فصلٌ
فإذَا أَحْرَمَ لَبَّى بتلبيةِ (١) رسولِ اللهِ ﷺ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» (٢).
وإنْ زادَ على ذلِكَ: «لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ» (٣)، أَوْ «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ» (٤) وَنَحْوَ ذلِكَ (٥)؛ جَازَ، كما كانَ الصحابةُ يَزِيدُونَه (٦) ورسولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُهُمْ فلا يَنْهَاهُمْ (٧)، وكانَ هو يُدَاوِمُ على تَلْبِيَتِهِ.
ويُلَبِّي مِن حينِ يُحْرِمُ، سواءٌ رَكِبَ دابَّته (٨) أو لم يَرْكَبْهَا، وإنْ
_________________
(١) في (ب): تلبية.
(٢) رواه البخاري (٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤).
(٣) رواه أحمد (١٤٤٤٠)، وأبو داود (١٨١٣) عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: أهلَّ رسول الله ﷺ - فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر-، قال: والناس يزيدون: «ذا المعارج» ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع، فلا يقول لهم شيئًا. وصححه الألباني.
(٤) رواه مسلم (١١٨٤) عن ابن عمر ﵄ موقوفًا.
(٥) قوله: (ونحو ذلك) سقط من (ب).
(٦) في (ج) و(د): (يزيدون).
(٧) في (ج) و(د): (فلم ينههم).
(٨) في (ج): (دابة).
[ ٥٥ ]
أَحْرَمَ بعد ذلِكَ (١) جازَ.
والتلبيةُ هِيَ (٢): إجابةُ دعوةِ اللهِ تعالَى لخلقِه (٣) حينَ دعاهُم إلى (٤) حجِّ بيتِهِ على لسانِ خليلِهِ، والْمُلَبِّي: هو المستسلِمُ المنقادُ لغيرِه كما ينقادُ الذي (٥) لُبِّبَ وأُخِذَ بِلَبَّتِهِ (٦)، والمعنَى: إِنَّا مُجِيبُوكَ لدعوتِكَ، مستسلِمُونَ لحِكْمَتِكَ، مُطِيعُونَ لأمرِكَ، مرةً بعدَ مَرَّةٍ، دائمًا (٧) لا نزالُ على ذلِكَ.
والتلبيةُ شعارُ الحجِّ، فأفضلُ الحجِّ: «العَجُّ والثَّجُّ» (٨)، فالعَجُّ: رَفْعُ الصوتِ بالتلبية (٩)، والثَّجُّ: إراقةُ دماءِ الْهَدْيِ، ولهذا (١٠) يُسْتَحَبُّ رفعُ الصوتِ بها للرَّجلِ (١١) بحيثُ لا يُجْهِدُ نفسَهُ، والمرأةُ
_________________
(١) زيد في (ب): (فحبس).
(٢) في (أ) و(ب): (هو).
(٣) سقطت (لخلقه) من (أ) و(ب).
(٤) زيد في (ب): (الحج).
(٥) قوله: (ينقاد الذي) هو في (أ) و(ب): (ينقاد لله إلَّا).
(٦) في (أ): بلببه، وفي (ب): (بلبه).
(٧) قوله: (دائمًا) سقط من (د).
(٨) يشير إلى حديث أبي بكر ﵁ أن النبي ﷺ سئل: أي الحج أفضل؟ قال: «العج والثج». رواه الترمذي (٨٢٧)، وابن ماجه (٢٩٢٤). وصححه الألباني.
(٩) قوله: (بالتلبية) سقط من (أ) و(ب).
(١٠) سقطت من (أ).
(١١) في (أ) و(ب): (للرجال).
[ ٥٦ ]
ترفعُ صوتها (١) بحيثُ تُسْمِعُ رفيقَتَها.
ويُسْتَحَبُّ الإكثارُ منها عندَ اختلافِ الأحوالِ، مثلُ: أدبارِ الصلواتِ، ومثلُ (٢) إذا صَعِدَ نَشْزًا، أو هَبَطَ وادِيًا، أو سمعَ مُلَبِّيًا، أو أقبلَ الليلُ والنهارُ (٣)، أو التقتِ الرِّفَاقُ، وكذلكَ إذا فعلَ ما نُهِيَ عنه.
وقد رُوِيَ: «أنَّ (٤) مَن لَبَّى حتى تغرُبَ الشمسُ فقدْ أمسى مغفورًا لَهُ» (٥).
وإنْ دعا عَقِيبَ (٦) التلبيةِ، وصلَّى على النبيِّ ﷺ، وسألَ اللهَ رضوانَهُ والجنةَ، واستعاذَ برحمتِهِ مِن سخطِه والنارِ (٧)؛ فحَسَنٌ (٨).
_________________
(١) في (أ) و(ب): (الصوت).
(٢) زيد في (ج): (ما).
(٣) في (ج): (أو النهار).
(٤) في (ج) و(د): (أنه).
(٥) رواه أحمد (١٥٠٠٨)، وابن ماجه (٢٩٢٥) عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أضحى يومًا محرمًا ملبيًّا حتى غربت الشمس؛ غربت بذنوبه كما ولدته أمه»، وضعفه الألباني.
(٦) في (ب): (عقب).
(٧) قوله: (سخطه والنار) هو في (أ) و(ب): (النار).
(٨) قال شيخ الإسلام في شرح العمدة ٤/ ٤١٩: (وذلك لما روي عن القاسم بن محمد قال: «كان يُستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي ﷺ» =
[ ٥٧ ]