الواجبات في الحج قسمان: قسمٌ لا يصحُّ الحجُّ بدونها، وقسمٌ يصح الحج بدونها.
فالتي لا يصح بدونها تُسمى الأركان، وهي:
١ - الإحرام وهو نية الدخول في الحج لقول الرسول ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى»، ووقته من دخول شهر شوال لقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (البقرة: الآية١٩٧)، وأول هذه الأشهر شوال، وآخرها آخر ذي الحجة.
وأمكنة الإحرام المُعينة خمسة وهي:
* ذو الحليفة (وتسمى أبيار علي) لأهل المدينة.
* الجحفة (وهي قرية قرب رابغ) وقد خَربت، فجعل الإحرام من (رابغ) بدلًا عنها لأهل الشام.
[ ٨٣ ]
* يلملم (وهو جبل أو مكان في طريق اليمن إلى مكة) لأهل اليمن، وتُسمى (السعدية) .
* قرن المنازل (ويسمى السيل) لأهل نجد.
* وذات عرق (وتسمى الضريبة) لأهل العراق.
من مر بهذه المواقيت فهي ميقات له وإن لم يكن من أهلها.
٢ - الوقوف بعرفة لقول الله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (البقرة: ١٩٨) ولقول النبي ﷺ: «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك» .
ووقته من زوال الشمس من اليوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر، لأن النبي ﷺ وقف بعد زوال الشمس وقال: «من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك» .
وقيل: يبتدىء وقته من طلوع الفجر من اليوم التاسع، ومكانه عرفة كلها لقول النبي ﷺ: «وقفت ههنا وعرفة كلها موقف» .
٣ - الطواف بالبيت لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: ٢٩) ولأن النبي ﷺ قال حين أخبر بأن صفية حاضتَ: «أحابستنا هي؟» فقالوا: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة!
[ ٨٤ ]
قال: «فلتنفر إذن»، فقوله: أحابستنا هي؟ دليلٌ على أن طواف الإفاضة لا بد منه وإلا لَمَا كان سببًا لحبسهم، ولهذا لما أُخبر بأنها طافت طواف الإفاضة رخص لها في الخروج.
ووقته بعد الوقوفِ بعرفة ومزدلفة لقوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: ٢٩)، ولا يكون قضاء التفث ووفاء النذور إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة.
٤ - السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) (البقرة: الآية ١٥٨)، ولقول ابن عباس ﵄: ثم أَمرنا - يعني رسول الله ﷺ عشية التروية أن نُهل بالحج، فإذا فَرَغنا من المناسك جِئنا فَطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا. وقال النبي ﷺ لعائشة ﵂: «يجزىء عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك» . وقالت عائشة ﵂: ما أتم الله حج امرىء ولا عُمرته لم يطف بين الصفا والمروة.
ووقته للمتمتع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة وطواف الإفاضة، فإن قدّمه عليه فلا
[ ٨٥ ]