فصلٌ
أولُ (١) ما يفعلُه قاصِدُ الحجِّ أو العمرةِ (٢) إذَا أرادَ الدخولَ فيهما: [أنْ يُحْرِمَ بذلكَ، وقبلَ ذلكَ فهو قاصِدٌ الحجَّ أوِ العمرةَ ولم يدخلْ فيهما] (٣)، بمنزلةِ الذي يخرجُ إلى صلاةِ الجمعةِ؛ فله أجرُ السَّعْيِ، ولا يدخلُ في الصلاةِ حتى يُحْرِمَ بها، وعليه إذا وصلَ إلى (٤) الميقاتِ أنْ يُحْرِمَ.
والمواقيتُ خمسةٌ (٥): ذُو الْحُلَيْفَةِ (٦)،
_________________
(١) من هنا تبدأ النسخة (ب).
(٢) في (ج) و(د): والعمرة.
(٣) ما بين معقوفين سقط من (أ).
(٤) قوله: (إلى) سقط من (د).
(٥) قال شيخ الإسلام في شرح العمدة ٥/ ١٧٨: (هذه المواقيت الخمسة منصوصة عن النبي ﷺ عند جمهور أصحابنا، وهو المنصوص عن أبي عبد الله، وذهب أبو الفرج بن الجوزي وغيره من أصحابنا: إلى أن ذات عرق إنما ثبتت بتوقيت عمر ﵁ اجتهادًا، ثم انعقد الإجماع على ذلك ، والأول هو الصواب لما ذكرناه من الأحاديث المرفوعة الجياد الحسان التي يجب العمل بمثلها مع تعددها، ومجيئها مسندة، ومرسلة من وجوه شتى).
(٦) قال في المطلع (ص ٢٠٠): (ذو الحُليفة: بضم الحاء وفتح اللام، موضع معروف مشهور، بينه وبين المدينة ستة أميال، وقيل سبعة، قاله عياض وغيره). قال في تيسير العلام (١/ ٣٥٩): (وتسمى الآن آبار علي، ويكاد عمران =
[ ١٧ ]
والْجُحْفَةُ (١)، وقَرْنُ المنازلِ (٢)، ويَلَمْلَمُ (٣)،
_________________
(١) = المدينة المنورة الآن يصل إليها، وتبلغ المسافة من ضفة وادي الحليفة إلى المسجد النبوي: ثلاثة عشر كيلًا، ومن تلك الضفة إلى مكة المكرمة عن طريق وادي الجموم: أربعمائة وثمانية وعشرين كيلًا).
(٢) قال في المطلع (ص ٢٠١): (الجُحْفَةُ - بجيم مضمومة ثم حاء مهملةٍ ساكِنَةٍ-: قال صاحب المطالع: هي قرية جامعةٌ بمنبَرٍ على طريق المدينة من مكة، وهي مَهْيَعةُ، وسميت الجُحْفَة؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها، وهي على ستة أميالٍ من البحر، وثماني مراحل من المدينة، وقيل: نحو سبع مراحل من المدينة، وثلاث من مكة). قال في توضيح الأحكام (٤/ ٤٣): (كانت قرية عامرة محطة من محطات الحاج بين الحرمين، ثم جحفتها السيول، فصار الإحرام من قرية رابغ، الواقعة عنها غربًا ببعد (٢٢) ميلًا، ويحاذي الجحفة من خط الهجرة: الخط السريع من المدينة باتجاه مكة، وتبعد عن مكة (٢٠٨) كيلو).
(٣) قال في المطلع (ص ٢٠٢): (قَرْنٌ: بسكون الراء بلا خلاف، قال صاحب المطالع: وهو ميقاتُ نجدٍ، على يوم وليلة من مكة، ويقال له: قرنُ المنازل وقرنُ الثعالب، ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط، إنما قَرَن -بفتح الراء- قبيلة من اليمن). قال في تيسير العلام (١/ ٣٦٠): (وهذا الميقات اشتهر اسمه الآن: بالسيل الكبير، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة: (٧٨) كيلًا).
