١ - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الفطر من غروب الشمس آخر يوم من رمضان: إما بإكمال ثلاثين يومًا، وإما برؤية هلال شوال، فإذا غربت
شمس آخر يوم من رمضان شُرِعَ التكبير المطلق، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١)، ويستمرّ في التكبير من غروب الشمس إلى أن يفرغ الإمام من الخطبة (٢).
٢ - يبتدئ التكبير المطلق في عيد الأضحى من أول عشر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق: في جميع الأوقات، في الليل، والنهار، والطريق، والأسواق، والمساجد، والمنازل، وفي كل موضع يجوز فيه ذكر اللَّه تعالى؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(٢) فقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى وحتى يقضي صلاته، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير، [ابن أبي شيبة في المصنف، والمحامي في كتاب صلاة العيدين، وتقدم تخريجه في التكبير في الطريق إلى مصلى العيد]. قال المرداوي في الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف ٥/ ٣٦٦ - ٣٦٧: "ويستحب التكبير في ليلتي العيدين، أما ليلة عيد الفطر فيسن التكبير فيها بلا نزاع أعلمه، ونص عليه، ويستحب أيضًا أن يكبر من الخروج إليها إلى فراغ الخطبة على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، منهم القاضي وأصحابه، وهو من المفردات، وعنه إلى خروج الإمام إلى صلاة العيد، وقيل إلى سلامه، وعنه إلى وصول المصلِّي إلى المصلَّى، وإن لم يخرج الإمام". قال العلامة ابن عثيمين ﵀: "ويسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر اليوم التاسع، وسميت عشرًا وهي تسع من باب التغليب، فالمطلق في ليلتي العيدين من غروب الشمس إلى أن ينتهي الإمام من خطبته على مذهب الحنابلة، أو إلى خروج الإمام من البلد، فإذا رأوه سكتوا، أو إلى أن تبتدئ الصلاة أو إلى أن تنتهي الصلاة، والخلاف في هذا أمره سهل، ومعلوم أن الإمام إذا حضر سيشرع في الصلاة وينقطع كل شيء، وإذا انتهى من الصلاة سيشرع في الخطبة" الشرح الممتع ٥/ ٢١٥.
[ ٣٢ ]
الْفَقِيرَ﴾ (١)،وقول اللَّه - ﷿ -: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (٢)، قال ابن عباس
﵄: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾: أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق» (٣).
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق» (٤)؛ولحديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - قال: «ما من أيام أعظم عند اللَّه ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن: من التهليل، والتكبير، والتحميد» (٥)؛ ولحديث ابن عباس ﵄، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى اللَّه من هذه الأيام العشر» فقالوا: يا رسول اللَّه، ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «ولا الجهاد في سبيل اللَّه إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» (٦).
وقال الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى: «وكان ابن عمر، وأبو هريرة رضي اللَّه
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٢٨.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.
(٣) البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، قبل الحديث رقم ٩٦٩ بصيغة الجزم، وقال النووي في شرح المذهب،٨/ ٣٨٢: «رواه البيهقي بإسناد صحيح».
(٤) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري،٢/ ٤٥٨،وعزاه إلى ابن مردويه، وقال: «إسناده صحيح».
(٥) أخرجه أحمد، برقم ٥٤٤٦، ورقم ٦١٥٤، وقال أحمد شاكر في شرحه للمسند، ٧/ ٢٢٤: «إسناده صحيح».
(٦) البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، برقم ٩٦٩، واللفظ للترمذي، برقم ٧٥٧.
[ ٣٣ ]
عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، ويكبر
محمد بن علي خلف النافلة» (١).
وقال الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى: «وكان عمر - ﵁ - يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتجّ منى تكبيرًا.
وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فُسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعًا.
وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكنَّ النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد» (٢).
وعن أم عطية ﵂ قالت: كنا نؤمر أن نَخرج يوم العيد حتى نُخرج البكر من خدرها، حتى نُخرج الحيّض، فيكنّ خلف الناس فيُكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته» (٣)؛ ولحديث نبيشة الهذلي قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب [وذكر لله]» (٤).
قال الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀: «أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة»
_________________
(١) البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، قبل الحديث رقم ٩٦٩. وقال الحافظ في الفتح، ٢/ ٤٥٨ في أثر محمد بن علي: «وقد وصله الدارقطني قال حدثنا أبو هنة رزيق المدني، قال: رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر بمنى في أيام التشريق خلف النوافل».
(٢) البخاري، كتاب العيدين، باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، قبل الحديث رقم ٩٧٠.
(٣) البخاري، كتاب العيدين، باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، الحديث رقم ٩٧١.
(٤) مسلم، كتاب الصوم، باب تحريم صوم أيام التشريق، وبيان أنها أيام أكل وشرب وذكر لله - ﷿ -، برقم ١١٤١.
[ ٣٤ ]