ولفظُ: (الفُسوقِ) يتناولُ ما حَرَّمَهُ (١) اللهُ تعالَى، ولا يختصُّ بالسِّبَابِ، وإنْ كانَ سِبَابُ المسلمِ فسوقًا، فالفسوقُ يَعُمُّ هذا وغيرَهُ.
وَ(الرَّفَثُ) هو الجِمَاعُ، وليسَ في المحظوراتِ مَا يُفْسِدُ الحجَّ إلا جنسُ الرَّفَثِ، فلهذا مَيَّزَ بينَهُ وبينَ الفسوقِ.
فأمَّا (٢) سائرُ المحظوراتِ؛ كاللِّبَاسِ والطِّيبِ؛ فإنَّهُ وإن كانَ يَأْثَمُ بها، فلا تُفسِدُ (٣) الحجَّ عندَ أحدٍ مِنَ الأئمةِ المشهورِينَ.
وينبغِي للمُحْرِمِ أن (٤) لا يتكلَّمَ إلا بما يَعْنِيهِ، وكانَ شُرَيْحٌ إذا أَحْرَمَ كأنَّهُ الحيَّةُ الصَّمَّاءُ (٥).
ولا يكونُ الرجلُ مُحْرِمًا بمجرَّدِ ما في قلبِه مِن قَصْدِ الحجِّ ونِيَّتِهِ (٦)؛ فإنَّ القصدَ مَا زالَ في القلبِ منذُ خرجَ مِن بلدِهِ، بلْ لا بُدَّ مِن قولٍ أو عملٍ يصيرُ بِهِ (٧) مُحْرِمًا،
_________________
(١) في (ب): (حرم).
(٢) في (ج) و(د): (وأما).
(٣) في (أ) و(ب): (يفسد).
(٤) في (أ): (أنه).
(٥) الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ١٤١.
(٦) في (د): (ونية).
(٧) قوله: (به) سقط من (ب).
[ ٣٨ ]
هذا هو الصحيحُ مِن القولَيْنِ (١).
والتجرُّدُ مِنَ اللباسِ واجبٌ في الإحرامِ، وليسَ (٢) شرطًا فيهِ، فلو أَحْرَمَ وعليه ثيابه (٣)؛ صَحَّ ذلك بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ (٤)، وباتِّفاقِ أئمةِ أهلِ العلمِ، وعليه أنْ يَنْزِعَ اللباسَ المحظورَ.
_________________
(١) والذي اختاره شيخ الإسلام هو قول الحنفية. وذهب المالكية والشافعية والحنابلة: أن النية وحدها تجزئ في الدخول في النسك. ينظر: القوانين الفقهية ١/ ٣٩٨، حاشية الدسوقي ٢/ ٢١، الحاوي ٤/ ٨١، الإنصاف ٣/ ٤٣١.
(٢) في (أ) و(ب): (ليس).
(٣) في (ج): (ثياب).
(٤) لعله يشير يشير إلى حديث يعلى بن أمية ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، وعليه جبة وعليه أثر الخلوق - أو قال: صفرة -، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فقال له النبي صلى الله عليه: «اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق الصفرة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك». أخرجه البخاري (١٧٨٩)، ومسلم (١١٨٠).
[ ٣٩ ]