_________________
(١) البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، برقم ٩٦٩، والترمذي، كتاب الصوم عن رسول اللَّه - ﷺ -، باب ما جاء في العمل في الأيام العشر، برقم ٧٥٧، واللفظ له.
(٢) أحمد، برقم ٥٤٤٦، ٦١٥٤، وصححه أحمد شاكر، ٧/ ٤٤.
(٣) زاد المعاد، ١/ ٥٧.
[ ٢٦ ]
يوم النحر، ويوم عرفة؛ لحديث عبد اللَّه بن قُرْطٍ الثمالي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن أعظم الأيام عند اللَّه تعالى: يوم النحر، ثم يوم القرِّ» (١).
ويوم القرِّ هو حادي عشر ذي الحجة؛ لأن الناس يقرُّون فيه بمنى؛ لأنهم قد فرغوا في الغالب: من طواف الإفاضة، والنحر، واستراحوا وقرُّوا.
وأما يوم عرفة؛ فلحديث عائشة ﵂، قالت: إن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق اللَّه فيه عبدًا من النار من يوم عرفة،
وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» (٢).
وقال - ﷺ -: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة » (٣). وقال - ﷺ -: «صيام يوم عرفة أحتسب على اللَّه أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده » (٤).
وهذا لغير الحاجّ، أما الحاجّ فالسُّنة في حقّه الإفطار ليتقوَّى على الدعاء والذكر اقتداء برسول اللَّه - ﷺ -؛ فإنه كان مفطرًا يوم عرفة. وأما قول النبي - ﷺ - في يوم الجمعة: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة » (٥). فقال الإمام ابن القيم رحمه اللَّه تعالى: «والصواب أن يوم
_________________
(١) أبو داود، كتاب المناسك، باب من نحر الهدي بيده واستعان بغيره، برقم ١٧٦٥، وأحمد، ٤/ ٣٥٠،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود،١/ ٤٩٤،والحاكم ٤/ ٢٢١،ووافقه الذهبي.
(٢) مسلم، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، برقم ١٣٤٨.
(٣) الترمذي كتاب الدعوات عن رسول اللَّه - ﷺ -، باب في دعاء يوم عرفة، برقم ٣٥٨٥، ومالك في الموطأ، با ب ما جاء في الدعاء، ١/ ٢١٤، ٢١٥، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، ٣/ ١٨٤.
(٤) مسلم، كتاب الصيام، باب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء، برقم ١١٦٢.
(٥) مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، برقم ٨٥٤.
[ ٢٧ ]
الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر، وليلة الجمعة » (١). أي ليلة القدر أفضل ليالي السنة، وليلة الجمعة أفضل ليالي الأسبوع، وصوَّب ابن القيم رحمه اللَّه تعالى أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء يقاومه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (٢).
وثبت في الصحيحين: أن أبا بكر وعليًا أذَّنا بذلك يوم النحر، لا يوم عرفة، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بعثني أبو بكرٍ في تلك الحَجَّة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان ثم أردف رسول اللَّه - ﷺ - عليًا، فأمره أن يؤذن بـ «براءة»، قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منىً يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» (٣). وثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «يوم الحج الأكبر يوم النحر» (٤). قال ابن القيم بأصح إسناد (٥).
قال ابن القيم ﵀: «ويوم عرفة: مقدمة ليوم النحر بين يديه؛
_________________
(١) زاد المعاد، ١/ ٦٠.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣.
(٣) البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة، برقم ٣٦٩، وكتاب الحج، بابٌ: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك، برقم ١٦٢٢، ومسلم، كتاب الحج، باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر، برقم ١٣٤٧.
(٤) أبو داود، كتاب المناسك، باب يوم الحج الأكبر، برقم ٩٤٥، وصحح إسناده ابن القيم في زاد المعاد، ١/ ٥٥، وقال عنه الألباني في صحيح أبي داود، ٦/ ١٩٢: «صحيح».
(٥) زاد المعاد، ١/ ٥٥.
[ ٢٨ ]