فقالوا: يَنفذان لوجههما حتى يقضيا حَجهما، ثم عليهما حجٌّ قابل والهدي.
قال: وقال عليٌّ: وإذا أهلا بالحج من عامٍ قابلٍ تفرقا حتى يقضيا حَجّهما.
ولا يفسدُ النُّسُكُ في باقي المحظورات.
الحال الثانية: أن يكونَ الجماع بعد التحلل الأول، أي بعد رمي جمرةِ العقبة والحلق، وقبل طواف الإفاضة، فالحج صحيح، لكن يلزمه شيئان على المشهور من المذهب:
أـ فديةٌ شاة يذبحها ويُفرقها جميعًا على الفقراء، ولا يأكل منها شيئًا.
ب - أن يخرج إلى الحل، أي: إلى ما وراء حدود الحرم فَيُجدد إحرامه، ويلبس إزرًا ورداءً ليطوف للإفاضة مُحرمًا.
٧ - من محظورات الإحرام: قتل الصيد، والصيد: كل حيوان بري حلال متوحش طبعًا كالظباء والأرانب والحمام، لقوله تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) (المائدة: ٩٦) . وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) (المائدة: ٩٥)
فلا يجوز للمُحْرِم اصطياد
[ ٣٨ ]
الصيد المذكور، ولا قتلُه بمباشرةٍ أو تسبب أو إعانةٍ على قتلهِ بدلالةٍ أو إشارةٍ أو مناولةِ سلاحٍ أو نحو ذلك.
وأما الأكل منه فهو أقسامٌ ثلاثةٌ:
الأول: ما قتله المُحرمُ أو شاركَ في قتله فأكله حرامٌ على المحرم وغيره.
الثاني: ما صاده حلالٌ بإعانة المُحرم، مثل أن يدله المُحرم على الصيد، أو يناوله آلةَ الصيد، فهو حرامٌ على المُحرمِ دون غيره.
الثالث: ما صاده الحلالُ للمحرمِ، فهو حرامٌ على المُحرِمِ دون غيره، لقول النبي ﷺ: «صيد البرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصيدوه أو يُصَد لكم» . (١)
وعن أبي قتادة ﵁ أنه صاد حمارًا وحشيًّا، وكان أبو قتادة غيرَ محرمٍ وأصحابه مُحرمين، فأكلوا منه، ثم شكوا في أكلهم، فسألوا النبي ﷺ؟ فقال: «هل أشار إليه إنسانٌ أو أمره بشيء»؟ قالوا: لا، قال: «فكلوه» . (٢)
وإذا قتل المُحرمُ الصيد متعمدًا فعليه جزاؤه، لقوله
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/٣٦٢، ٣٨٧، ٣٨٩) وأبو داود (١٨٥١) والترمذي (٥/١٨٧) وابن خزيمة (٢٦٤١) .
(٢) أخرجه البخاري (١٧٢٥) ومسلم (١١٩٦) عن أبي قتادة.
[ ٣٩ ]
تعالى: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) (المائدة: ٩٥)
فإذا قتلَ حمامة مثلًا فمثلها الشاة فَيُخير بين أن يذبح الشاة ويُفرقها على الفقراء فديةً عن الحمامة، وبين أن يُقومها ويُخرج ما يقابل القيمة طعامًا للمساكين، لكل مسكين نصف صاع، وبين أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.
وأما قطع الشجر فليس حرامًا على المُحرم من أجل الإحرام، لأنه لا تأثير للإحرام فيه، وإنما يَحرمُ على من كان داخل حدود الحرَمِ سواءٌ أكان محرِمًا أم غيرَ محرم، وعلى هذا يجوز قطع الشجر في عرفة للمُحرِم وغير المُحرِم، ويحرَّم في مزدلفة ومنى على المحرم وغير المحرم لأن عرفة خارجُ حدودِ الحرم، ومزدلفة ومنى داخل حدودِ الحرمِ.
فهذه المحظورات السبعة حرامٌ على الرجال والنساء.
ويختص الرجال بمحظورين حرامٌ عليهم دونَ النساء وهما:
[ ٤٠ ]