١١٧- ثم يرجع إلى منى فيمكث بها أيام التشريق بلياليها.
١١٨- ويرمي فيها الجمرات الثلاث كل يوم بعد الزوال بسبع حصيات لكل جمرة كما تقدم في الرمي يوم النحر "٨٦ ٩٠".
١١٩- ويبدأ بالجمرة الأولى وهي الأقرب إلى مسجد الخيف فإذا فرغ من رميها تقدم قليلا عن يمينه فيقوم مستقبلا القبلة قياما طويلا ويدعو ويرفع يديه٢.
١٢٠- ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها كذلك ثم يأخذ ذات الشمال فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا ويدعو ويرفع يديه٢.
١٢١- ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة فيرميها كذلك ويجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ولا يقف عندها٢.
_________________
(١) ٢ ثبت ذلك كله في حديث ابن مسعود عند الشيخين وغيرهما وما في بعض "المناسك" أنه يستقبل القبلة في رمي جمرة العقبة فهو خلاف هذا الحديث الصحيح وما خالفه شاذ بل منكر كما بينته في "الضعيفة" "٤٨٦٤".
[ ٣٧ ]
١٢٢- ثم يرمي اليوم الثاني واليوم الثالث كذلك.
١٢٣- وإن انصرف بعد رميه في اليوم الثاني ولم يبت للرمي في اليوم الثالث جاز لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ لكن التأخر للرمي أفضل لأنه السنة١.
١٢٤- والسنة الترتيب بين المناسك المتقدمة: الرمي فالذبح أو النحر فالحلق فطواف الإفاضة فالسعي للمتمتع لكن إن قدم شيئا منها أو أخر جاز لقوله ﷺ: "لا حرج لا حرج".
١٢٥- ويجوز للمعذور في الرمي ما يأتي:
أ- أن لا يبيت في منى لحديث ابن عمر:
"استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له" ٢.
ب- وأن يجمع رمي يومين في واحد لحديث عاصم بن عدي قال:
_________________
(١) ١ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإذا غربت الشمس وهو بمنى أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث". قلت: وعليه جماهير العلماء خلافا لما ذهب إليه ابن حزم في "المحلى" "٧ / ١٨٥" واستدل لهم النووي بمفهوم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فقال في "المجموع" "٨ / ٢٨٣": "واليوم اسم للنهار دون الليل" وبما ثبت عن عمر وابنه عبد الله قالا: من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس". ولفظ "الموطأ" عن ابن عمر: "لا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد". وأخرجه عن مالك الإمام محمد في "موطئه" "ص ٢٣٣ التعليق الممجد" وقال: "وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة" ٢ رواه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في "الإرواء" "١٠٧٩" وقد نبهت فيه على أن عزوه في الأصل لحديث ابن عباس وهم.
[ ٣٨ ]
"رخص رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد النحر فيرمونه في أحدهما" ١.
ج- وأن يرمى في الليل بقوله ﷺ: "الراعي يرمي بالليل ويرعى بالنهار" ٢.
١٢٦- ويشرع له أن يزور الكعبة ويطوف بها كل ليلة من ليالي منى لأن النبي ﷺ فعل ذلك٣.
١٢٧- ويجب على الحاج في أيام منى أن يحافظ على الصلوات الخمس مع الجماعة والأفضل أن يصلي في مسجد الخيف إن تيسر له لقوله ﷺ:
"صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا" ٤.
١٢٨- فإذا فرغ من الرمي في اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق فقد انتهى من مناسك الحج فينفر إلى مكة ويقيم فيها ما كتب الله له وليحرص على أداء الصلاة جماعة ولا سيما في المسجد الحرام لقوله ﵊:
"صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
_________________
(١) ١ أخرجه أصحاب "السنن" وصححه جماعة وهو مخرج في المصدر السابق برقم "١٠٨٠". ٢ حديث حسن أخرجه البزار والبيهقي وغرهما عن ابن عباس وحسن إسناده الحافظ وله شواهد خرجتها في "الصحيحة" "٢٤٧٧". ٣ علقه البخاري "٢٨٧ مختصري للبخاري" ووصله جمع ذكرتهم في "الصحيحة" "٨٠٤". ٤ أخرجه الطبراني والضياء المقدسي في "المختارة" وحسن إسناده المنذري وهوكما قال باعتبار أن له طريقا أخرى كما حققته في "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" "ص ١٠٦ ١٠٧ الطبعة الثانية المكتب الإسلامي".
[ ٣٩ ]
الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه" ١.
١٢٩- ويكثر من الطواف والصلاة في أي وقت شاء من ليل أو نهار ولقوله ﷺ في الركنين الأسود واليماني:
"مسحهما يحط الخطايا ومن طاف بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع قدما إلا كتب الله له حسنة وحط عنه خطيئة وكتب له درجة ومن أحصى أسبوعا كان كعتق رقبة"٢. وقوله:
"يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعا بإسناد صحيح وصححه جمع ذكرتهم في "الإرواء" "١١٢٩". ٢ أخرجه الترمذي وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم وهو مخرج في "المشكاة" "٢٥٨" و"الترغيب" "٢ / ١٢٠ و١٢٢". ٣ رواه أصحاب السنن وغيرهم وصححه الترمذي والحاكم والذهبي وهو مخرج في "الإرواء" "٤٨١".
[ ٤٠ ]