فصلٌ (١)
فإذَا أَفاضَ مِنْ عرفاتٍ: ذهبَ إلى الْمَشْعَرِ الحَرَامِ على طريقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وهُوَ طريقُ الناسِ اليومَ، [وإنَّمَا قالَ الفقهاءُ: علَى طريقِ المأزِمَيْنِ] (٢)؛ لأنَّه (٣) إلى عرفات (٤) طريقٌ أُخْرَى تسمَّى طريقَ ضَبٍّ، ومنها دخلَ النبيُّ ﷺ إلى عرفاتٍ، وخرجَ على طريقِ المأزِمَيْنِ (٥).
وكانَ النبي ﷺ (٦) في المناسِكِ والأعيادِ يذهبُ مِنْ طريقٍ، ويرجِعُ مِنْ أخرَى (٧)، [فدَخَلَ مكَّة (٨) مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا، وخرجَ (٩) مِنَ
_________________
(١) قوله: (فصل): سقط من (ب).
(٢) ما بين معقوفين سقط من (ب).
(٣) في (ب): (لأنَّ).
(٤) في (ج) و(د): (عرفة).
(٥) رواه أحمد (٦١٥١) من حديث ابن عمر ﵄. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٨).
(٦) قوله: (وكان النَّبيُّ ﷺ) هو في (أ) و(ب): (فكان).
(٧) في (ب): (طريق).
(٨) قوله: (مكَّة): سقط من (ج).
(٩) قوله: (من الثَّنية العليا وخرج): سقط من (د).
[ ١٠١ ]
الثَنِيَّةِ السُّفْلَى (١)، ودَخَلَ المسجدَ مِنْ بابِ بَنِي شَيْبَةَ (٢)، وخَرَجَ عند (٣) الوَدَاعِ مِنْ بابِ [حَزْوَرَةَ] (٤) اليومَ (٥)، ودخلَ إلى عرفاتٍ مِنْ طريقِ ضَبٍّ، وخرجَ مِنْ طريقِ المأْزِمَيْنِ] (٦)، وأَتَى إلى (٧) جَمْرَةِ
_________________
(١) رواه البخاري (١٥٧٥)، ومسلم (١٢٥٧) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٧/ ٢٢٩: (وباب بني شيبة الآن عفا عليه الدهر، ولا يوجد له أثر، لكننا أدركنا طوق باب مقوسًا في مكان قريب من مقام إبراهيم، يقال: إن هذا هو باب بني شيبة، وكان الذي يدخل من باب السلام، ويتجه إلى الكعبة يدخل من هذا الباب).
(٣) في (ج) و(د): (بعد).
(٤) في النسخ: (حرورة). والصواب المثبت، قال في معجم البلدان ٢/ ٢٥٥: (حَزْوَرَةُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وراء، وهاء، وهو في اللغة الرابية الصغيرة، وجمعها حزاور، وقال الدارقطني: كذا صوابه، والمحدّثون يفتحون الزاي ويشددون الواو وهو تصحيف، وكانت الحزورة سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه)، وفي مراصد الاطلاع ١/ ٤٠٠: (وباب الحزورة معروف: من أبواب المسجد الحرام. والعامة تقول: باب عزورة، بالعين).
(٥) روى ابن خزيمة (٢٧٠٠) عن ابن عباس ﵄: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا قَدِمَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ هَذَا البَابِ الأَعْظَمِ». وصححه الألباني. وروى الطبراني في الأوسط (٤٩١) عن ابن عمر قال: «دخل رسول الله ﷺ، ودخلنا معه من باب بني عبد مناف، وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة، وخرجنا معه إلى المدينة من باب الحزورة، وهو باب الخياطين». قال ابن حجر في التلخيص ٢/ ٤٦٤: (في إسناده عبد الله بن نافع، وفيه ضعف).
(٦) ما بين معقوفين سقط من (ب).
(٧) قوله: (إلى): سقط من (ب).
[ ١٠٢ ]
العقبةِ - يومَ العيدِ - مِنَ الطريقِ الوُسطَى (١) التي يخرجُ منها إلى خارِجِ مِنًى، ثم يعطف على يسارِهِ إلى الجَمْرَةِ، ثم لَمَّا رجعَ إلى (٢) مَوْضِعِهِ بِمِنًى الذي نَحَرَ فيه هَدْيَهُ وحَلَقَ رأسَهُ رجعَ مِنَ الطريقِ المتقدِّمَةِ الَّتِي يسيرُ منها جمهورُ الناسِ اليومَ.
فيؤخِّرُ المغرِبَ إلى أنْ يصلِّيَها مع العشاءِ بمزدلِفَةَ، ولَا يُزَاحِمُ الناسَ، بلْ إنْ وَجَدَ خَلْوَةً أسرعَ.
فإذا وصلَ إلى مزدلفةَ (٣): صلَّى المغربَ قبلَ تَبْرِيكِ (٤) الجِمَالِ (٥) إنْ أمكنَ، ثم إذا بَرَّكُوهَا صلَّوُا العشاءَ، وإنْ أخَّرَ العشاءَ لم يَضُرَّه ذلك.
ويَبِيتُ بمزدلِفَةَ، ومزدلِفَةُ كلُّهَا (٦) يُقَالُ لها (٧): الْمَشْعَرُ الحَرَامُ، وهِيَ ما بَيْنَ مَأْزِمَيْ عرفةَ إلى بطنِ مُحَسِّرٍ؛ فإنَّ بَيْنَ كلِّ مَشْعَرَيْنِ حَدًّا
_________________
(١) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.
(٢) في (د): (من).
(٣) في (ج) و(د): (المزدلفة).
(٤) في (د): (أن تبرك).
(٥) قوله: (الجمال): سقط من (ب).
(٦) قوله: (كلُّها): سقط من (ب).
(٧) قوله: (لها) سقطت من (أ) و(ب).
[ ١٠٣ ]
ليسَ مِنْهُمَا (١)، فإنَّ (٢) بينَ عرفةَ ومزدلِفَةَ: بطنَ عُرَنَةَ، وبَيْنَ مزدلِفَةَ ومِنًى: بطنَ مُحَسِّرٍ، قالَ النبيُّ ﷺ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا طَرِيقٌ» (٣).
والسُّنَّةُ أنْ يَبِيتَ بمزدلِفَةَ إلى أنْ يطلُعَ الفجرُ، فيُصلِّي بها الفجرَ (٤) في أوَّلِ وقتها (٥)، ثُمَّ يَقِفُ بالْمَشْعَرِ الحرام (٦) إلى أنْ يُسْفِرَ جِدًّا قبلَ طلوعِ الشمسِ.
فإنْ (٧) كانَ مِنَ الضَّعَفَةِ (٨)؛ كالنِّساءِ والصِّبيانِ ونحوِهم: فإنَّهُ
_________________
(١) في (ب): (منها).
(٢) قوله: (فإنَّ): سقط من (ب).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٠١٢)، من حديث جابر بن عبد الله ﵄. وأصله في مسلم (١٢١٨). ورواه أيضًا أحمد (١٦٧٥١) من حديث جبير بن مطعم ﵁. قال في مجمع الزوائد ٣/ ٢٥١: (رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير إلا أنه قال: «وكل فجاج مكة منحر»، ورجاله موثقون).
(٤) قوله: (فيصلِّي بها الفجر): سقط من (د).
(٥) في (ج) و(د): (الوقت).
(٦) قوله: (الحرام) سقطت من (أ) و(ب).
(٧) في (ب): (وإن).
(٨) في (ب): (الضَّعيفة).
[ ١٠٤ ]