ثم يخرج إلى منى فيُصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرًا من غير جمع؛ لأن النبي ﷺ فعل كذلك.
وفي «صحيح مسلم» عن جابر ﵁ قال: «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب النبي ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر» .
وفي «صحيح البخاري» من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صَدْرًا من خلافته، ولم يكن ﷺ يجمع في منى بين الصلاتين في الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، ولو فعل ذلك لنُقلَ كما نُقل جمعه في عرفة ومزدلفة.
ويقصر أهل مكة وغيرهم بمنى وعرفة ومزدلفة، لأن النبي ﷺ كان يُصلي بالناس في حجة الوداع في هذه
[ ٥٧ ]
المشاعر ومعه أهل مكة، ولم يأمرهم بالإتمام، ولو كان الإتمام واجبًا عليهم لأمرهم به كما أمرهم به عام الفتح حين قال لهم: «أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر» . (١)
لكن حيث امتد عمران مكة فشمل منى وصارت كأنها حي من أحيائها فإن أهل مكة لا يقصرون فيها.