(٤) قال في المطلع (ص ٢٠٢): (يلملم: قال صاحب المطالع: أَلَمْلَم، ويقال: يلملم، وهو جبل من جبال تهامة، على ليلتين من مكة، والياء فيه بدلٌ من الهمزة، وليست بمزيدة، وحكى اللغتين فيه الجوهري وغيره). قال في توضيح الأحكام (٤/ ٤٤): (يلملم وادٍ عظيم، ينحدر من جبال السراة إلى تهامة، ثم يصب في البحر الأحمر عند ساحل يمسى "المجيرمة"، والاسم لهذا الوادي من فروعه حتى مصبه، ومكان الإحرام منه الذي يمر =
[ ١٨ ]
وذاتُ عِرْقٍ (١)، ولَمَّا وَقَّتَ النبيُّ ﷺ المواقيتَ قالَ: «هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ (٢)، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ (٣) يُرِيدُ الْحَجَّ أو الْعُمْرَةَ (٤)، وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْ مَكَّةَ» (٥).
فذُو الحُلَيْفَةِ: هي أبعدُ المواقيتِ، بينها وبين مكةَ عَشْرُ (٦) مراحِلَ (٧)، أو أقلُّ، أو أكثرُ، بحسبِ اختلافِ الطُّرُقِ؛ فإنَّ منها إلى مكةَ عدةَ طُرُقٍ، وتسمَّى (٨) وادِيَ العَقِيقِ، ومسجدُها يسمَّى مسجدَ الشجرةِ.
_________________
(١) = طريق تهامة المملكة العربية السعودية، وتهامة من ضفته الجنوبية تبعد عن مكة مسافة (١٢٠) كيلو متر).
(٢) قال في توضيح الأحكام (٤/ ٤٧): (ويسمى الضريبة - بفتح الضاد بعدها راء مكسورة ثم ياء ساكنة-، واحدة الضراب، وهي الجبال الصغار، ويقع عن مكة شرقًا بمسافة قدرها (١٠٠) كيلو متر، والآن مهجور لعدم وجود الطرق عليه).
(٣) في (ب): (لهن).
(٤) في (ج) و(د): (لمن).
(٥) في (ج) و(د): (والعمرة).
(٦) رواه البخاري (١٥٢٦)، ومسلم (١١٨١) من حديث ابن عباس ﵄.
(٧) في (أ) و(ب): عشرة.
(٨) المراحل: جمع المرحلة، وهي المسافة التي يقطعها السائر في نحو يوم، أو ما بين المنزلين، والمرحلة الواحدة تساوي (٣٨.٤) كيلو متر تقريبًا. ينظر: لسان العرب ١١/ ٢٨٠، الدلائل والإشارات شرح أخصر المختصرات ٢/ ٣٩.
(٩) في (ب): (ويسمى).
[ ١٩ ]
وفيها بئرٌ تسمِّيها جُهَّالُ (١) العامةِ: «بئرَ عَلِيٍّ»؛ لظنِّهم أنَّ عَلِيًّا قاتَلَ الجنَّ بها، وهو كَذِبٌ؛ فإنَّ الجنَّ لم يقاتِلْهم أحدٌ مِنَ الصحابةِ، وعَلِيٌّ أرفعُ قَدْرًا مِنْ (٢) أنْ يَثْبُتَ الجنُّ لقتالِه.
ولا فضيلةَ لهذا البئرِ ولا مَذَمَّةَ، ولَا يُسْتَحَبُّ أنْ يَرْمِيَ بها حجرًا ولا غيرَهُ.
وأمَّا الْجُحْفَةُ: فبَيْنَها وبين مكةَ نحوُ ثلاثِ مراحلَ، وهي قريةٌ كانتْ قديمةً معمورةً، وكانتْ تسمَّى: مَهْيَعَةَ، وهِيَ اليومَ خرابٌ، ولهذا صارَ (٣) الناسُ يُحْرِمُونَ قَبْلَها؛ مِنَ المكانِ الذي يسمَّى: رَابِغًا.
وهذا ميقاتٌ لِمَنْ حجَّ مِنْ ناحيةِ الْمَغْرِبِ؛ كأهلِ الشامِ، ومصرَ، وسائرِ المغربِ.
لكنْ أهلُ الشامِ (٤) إذا اجتازُوا بالمدينةِ النبويةِ - كما يفعلونَهُ في هذه الأوقاتِ - أَحْرَمُوا مِنْ ميقاتِ أهلِ (٥) المدينةِ؛ فإنَّ هذا هو المستحبُّ لهم بالاتفاقِ، فإنْ أَخَّرُوا (٦) الإحرامَ إلى الْجُحْفَةِ؛
_________________
(١) قوله: (تسميها جهال) هو في (د): (تسميه).
(٢) قوله: (من) سقط من (د).
(٣) في (ب): (كان).
(٤) قوله: (لكن أهل الشام) سقط من (ج) و(د).
(٥) قوله: (أهل) سقط من (أ).
(٦) في (د): (أخر).
[ ٢٠ ]