ثُمَّ يَنفِرُ (١) مِنْ مِنًى؛ فإنْ بَاتَ بالْمُحَصَّبِ - وهو الأبطحُ، وهو مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إلى الْمَقْبَرَةِ - ثم نَفَرَ (٢) بعدَ ذلِكَ: فحَسَنٌ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ باتَ به وخَرَجَ (٣)، ولم يُقِمْ بمكةَ بعدَ صُدورِهِ (٤) مِنْ مِنًى، لكنَّهُ وَدَّع (٥) البيتَ، وقالَ (٦): «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ (٧)» (٨).
فلَا يخرُجُ الحاجُّ حتَّى يُوَدِّعَ البيتَ، فيطوفَ طوافَ الوداعِ؛ حتَّى يكونَ آخِرُ عهدِهِ بالبيتِ (٩).
ومَنْ أقامَ بمكةَ: فلا وَدَاعَ عليهِ (١٠).
_________________
(١) في (أ): (نفر)، وفي (ج): (إذا نفر الناس)، وفي (د): (إذا نفر).
(٢) في (ب): (ينفر).
(٣) عن أنس بن مالك ﵁: «أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت، فطاف به» رواه البخاري (١٧٦٤).
(٤) في (أ) و(ب): (صدره).
(٥) في (أ): (وداع)، وفي (ب): (وادع).
(٦) في (ب): (فقال).
(٧) قوله: (بالبيت) سقط من (ب).
(٨) رواه البخاري (١٧٥٥)، ومسلم (١٣٢٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٩) قوله: (حتَّى يكونَ آخِرُ عهدِهِ بالبيتِ) سقط من (ب).
(١٠) في (ب): (له).
[ ١٢٢ ]
وهذَا الطوافُ يؤخِّرُهُ الصادِرُ مِنْ (١) مكةَ حتَّى يكونَ بعدَ جَمِيعِ أمورِهِ، فلا يشتغلُ بعدَهُ بتجارَةٍ ولا نحوِهَا (٢)، لكِنْ إذا (٣) قضَى حاجَتَهُ (٤)، أوِ اشْتَرَى (٥) شيئًا في طريقِهِ بعدَ الوَدَاعِ، أو دَخَلَ إلى (٦) المنزلَ الَّذِي هو فيه لِيَحْمِلَ المتاعَ على دَابَّتِهِ، ونحوَ ذلِكَ مِمَّا هو مِنْ أسبابِ الرحيلِ: فلا إعادةَ عليهِ.
وإنْ أقامَ بعدَ الوَدَاعِ: أعادَهُ.
وهذا الطوافُ: واجب (٧) عندَ الجمهورِ (٨)، لَكِنْ يسقُطُ عنِ الحائِضِ.
_________________
(١) في (أ) و(ب): (عن).
(٢) في (ج): (ونحوها).
(٣) في (ج) و(د): (إن).
(٤) قوله: (حاجته) سقط من (ج).
(٥) في (ب): (واشترى).
(٦) قوله: (إلى) سقطت من (أ) و(ب).
(٧) قوله: (الطواف واجب) هو في (أ): (هو الطواف).
(٨) طواف الوداع واجب عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة، يجب بتركه دم. وعند المالكية: سنة، لا يجب بتركه شيء. تتمة: قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٦/ ٢: (وطواف الوداع ليس بركن، بل هو واجب، وليس هو من تمام الحج، ولكن كل من خرج من مكة عليه أن يودع، ولهذا من أقام بمكة لا يودع على الصحيح). وفي الفروع ٦/ ٦٤: (وإن خرج إنسان غير حاج؛ فظاهر كلام أبي العباس: =
[ ١٢٣ ]