اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر ولله الحمد» (١).
قال الإمام الصنعاني ﵀: «وفي الشرح صفات كثيرة عن عدة من الأئمة وهو يدل على التوسعة في الأمر؛ وإطلاق الآية يقتضي ذلك» (٢) واللَّه - ﷿ - أعلم (٣).
القسم الثاني التكبير المقيَّد: وهو الذي يُقيَّد بأدبار الصلوات في عيد الأضحى خاصة، ووقته، وصفته على النحو الآتي:
أولًا: يبتدئ التكبير المقيَّد من عقب صلاة الفجر يوم عرفة، وينتهي بعد صلاة العصر في اليوم الثالث من أيام التشريق؛ لما ورد عن علي بن
أبي طالب الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين - ﵃ -: «أنه كان يكبر من
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة، ٢/ ١٦٥.
(٢) سبل السلام، ٣/ ٢٤٧.
(٣) قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وأما صيغة التكبير فأصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال: «كبروا اللَّه: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر كبيرًا» ونقل عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين، من طريق يزيد بن أبي زياد عنهم، وهو قول الشافعي، وزاد «ولله الحمد». وقيل يكبر ثلاثًا، ويزيد: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، إلخ» وقيل: يكبر ثنتين بعدهما: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ولله الحمد، جاء ذلك عن عمر، وعن ابن مسعود نحوه، وبه قال أحمد، وإسحاق، وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها» [فتح الباري، ٢/ ٤٦٢]، وذكر العلامة ابن عثيمين ﵀ أن صفة التكبير فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم: الأول: أنه شفع: «اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر اللَّه أكبر، ولله الحمد». الثاني: أنه وتر: «اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر ولله الحمد». الثالث: أنه وتر في الأولى شفع في الثانية: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ولله الحمد». الشرح الممتع، ٥/ ٢٢٥، وانظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٩٠، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، ٤/ ٢٦٢.
[ ٣٦ ]
صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر» (١)، ولما ورد عن عمر الخليفة الراشد - ﵁ -: «أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق» (٢)، ولما ورد عن ابن عباس ﵄ «أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب» (٣).ولما ورد عن ابن مسعود - ﵁ - أنه كان: «يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق» (٤).وفي الباب آثار كثيرة عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - (٥) واللَّه أعلم (٦).قال الحاكم ﵀: «فأما من فِعْلِ عمر، وعلي، وعبد اللَّه بن عباس،
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة،٢/ ١٦٥،والحاكم وصححه،٢٩٩،والبيهقي،٣/ ٣١٤،وصححه النووي في المجموع ٥/ ٣٥،وقال الألباني في إرواء الغليل،٣/ ١٢٥: «وقد صح عن علي - ﵁ -».
(٢) ابن أبي شيبة، ٢/ ١٦٦، والبيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ٣١٤، وفيه الحجاج بن أرطأة، وقد صححه الحاكم، ١/ ٢٩٩، وصححه النووي في المجموع، ٣/ ٣٥، وقال الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ١٢٥: «وسنده صحيح».
(٣) ابن أبي شيبة، ٢/ ١٦٧، والبيهقي، ٣/ ٣١٤، والحاكم وصححه، ١/ ٢٩٩، وصححه النووي في المجموع، ٣/ ٣٥، وقال الألباني في إرواء الغليل، ٣/ ١٢٥: «وسنده صحيح».
(٤) الحاكم وصححه،١/ ٢٩٩ - ٣٠٠،واللفظ له، وصححه النووي في المجموع،٥/ ٣٥، وابن أبي شيبة، ٢/ ١٦٦، ولكن بلفظ: « إلى صلاة العصر من يوم النحر».
(٥) فقد جاء عن جابر مرفوعًا: في الدارقطني، ٢/ ٤٩، والبيهقي، ٣/ ٣١٥، ولكن فيه كلام، انظر: إرواء الغليل للألباني ٣/ ١٢٤، وجاء عن زيد بن ثابت، عند ابن أبي شيبة، ٢/ ١٦٦، وعن عمار عند الحاكم، ١/ ٢٩٩، وصححه، وضعفه النووي في المجموع، ٣/ ٣٥.
