رواهُ مسلمٌ (١)، وقالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا (٢)» (٣)، وهذِه الأحاديثُ في الصِّحَاحِ.
ومَا يفعلُهُ بعضُ (٤) النَّاسِ مِنْ أَكْلِ التمرِ فِي المسجدِ، أو تعليقِ الشعرِ في القناديلِ؛ فبدعةٌ مكروهةٌ.
ومَنْ حَمَلَ شيئًا مِنْ ماءِ زمزمَ جازَ؛ فقدْ كانَ السلفُ يحملونَهُ (٥).
وأمَّا التمرُ الصَّيْحَانِيُّ (٦): فلا فضيلةَ فيهِ، بلْ غيرُهُ مِنَ التمرِ؛
_________________
(١) مسلم (٥٣٢) من حديث جندب ﵁.
(٢) قوله: (خليلًا): سقط من (ب).
(٣) رواه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد ﵁.
(٤) في (ب): أكثر.
(٥) عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂: «أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله ﷺ كان يحمله» رواه الترمذي (٩٦٣)، وصححه الألباني. وروى البيهقي (٩٩٨٧) عن جابر ﵁: قال: إن النبي ﷺ أرسل وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: «أن أهْدِ لنا من ماء زمزم ولا يترك»، قال: فبعث إليه بمزادتين. قال الألباني في الصحيحة ٢/ ٥٤٤: (وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات). وروى ابن أبي شيبة (٢٣٧٢٢): عن عطاء، في ماء زمزم يخرج به من الحرم، فقال: «انتقل كعب بثنتي عشرة راوِيةً إلى الشام يستقون بها».
(٦) في (د): (الصِّحافي). الصيحاني: من تمر المدينة، قال الأزهري في تهذيب اللغة (٥/ ١٠٩): =
[ ١٥١ ]
كالبرْنِيِّ (١) والعَجْوَةِ، خيرٌ منه، والأحاديثُ إنَّما جاءتْ عنِ النبيِّ ﷺ في مثلِ ذلِكَ، كمَا جاءَ في الصحيحِ (٢): «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ»، ولَمْ يَجِئْ عنه فِي الصَّيْحَانِيِّ (٣) شيءٌ.
وقولُ بعضِ الناسِ: إنَّهُ صاحَ بالنبيِّ ﷺ؛ جهلٌ منهُ، بَلْ إنَّما سُمِّيَ بذلِكَ لِيُبْسِهِ؛ فإنَّهُ يُقَالُ: تَصَوَّحَ التمرُ؛ إذا يَبِسَ.
وهذَا كقولِ بعضِ الجُهَّالِ: إنَّ عَيْنَ الزرقاءِ (٤) جاءتْ معه مِنْ
_________________
(١) = (والصيحاني ضرب من التمر أسود، صلب الممضغة، شديد الحلاوة. قلت: وسمي صيحانيًّا؛ لأن صيحان اسم كبش كان يربط عند نخلة بالمدينة، فأثمرت ثمرًا صيحانيًّا، فنسب إلى صيحان).
(٢) في (ج) و(د): (البرني). قال الأزهري في تهذيب اللغة (١٥/ ١٥٤): (البرني: ضرب من التمر، أحمر مشرب صفرة، كثير اللحاء، عذب الحلاوة).
(٣) رواه البخاري (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.
(٤) في (د): (الصِّحافي).
(٥) عين الزرقاء، وتسمى أيضًا: عين الأزرق، وهي عين بالمدينة بنيت بأمر من الخليفة معاوية بن أبي سفيان، قام عليها مروان بن الحكم واليه بالمدينة، وأصلها من قباء، مغروفة من بئر كبيرة غربي مسجد قباء وتجري إلى المصلى، وسميت العين بالزرقاء؛ لزرقة عيني مروان بن الحكم. ينظر: خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ١/ ٤٥٦.
[ ١٥٢ ]
مكةَ، ولم يكنْ بالمدينةِ على عهدِ النبيِّ ﷺ عينٌ جاريةٌ، لا (١) الزرقاءُ ولا عيونُ حمزةَ، ولا غيرُهما، بلْ كلُّ (٢) هذَا مُسْتَخْرَج (٣) بعده (٤).
ورَفْعُ الصوتِ في المساجِدِ؛ مَنْهِيٌّ عنه، وهو في مسجد النَّبيِّ ﷺ أشدُّ (٥)، وقد ثبتَ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ (٦) ﵁ رأَى رَجُلَيْنِ يرفعَانِ أصواتَهُمَا في المسجدِ فقالَ: «لو أعلمُ أنَّكُمَا (٧) مِنْ أهلِ البلدِ لأَوْجَعْتُكُمَا ضربًا، إنَّ الأصواتَ لَا تُرْفَعُ في مسجِدِهِ» (٨).
فمَا يَفْعَلُ بعضُ جُهَّالِ العامةِ مِنْ رَفْعِ الصوتِ عَقِيبَ الصلاةِ بقولِهمْ (٩): السلامُ عليكَ يَا رسولَ اللهِ بأصواتٍ (١٠) عالِيَةٍ؛ مِنْ أقبحِ (١١) المنكراتِ، ولم يكنْ أحدٌ مِنَ السلفِ يفعلُ شيئًا مِنْ ذلِكَ
_________________
(١) في (د): (إلَّا).
(٢) في (ب): (كان).
(٣) في (أ): (استخرج).
(٤) في (أ) و(ب): (بعد).
(٥) قوله: (وهو في مسجد النَّبيِّ ﷺ أشدُّ) سقط من (ج) و(د).
(٦) قوله: (ابن الخطَّاب): سقط من (ب).
(٧) في (أ) و(ب): (أنَّكم).
(٨) رواه البخاري (٤٧٠).
(٩) في (ج) و(د): (من قولهم).
(١٠) في (د): (بأصول).
(١١) قوله: (أقبح): سقط من (ج).
[ ١٥٣ ]