زيارة المسجد النبوي من الأمور المشروعة المستحبة، فهو ثاني المساجد الثلاثة التي تُشد الرحال إليها للصلاة فيها والعبادة.
ففي «الصحيحين» عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» .
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صلاةٌ في مسجدي خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلا المسجدَ الحرامَ» رواه الجماعة.
زاد الإمام أحمدُ من حديث عبد الله بن الزبير: «وصلاة في المسجد الحرامِ أفضلُ من مئةِ صلاةِ في هذا» .
وعن ميمونةَ زوجِ النبي ﷺ قالت: «إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «صلاةٌ فيه - يعني مسجد رسولِ الله ﷺ أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجدِ إلا مسجدَ الكعبة» رواه مسلم.
وعن أبي هُريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياضِ الجنة، ومنبري على حَوضي» رواه البخاري.
[ ١١٨ ]
فَيُسن للحاج وغيرهِ زيارةُ مسجدِ النبي ﷺ والصلاةُ فيه قبل الحج أو بعده، وليست هذه الزيارة من شروط الحج ولا أركانه ولا واجباته، ولا تعلُّق لها به.
فإذا دخل المسجد قدّم رِجلَه اليُمنى، وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللَّهُمّ اغفر لي ذنُوبي وافتح لي أبواب رحمتِك، أعوذُ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم.
ثم يُصَلي ركعتين تحية المسجد لقول النبي ﷺ: «وإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يُصلي ركعتين» متفق عليه.
وفي «الصحيحين» من حديث كعب بن مالك ﵁ قال: وأصبح رسولُ الله ﷺ قادمًا، وكان إذا قَدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجدِ فيركعُ فيه ركعتين.
وعن جابرٍ ﵁ قال: كنتُ مع رسولِ الله ﷺ في سفرٍ فلّما قدمنا المدينة قال: «اُدخُل فَصَلِّ ركعتين» رواه البخاري.
وينبغي أن يتحرى الصلاة في الروضة إن تيسر له من أجل فضيلتها، وإن لم يتيسر له صلى في أي جهةٍ من المسجد تتيسر له، وهذا في غير صلاةِ الجماعة، أما في صلاة الجماعة فليُحافظ على الصف
[ ١١٩ ]
الأول الذي يلي الإمام لأنه أفضل؛ لقول النبي ﷺ: «خير صفوف الرجال أولها» (٢١)، وقوله ﷺ: «لو يعلمُ الناس ما في النداء والصفِّ الأولِ ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» متفق عليه.