ألهذا حج؟ قال: «نعم ولكِ أجر» رواه مسلم.
وإذا أثبت النبي ﷺ للصبي حجًا ثبت جميع مقتضيات هذا الحج فليُجنَّب جميع ما يجتنبه المُحرم الكبير من محظورات الإحرام، إلا أن عمدَه خطأٌ، فإذا فعل شيئًا من محظورات الإحرام فلا فدية عليه ولا على وليِّه.
؟الشرط الرابع: الحرية، فلا يجب الحج على مملوك لعدم استطاعته.
؟
الشرط الخامس: الاستطاعة بالمال والبدن، بأن يكونَ عنده مال يتمكن به من الحج ذهابًا وإيابًا ونفقة، ويكون هذا المال فاضلًا عن قضاء الديون والنفقات الواجبة عليه، وفاضلًا عن الحوائج التي يحتاجها من المطعم والمشرب والملبس والمنكح والمسكن ومتعلقاته وما يحتاج إليه من مركوب وكُتبِ علمٍ وغيرها، لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران: ٩٧) ومن الاستطاعة أن يكون للمرأة مَحْرَمٌ، فلا يجب أداء الحج على من لا محرم لها لامتناع السفر
[ ١٣ ]
عليها شرعًا، إذ لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج ولا غيره بدون محرم، سواء أكان السفر طويلًا أم قصيرًا، وسواء أكان معها نساء أم لا، وسواء كانت شابة جميلة أم عجوزًا شوهاء، وسواء في طائرة أم غيرها لحديث ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب يقول: «لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال النبي ﷺ: «انطلق فحج مع امرأتك» . (١)
ولم يستفصله النبي ﷺ هل كان معها نساء أم لا؟ ولا هل كانت شابة جميلة أم لا؟ ولا هل كانت آمنةً أم لا؟
والحكمة في منع المرأة من السفر بدون محرم صونُ المرأة عن الشر والفساد، وحمايتها من أهل الفجور والفسق؛ فإن المرأة قاصرةٌ في عقلها وتفكيرها والدفاع عن نفسها، وهي مطمعُ الرجال، فربما تُخدع أو تُقهر، فكان من الحكمة أن تُمنع من السفر بدون محرم
_________________
(١) متفق عليه.
[ ١٤ ]
يُحافظ عليها ويصونها؛ ولذلك يُشترط أن يكون المَحرَم بالغًا عاقلًا، فلا يكفي المحرم الصغير أو المعتوه.
والمَحرَمُ زوج المرأة، وكل ذَكرٍ تَحرمُ عليه تحريمًا مؤبدًا بقرابةٍ أو رضاع أو مصاهرة.