أكثرَّ (١)، والمرأةُ لا تَقُصُّ (٢) أكثرَ مِن ذلِكَ، وأمَّا الرجلُ فلَهُ أنْ يُقَصِّر ما شاءَ (٣).
وإذَا فعلَ ذلِكَ: فقدْ تَحَلَّلَ باتفاقِ المسلمِينَ التَّحَلُّلَ الأوَّلَ، فيلبَسُ الثيابَ، ويُقَلِّمُ الأظفارَ (٤)، وكذلِكَ له - على الصحيحِ - أنْ يتطيَّبَ، وأن يتزوَّجَ (٥)، وأنْ يصطادَ، ولا يبقَى عليه مِنَ المحظورَاتِ إلا النساءُ.
وبعدَ (٦) ذلِكَ يدخُلُ مكةَ؛ فيطوفُ طوافَ الإفاضةِ إنْ أَمْكَنَهُ ذلِكَ يومَ النحرِ، وإلَّا فَعَلَهُ بعدَ ذلِكَ، لكِنْ ينبغِي أنْ يكونَ في أيامِ التشريقِ؛ فإنَّ تأخِيرَهُ (٧) عنْ ذلِكَ فيهِ (٨) نِزَاعٌ (٩).
_________________
(١) قوله: (أو أكثر) زيادة من (ج) و(د).
(٢) في (ب): (تقصِّر).
(٣) في (د): (يشاء). تتمة: قال شيخ الإسلام: (ويقصر من شعره، إذا حلَّ، لا من كل شعرة بعينها). ينظر: الفروع ٦/ ٥٤، اختيارات البعلي ص ١٧٥.
(٤) في (ج) و(د): (أظفاره).
(٥) قوله: (وأن يتزوَّج) هو في (ج) و(د): (ويتزوَّج). والمذهب: يحرم عليه عقد النكاح. ينظر: شرح المنتهى ١/ ٥٨٦.
(٦) في (د): (بعد).
(٧) في (ب): (فإن أخَّره).
(٨) في (ب): (ففيه).
(٩) عند الحنفية: إن أخر طواف الزيارة عن أيام النحر؛ لزمه دم. =
[ ١١٣ ]
ثمَّ يسعَى بعدَ ذلِكَ سَعْيَ (١) الحَجِّ، وليس على الْمُفْرِدِ إلَّا سَعْيٌ واحِدٌ.
[وكذلِكَ القارِنُ عندَ جمهورِ العلماءِ.
وكذلِكَ المتمتِّعُ في أَصَحِّ قولِهِمْ (٢)، وهُوَ أصحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عن أحمدَ (٣)؛ ليسَ (٤) عليهِ (٥) إلَّا سَعْيٌ واحِدٌ] (٦)؛ فإنَّ الصحابةَ الَّذِينَ (٧)
_________________
(١) = وعند المالكية: إن أخره عن شهر ذي الحجة؛ لزم دم. وعند الشافعية والحنابلة: آخر وقته غير محدد، فلو أخره عن يوم النحر وأيام منى: فلا دم عليه. ينظر: المبسوط ٤/ ٤١، مواهب الجليل ٣/ ١٦، الحاوي ٤/ ١٩٢، الإنصاف ٤/ ٣٤.
(٢) في (ب): (لسعي).
(٣) في (ج): (أقوالهم).
(٤) ذهب الحنفية: أن القارن والمتمتع يلزم كلًّا منهما طوافان وسعيان. وذهب المالكية والشافعية: أن القارن يلزمه طواف واحد وسعي واحد لحجه وعمرته، وأن المتمتع عليه طوافان وسعيان. وعن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام: أن المتمتع يلزمه سعي واحد لحجه وعمرته. ينظر: تبيين الحقائق ٢/ ٤٣، المجموع ٨/ ٦١، الفروع ٦/ ٥٨، اختيارات البعلي ص ١٧٥، الإنصاف ٤/ ٤٤.
(٥) في (ج): (وليس).
(٦) في (ب): (عليهم).