(٦) قال الإمام النووي ﵀: «أما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه على نحو عشرة مذاهب، هل ابتداؤه: من صبح يوم عرفة، أو ظهره، أو صبح يوم النحر، أو ظهره، وهل انتهاؤه: في ظهر يوم النحر [وقيل إلى عصره] أو ظهر أول أيام النفر، أو في صبح آخر أيام التشريق، أو ظهره، أو عصره، واختار مالك والشافعي وجماعة: ابتداؤه من يوم النحر، وانتهاؤه صبح آخر أيام التشريق، وللشافعي قول إلى العصر من آخر أيام التشريق، وقول إنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في الأمصار». شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٤٣٠، وما بين المعقوفين من فتح الباري لابن حجر، ٢/ ٤٦٢، نقلًا عن غير النووي. وقال الإمام ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، ٤/ ٢٥٩: «وأما التكبير بعد الصلوات وغيرها: ففي عيد الفطر لا يسن عقب صلوات ليلته على الأصح، وفي عيد الأضحى اختلف علماء السلف». ثم ساق كلام النووي. ثم قال: «فرع: مذهب مالك، والشافعي، وجماعة من أهل العلم استحباب هذا التكبير: للمنفرد، والجماعة، والرجال، والنساء، والمقيم، والمسافر، وقال أبو حنيفة والثوري، وأحمد: إنما يلزم جماعات الرجال، ثم قال: «فرع: اختلفوا في التكبير عقب النوافل: فالأصح عند الشافعي أنه يكبر، وقال مالك في المشهور عنه: لا يكبر، وهو قول الثوري، وأحمد وإسحاق» ا. هـ. وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكره للآثار عن الصحابة وغيرهم في التكبير المقيد بأدبار الصلوات: «وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وبساكن المصر دون القرية، وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده» فتح الباري شرح صحيح البخاري، ٢/ ٤٦٢، وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين: «وإذا رأيت اختلاف العلماء بدون أن يذكروا نصًّا فاصلًا فإن الأمر في هذه المسألة واسع، فإن كبّر بعد صلاته منفردًا فلا حرج عليه، وإن ترك التكبير ولو في الجماعة فلا حرج عليه؛ لأن الأمر واسع».الشرح الممتع لابن عثيمين، ٥/ ٢١٨. وانظر: المغني لابن قدامة، ٣/ ٢٩١،والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف،٥/ ٣٦٦ - ٣٨٠، وشرح السنة للإمام البغوي، ٤/ ٣٠٠،وزاد المعاد لابن القيم،١/ ٤٤٩،والكافي لابن قدامة، ١/ ٥٢٤.
[ ٣٧ ]
وعبد اللَّه بن مسعود، فصحَّ عنهم التكبير، من غداة عرفة، إلى آخر أيام التشريق» (١).وقال الحافظ ابن حجر ﵀: «وأصح ما ورد فيه عن الصحابة: قول علي، وابن مسعود، إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى.
أخرجه ابن المنذر وغيره، واللَّه أعلم» (٢).وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من
_________________
(١) مستدرك الحاكم، ١/ ٢٩٩.
(٢) فتح الباري، ٢/ ٤٦٢.
[ ٣٨ ]
الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة. ويشرع لكل أحد أن يكبر عند الخروج إلى العيد وهذا باتفاق الأئمة الأربعة» (١).
وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد اللَّه ابن باز ﵀: «وروي عن النبي - ﷺ - وعن جماعة من الصحابة - ﵃ -: التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير عند أول حصاة من الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس، لقول أنس - ﵁ -: «كان يُلبِّي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه» (٢)، ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة، وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد، لما تقدم من الآية والآثار» (٣).
وقال الإمام ابن قدامة ﵀: «وأما المحرمون فإنهم يكبرون من صلاة الظهر يوم النحر لأنهم كانوا مشغولين قبل ذلك بالتلبية وغيرهم يبتدئ من
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٤/ ٢٢٠.
(٢) البخاري، كتاب العيدين، باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، برقم ٩٧٠.
(٣) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٨ - ١٩.
[ ٣٩ ]