عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن هذا البلد حرّمه اللَّه يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ لي إلا ساعة من نهار » (١).
قال الإمام ابن كثير ﵀: «فإذا عُلم هذا، فلا منافاة بين هذه الأحاديث الدالّة على أن اللَّه حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، وبين الأحاديث الدّالّة على أن إبراهيم - ﵇ - حرّمها؛ لأن إبراهيم بلّغ عن
اللَّه حكمه فيها، وتحريمه إياها » (٢).
ولعظمة هذا البيت توعّد اللَّه من أراد فيه بإلحاد بظلم بعذاب أليم فقال - ﷾ -: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣).
رابعًا: ذكر اللَّه تعالى في الأيام المعلومات: وهي عشر ذي الحجة وأيام التشريق (٤) من جملة المنافع للحج، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَام﴾ ِ (٥).
قال الإمام الشنقيطي رحمه اللَّه تعالى: «اللام في قوله: (ليشهدوا) هي
_________________
(١) البخاري برقم ١٣٤٩، ١٨٣٤، ١٥٨٧، ٣١٨٩، ٣٠٧٧، ومسلم برقم ١٣٥٣، ويأتي تخريجه إن شاء اللَّه في محظورات الإحرام.
(٢) تفسير القرآن العظيم، ٢/ ٧٤.
(٣) سورة الحج، الآية: ٢٥.
(٤) مجموع فتاوى ابن باز، ١٦/ ٢٤١.
(٥) سورة الحج، الآيتان: ٢٧ - ٢٨.
[ ٦٠ ]
لام التعليل، وهي متعلقة بقوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الآية: أي أن تؤذن فيهم يأتوك مشاة، وركبانًا لأجل أن يشهدوا: أي يحضروا منافع لهم، والمراد بحضورهم المنافع: حصولها لهم» (١).
فقوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ من المنافع الدينية، قال العلامة: الإمام شيخنا ابن باز ﵀: «وعطفه على المنافع من باب عطف
الخاص على العام» (٢) يعني عطف الذكر على المنافع. وقال العلامة السعدي ﵀: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ وهذا من المنافع الدينية» (٣).
ولا شك أن الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والدعاء على الصفا والمروة، والوقوف بعرفات، ومزدلفة، ورمي الجمار، كل هذه من ذكر اللَّه تعالى، ولهذا روي «إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار، لإقامة ذكر اللَّه - ﷿ -» (٤)، وهذا المعنى صحيح حتى ولو لم يصحّ فيه الحديث.