (النَّبيُّ ﷺ ولا خلفاؤه) هو في (ب): (الخلفاء الرَّاشدين).
(٣) في (ب): (قال).
(٤) قوله: (قوم): سقط من (د).
(٥) زاد في (أ) و(ب): (وعن عمر). وأثر عمر ﵁ رواه عبدالرزاق (٤٣٦٩) عن ابن عمر ﵄ قال: صلى عمر بأهل مكة الظهر، فسلم في ركعتين، ثم قال: «أتموا صلاتكم يا أهل مكة، فإنا قوم سفر».
(٦) قوله: (في غزوة الفتح) سقطت من (أ) و(ب).
(٧) قوله: (في مكَّة) هو في (أ): (في جوف مكة)، وفي (د): (بمكَّة).
(٨) زاد في (أ): (وإنَّما نقل عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال ذلك في غزوة الفتح لمَّا صلَّى بهم بمكَّة). وهذه الزيادة في (ب) أيضًا دون قوله: (لمَّا صلَّى بهم بمكَّة).
(٩) قوله: (فإنَّه لم) هو في (ب): (فلم).
[ ٩٢ ]
مكةَ، وهناكَ كانَ يصلِّي بأصحابِهِ، ثم لَمَّا خرجَ إلى مِنًى وعرفةَ؛ خرجَ معهُ أهلُ مكةَ وغيرُهم، ولَمَّا رجعَ مِنْ عرفةَ رجعُوا معه، ولَمَّا (١) صلَّى بهم (٢) بِمِنًى (٣) أيامَ مِنًى؛ صلَّوْا معه، ولم يَقُلْ لهم: «أَتِمُّوا صلاتَكم فإنَّا قومٌ سَفْرٌ»، ولم يَحُدَّ النبيُّ ﷺ السفرَ لا بمسافةٍ ولا بزمانٍ، ولم يكنْ بِمِنًى أحدٌ ساكنًا في زَمَنِهِ، ولهذا قالَ: «مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ (٤)» (٥).
ولكنْ قِيلَ: إِنَّهَا سُكِنَتْ في خلافةِ عثمانَ، وأنَّه (٦) بسببِ ذلك أَتَمَّ عثمانُ الصلاةَ؛ لأنَّه كانَ يرى [أنَّه (٧) نَزَلَ بِمكانٍ لا يَحتاجُ فيهِ إلى حَمْلِ (٨) الزَّادِ والمزادِ (٩)، وكان يرى] (١٠) أنَّ المسافِرَ مَنْ
_________________
(١) في (د): (وكما).
(٢) قوله: (بهم): سقط من (ج).
(٣) قوله: (بمنى): سقط من (ب).
(٤) في (د): (لسبق).
(٥) رواه أحمد (٢٥٧١٨)، وأبوداود (٢٠١٩)، والترمذي (٨٨١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٣٠٠٦) من حديث عائشة ﵂. وحسنه النووي في المجموع ٥/ ٢٨٢.
(٦) في (ب): (وأنَّ).
(٧) في (أ): (إن).
(٨) في (أ): (عمل).
(٩) في (ب): (والمزواد).
(١٠) ما بين معقوفين سقط من (ج) و(د).
[ ٩٣ ]
يَحْمِلُ الزادَ والْمَزَادَ (١).
ثمَّ بعدَ ذلِكَ يذهبُ إلى عرفاتٍ، فهذِه السُّنَّةُ، لكنْ في هذِه الأوقاتِ لا يكادُ يذهبُ أحدٌ إلى نَمِرَةَ، ولَا إلى مُصَلَّى النبيِّ ﷺ، بل يدخُلونَ إلى (٢) عرفاتٍ على طريقِ (٣) الْمَأْزِمَيْنِ (٤)، ويدخُلُونَها قبلَ الزَّوَالِ، ومنهم مَنْ يدخُلُهَا ليلًا ويَبِيتُونَ بها قبلَ التعريفِ، وهذا (٥) الذي يفعلُه الناسُ كلُّه يُجْزِئ معه الحجُّ، لكنْ فيه نقصٌ عَنِ السُّنَّةِ، فيفعلُ ما يُمْكِنُ مِنَ السُّنَّةِ؛ مثلُ الجمعِ بينَ الصلاتَيْنِ، فيؤذِّنُ أذانًا واحدًا، ويُقِيمُ لكلِّ صلاةٍ.
والإيقادُ بعرفةَ بدعةٌ مكروهةٌ، وكذلِكَ الإيقادُ بِمِنًى بدعةٌ باتِّفاقِ العلماءِ، وإنَّما (٦) الإيقادُ بِمُزْدَلِفَةَ خاصَّةً في الرجوعِ.
_________________
(١) قوله: (والمزاد): سقط من (د)، وفي (ب): (والمزواد).
