الحديث: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته» (١) .
والسنة للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء الآخرة إلى ركعتين، لما في «الصحيحين» من حديث ابن عمر ﵄ قال: صحبتُ رسول الله ﷺ وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك.
وفي «صحيح البخاري» عن عائشة ﵂ قالت: «فُرِضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعًا، وتُركت صلاة السفر على الأولى» .
فالسنة للمسافر قَصرُ الصلاة الرباعية إلى ركعتين من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليه، سواء طالت مدة سفره أم قَصرُت.
وفي «صحيح البخاري» عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أقام بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين يعنى عام الفتح. إلا أن يصلي المسافر خلف إمام يُصلي أربعًا فيلزمه أن يُصَلي أربعًا، سواءً
_________________
(١) رواه البزار في " مسنده " (٣١٠) عن أبي هريرة، وصححه ابن القطان في " التلخيص الحبير " (١/١٥٤) للحافظ ابن حجر.
[ ٧ ]
أدرك الإمام من أول الصلاة أم من اثنائها لقول النبي ﷺ: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» (١) . وقال النبي ﷺ: « فما أدركتم فصلو وما فاتكم فأتموا» (٢) .
وسُئل ابن عباس ﵄: ما بال المسافر يُصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة.
وكان ابن عمر ﵄ إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلى وحده صلى ركعتين، يعني في السفر.
وأما الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فهو سنة للمسافر عند الحاجة إليه، إذا جد به السير واستمر به، فيفعل ما هو الأرفق به من جمع التقديم أو التأخير؛ ففي «الصحيحين» من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغَ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحلَ صلى الظهر ثم ركب.
وللبيهقي (٣): كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جمعًا.
وأما إذا لم يكن المسافر محتاجًا للجمع فلا يجمع،
_________________
(١) متفق عليه عن أبي هريرة.
(٢) متفق عليه عن أبي قتادة.
(٣) معرفة السنن والآثار " (٦٢٠٣) وسنده صحيح وأصله في " صحيح مسلم " (١/٤٨٩) بالاسناد نفسه.
[ ٨ ]