(٧) ما بين معقوفين سقط من (د)
(٨) قوله: (الَّذين): سقط من (ب).
[ ١١٤ ]
تمتَّعُوا معَ النبيِّ ﷺ لم يطوفوا (١) بينَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ إلَّا مرةً (٢) واحدةً قبلَ التعريفِ (٣)، فإذَا اكْتَفَى المتمتِّعُ بالسَّعْيِ الأوَّلِ؛ أَجْزَأَهُ ذلِكَ، كمَا يُجْزِئُ القارِنَ والمفرد (٤).
وكذلِكَ قالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ: قلت (٥) لأبِي: المتمتِّعُ كمْ يسعَى بينَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ؟ قالَ: «إنْ طافَ طوَافَيْنِ -يعنِي بالبيتِ وبينَ (٦) الصَّفَا والمروةِ- فهُوَ أَجْوَدُ، وإنْ (٧) طافَ طوافًا واحدًا فلا بأسَ، وإنْ طافَ طَوَافَيْنِ فهو أَعْجَبُ إِلَيَّ» (٨).
_________________
(١) قوله: (لم يطوفوا) هو في (أ) و(ب): يطوفون.
(٢) قوله: (إلَّا مرَّة) سقط من (أ) و(ب).
(٣) يشير إلى ما رواه مسلم (١٢١٣) عن جابر ﵁، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، معنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «من لم يكن معه هدي فليَحْلِلْ» قال قلنا: أيُّ الحِل؟ قال: «الحل كله» قال: فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومسسنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة. قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (٥/ ٢٧٨) بعد هذا الحديث: (وهذا نص في أن المتمتع لا يطوف بالصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا كالقارن والمفرد).
(٤) قوله: (القارن والمفرد) هو في (ج) و(د): المفرد والقارن.
(٥) في (ج) و(د): قيل.
(٦) في (ب): ما بين.
(٧) في (ب) و(د): فإن.
(٨) مسائل عبدالله ص ٢٠١.
[ ١١٥ ]
وقالَ أحمدُ (١): حدَّثَنَا الوليدُ بنُ مسلم (٢)، حدَّثَنَا الأوزاعيُّ، عنْ عطاءٍ، عنِ ابْنِ عبَّاسٍ، أنَّهُ كانَ يقولُ: «الْمُفْرِدُ والقارنُ (٣) والمتمتِّعُ؛ يُجْزِئُهُ طوافٌ بالبيت، وسَعْيٌ بينَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ» (٤).
وقدِ اخْتُلِفَ (٥) في الصحابة المتمتِّعِينَ معَ النبيِّ ﷺ، معَ اتِّفَاقِ الناسِ على (٦) أنَّهُمْ طافُوا أوَّلًا بالبيتِ وبينَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، وَلمَّا رجَعُوا مِنْ عرفةَ:
قِيلَ: إنَّهُمْ سَعَوْا أيضًا بعدَ طوافِ الإفاضةِ.
وقِيلَ: لم يَسْعَوْا، وهذا هُوَ الذي ثَبَت (٧) في صحيحِ مسلمٍ (٨) عنْ جابِرٍ قالَ: «لم يَطُفِ (٩) النبيُّ ﷺ وأصحابُه بينَ الصفَا
_________________
(١) قوله: (وقال أحمد) هو في (أ): (قال أحمد)، وفي (ب): (إن قال).
(٢) في (أ) و(ب): (مسلمة).
(٣) قوله: (والقارن) سقط من (ج) و(د).
(٤) لم أجده، وقد ذكره شيخ الإسلام أيضًا في شرح العمدة (٥/ ٢٧٩).
(٥) في (ج): (اختلفوا).
(٦) قوله: (على) سقط من (أ) و(ب).
(٧) في (أ): (يثبت).
(٨) (١٢١٥).
(٩) قوله: (في صحيحِ مسلمٍ عنْ جابِرٍ قالَ: لم يَطُف) سقط من (د)، وزيد فيها: (عن).