(٢) قوله: (إلى): سقط من (ج) و(د).
(٣) في (ب): (من طريق)، وفي (ج): (بطريق).
(٤) قال في المطلع (٢٣٣): (المأزمان تثنية مَأْزِم، بفتح أوله وإسكان ثانيه وكسر الزاي، كذا قيده البكري وقال: وهما معروفان بين عرفة والمزدلفة، وكل طريق بين جبلين فهو مأزم، وموضع الحرب أيضًا مأزم، قال الجوهري: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة: مأزمين).
(٥) في (أ): (وهو).
(٦) زيد في (ج) و(د): (يكون).
[ ٩٤ ]
ويَقِفُونَ بعرفاتٍ إلى غُرُوبِ (١) الشمسِ، لا (٢) يَخرُجونَ منها حتَّى تَغْرُبَ الشمسُ، وإذا غَرَبَتْ (٣) خرجوا (٤) إنْ شاؤوا بينَ العَلَمَيْنِ، وإنْ شاؤوا مِنْ جَانِبَيْهِما (٥)، والعلمانِ (٦) الأوَّلَانِ حَدُّ (٧) عرفةَ، فلا يُجَاوِزُوهُمَا (٨) حتى تغرُبَ الشمسُ، والْمِيلَانِ بعدَ ذلكَ حَدُّ مزدلفةَ، وما بينهما بطنُ (٩) عُرَنَةَ.
ويَجتهِدُ في الذِّكْرِ والدعاءِ هذهِ العَشِيَّةَ؛ فإنَّهُ مَا رُئِيَ إبليسُ في يومٍ هو (١٠) فيه أصغرُ (١١) ولا أحقرُ ولا أَغْيَظُ ولا أَدْحَضُ مِنْ عَشِيَّةِ عرفةَ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تنزيلِ (١٢) الرحمةِ، وتجاوُزِ اللهِ سبحانَهُ عَنِ
_________________
(١) في (ب): (وقوف).
(٢) في (ج) و(د): (ولا).
(٣) زيد في (ج) و(د): (الشَّمس).
(٤) في (ج) و(د): (يخرجون).
(٥) في (أ) و(ب): (جانبيها).
(٦) قوله: (والعلمان) سقط من (أ) و(ب).
(٧) قوله: (حدُّ): سقط من (ج) و(د).
(٨) في (أ) و(ب): (تجاوزوهما).
(٩) في (ب): (بين)، وفي (د): (ببطن).
(١٠) قوله: (هو): سقط من (ب).
(١١) قوله: (فيه أصغر) هو في (أ) و(ب): (أصغر فيه).
(١٢) في (د): (تنزُّل).
[ ٩٥ ]
الذُّنُوبِ العِظَامِ، إلَّا مَا رُئِيَ يومَ بَدْرٍ؛ فإِنَّهُ رأَى جبريلَ يَزَعُ (١) الملائكةَ (٢).
ويَصِحُّ وُقوفُ الحائضِ وغيرِ الحائضِ.
ويجوزُ الوقوفُ رَاكِبًا وماشيًا (٣)، وأمَّا الأفضلُ فيختلِفُ باختلافِ النَّاسِ (٤)؛ فإنْ كانَ مِمَّنْ إذَا رَكِبَ رآهُ الناسُ لحاجَتِهِمْ (٥) إليه، أو كانَ يَشُقُّ عليهِ تَرْكُ الرُّكُوبِ؛ وَقَفَ راكبًا؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ وقفَ رَاكِبًا (٦).
وهكذا الحجُّ، فإنَّ مِنَ الناسِ مَنْ يكونُ حَجُّهُ راكبًا أفضلَ،
_________________
(١) في (ب): (نزع). قال في التمهيد (١/ ١١٦): (وأما قوله: (يزع الملائكة) فقال أهل اللغة: معنى يزع: يكف ويمنع، إلا أنها ههنا بمعنى يعبئهم ويرتبهم للقتال ويصفهم، وفيه معنى الكف؛ لأنه يمنعهم عن الكلام من أن يشف بعضهم على بعض، ويخرج بعضهم عن بعض في الترتيب).
(٢) رواه مالك في الموطأ (١/ ٤٢٢) من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (٥/ ٢٣٥): (وهو مرسل).
(٣) قوله: (راكبًا وماشيًا) هو في (ج) و(د): (ماشيًا وراكبًا).
(٤) والمذهب: الأفضل الركوب. ينظر: الفروع ٦/ ٤٩، اختيارات البعلي ص ١٧٥، الإنصاف ٤/ ٢٩.
(٥) في (ب): (فحاجتهم).
(٦) قوله: (فإنَّ النبيَّ ﷺ وقفَ رَاكِبًا) سقط من (أ) و(ب).
[ ٩٦ ]