حرج، لا سيما إن كان ناسيًا أو جاهلًا، لأن النبي ﷺ سأله رجلٌ: سعيت قبل أن أطوف؟ قال: «لا حرج» .
وأما القارن والمفرد فلهما السعي بعد طواف القدوم.
فهذه الأربعة: الإحرامُ، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج بدونها.
؟وأما الواجبات التي يصح الحج بدونها فتسمى اصطلاحًا بـ (الواجبات) وهي:
١ - أن يكون الإحرام من الميقات المُعتبر شرعًا، لقول النبي ﷺ: «يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة » إلى آخر الحديث. وهو خَبَرٌ بمعنى الأمر، بدليل الرواية الثانية عن ابن عمر ﵄ حين سُئل: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرنًا إلى آخره.
والروايتان في «البخاري» عن ابن عمر ﵄.
٢ - استمرار الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس يوم التاسع من ذي الحجة، لأن النبي ﷺ وقف إلى الغروب وقال: «لتأخذوا عني مناسككم»، ولأن في
[ ٨٦ ]
الدفع قبل الغروب مشابهة لأهل الجاهلية، فإنهم كانوا يَدفعون قبل غروب الشمس.
٣ - المبيت بمزدلفة ليلة عيد النحر، لقوله تعالى:)؟إِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) (البقرة: الآية ١٩٨)، ووقته إلى صلاة الفجر، لقول النبي ﷺ لعروة بن مضرس ﵁: «من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه» .
ويجوز الدفع في آخر الليل إلى منى للضعفة من النساء والصبيان ممن يشق عليهم زحام الناس ليرموا الجمرة قبل وصول الناس إلى منى؛ لأن ابن عمر ﵄ كان يُقدّم ضعفة أهله فمنهم من يَقدُم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يَقدُم بعد ذلك، فإذا قَدمُوا رَموا الجمرة، وكان يقول: أَرخَصَ في أولئك رسول الله ﷺ.
وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ (تنتظر حتى يغيب القمر ثم ترتحل إلى منى فترمي الجمرة، ثم ترجع فتصلي الصبح في منزلها، وتقول: إن رسول
[ ٨٧ ]
الله ﷺ أذن للظُعُنِ) أخرجهما البخاري في «صحيحه» . ومزدلفة كلها موقف، ويجب على الحاج أن يتأكد من حدودها لئلا ينزل خارجًا عنها.
٤ - رمي جمرة العقبة يوم العيد، ورمي الجمرتين الأُخريين معها في أيام التشريق في أوقاتها، لقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) (البقرة: الآية٢٠٣) .
والأيام المعدودات: أيام التشريق.
ورمي الجمار من ذكر الله تعالى لقول النبي ﷺ: «إنما جُعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» .
٥ - الحلق أو التقصير للرجال، والتقصير فقط للنساء، لقول النبي ﷺ: «ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير» . (١)
٦ - المبيت بمنى ليلتين، ليلة إحدى عشرة وليلة اثنتي عشرة لمن تعجل، فإن تأخر فليلةَ ثلاثَ عشرة أيضًا، لأن النبي ﷺ بات بها، وقال: «لتأخذوا عني مناسككم» .
وروى ابن عمر ﵄ أن
_________________
(١) رواه أبو داود (١٩٨٥) والدرامي (٢/٦٤) من طريقين يقوي بعضهما بعضًا.
[ ٨٨ ]
العباس بن عبد المطلب ﵁ استأذن من النبي ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له.
وفي لفظ: فرخص له.
والتعبير بالرخصة دليل على وجوب المبيت لغير عذر.
فهذه الأمور الستة واجبة في الحج، لكن الحج يصح بدونها.
وفي تركها عند الجمهور من العلماء فدية شاة أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة تُذبح في مكة وتُعطى فقراء أهلها، والله أعلم.
فأما طواف الوداع فهو واجب على كل من خرج من الحجاج من مكة إلى بلده، لقول ابن عباس ﵄: «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن الحائض» .
وثبت عن النبي ﷺ أنه طاف بالبيت حين خُروجه من مكة في حَجة الوداع.
[ ٨٩ ]