[ ١١٦ ]
والْمَرْوَةِ (١) إلَّا طوافًا واحدًا؛ طوافَهُ (٢) الأوَّلَ».
وقدْ رُوِيَ في حديثِ عائشةَ: «أنَّهُمْ طافُوا مرَّتَيْنِ» (٣)، لكنَّ هذِه الزيادةَ قد (٤) قِيلَ: إنَّها مِن قولِ الزُّهْرِيِّ لَا مِنْ قولِ عائشةَ، وقدِ احتجَّ بها بعضُهم علَى أنَّه يُسْتَحَبُّ طوافَانِ بالبيتِ.
وهذا ضعيفٌ، والأظهرُ (٥) ما (٦) في حديثِ جابِرٍ، ويؤيِّدُهُ قولُهُ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٧)، والمتمتِّعُ (٨) مِن حينَ أَحْرَمَ بالعمرةِ دخلَ في الحجِّ (٩)، لكنَّهُ فَصَلَ بتَحَلُّلٍ؛ ليكونَ أَيْسَرَ علَى الحاجِّ، وأحبُّ الدينِ إلى اللهِ الحنيفيةُ السَّمْحَةُ.
ولَا يُسْتَحَبُّ للمتمتِّعِ ولَا لغيرِهِ (١٠) أنْ يطوفَ للقُدُومِ بعدَ
_________________
(١) قوله: (وأصحابُه بينَ الصفَا والْمَرْوَةِ) سقط من (ب).
(٢) في (ب): (الطواف).
(٣) يشير إلى ما رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) عن عائشة ﵂ أنها قالت: «فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا».
(٤) قوله: (قد) سقط من (ج) و(د).
(٥) في (د): (والأفضل).
(٦) قوله: (ما) سقط من (ب).
(٧) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.
(٨) في (ج) و(د): (فالمتمتع).
(٩) في (ج): (بالحج).
(١٠) في (أ) و(ب): (ولا غيره).
[ ١١٧ ]
التعريفِ (١)، بلْ هذَا الطوافُ هُو (٢) السُّنَّةُ في حَقِّهِ؛ كمَا فَعَلَ الصحابةُ معَ النبيِّ ﷺ.
فإذَا طافَ طواف الإفاضةِ (٣): فقدْ حَلَّ له كلُّ شيءٍ؛ النساءُ وغيرُ النساءِ.
وليسَ بِمِنًى صلاةُ عيدٍ، بل رَمْيُ جمرةِ العقبةِ لهم كصلاةِ العِيدِ لِأَهْلِ الأمصارِ، والنبيُّ ﷺ لم يُصَلِّ جمعةً ولَا عيدًا في السفر (٤)، لا بمكة ولا غير مكة (٥)، بلْ كانتْ خُطْبَتُهُ بعرفةَ خطبةَ نُسُكٍ، لا خُطْبَةَ جمعةٍ، ولم يَجْهَرْ بالقراءةِ في الصلاةِ بعرفةَ. (٦)
_________________
(١) والمذهب: لا يخلو من أمرين: أن يكون متمتعًا: فإنه يطوف للقدوم ثم يطوف للزيارة. أن يكون قارنًا أو مفردًا: فإذا لم يكونا أتيا مكة قبل يوم النحر، ولا طافا للقدوم، فإنهما يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزيارة كالمتمتع، وإذا كانا قد طافا طواف القدوم فيطوفان للزيارة فقط. واختار ابن قدامة وشيخ الإسلام: لا يطوف للقدوم واحد منهم، قال ابن قدامة: (لا نعلم أحدًا وافق أبا عبد الله على ذلك). ينظر: الإنصاف ٤/ ٤٣.
(٢) في (أ): (هذا).
(٣) قوله: (طواف الإفاضة) هو في (أ) و(ب): (للإفاضة).
(٤) في (د): (في سفره). وسقط من (أ) و(ب).
(٥) قوله: (غير مكة) هو في (ج) و(د): (ولا بعرفة).
(٦) قوله: (بعرفة) سقط من (ب).
[ ١١٨ ]