٤٧- ثم يعود أدراجه ليسعى بين الصفا والمروة فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ . ويقول:
"نبدأ بما بدأ الله به".
[ ٢٤ ]
٤٨- ثم يبدأ بالصفا فيرتقي عليه حتى يرى الكعبة١.
٤٩- فيستقبل الكعبة فيوحد الله ويكبره فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر "ثلاثا".
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير،
لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده٢. يقول ذلك ثلاث مرات.
ويدعو بين ذلك٣.
٥٠- ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة وقال رسول الله ﷺ: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" ٤.
٥١- فيمشي إلى العلم "الموضوع" عن اليمين واليسار وهو المعروف بالميل الأخضر ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الآخر الذي بعده. وكان في عهده ﷺ واديا أبطح فيه دقاق الحصا وقال ﷺ:
"لا يقطع الأبطح إلا شدا" ٥.
_________________
(١) ١ ليس من السهل الآن رؤية البيت إلا في بعض الأماكن من الصفا فإنه يراه من خلال الأعمدة التي بني عليها الطابق الثاني من المسجد فمن تيسر له ذلك فقد أصاب السنة وإلا فليجتهد ولا حرج ٢ زاد في الأذكار: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه الخ ولم أر هذه الزيادة في شيء من طرق الحديث عند مسلم وغيره ممن أخرج وهو من حديث جابر الطويل خلافا لما يوهمه قول المعلق عليه: أخرجه مسلم و " ٣ أي بين التهليلات بما شاء من الدعاء بما فيه خير الدنيا والآخرة والأفضل أن يكون مأثورا عن النبي ﷺ أو السلف الصالح. ٤ وهو حديث صحيح خلافا لمن وهم وهو مخرج في الإرواء "١٠٧٢". ٥ أخرجه النسائي وغيره وهو مخرج في "الحج الكبير". =
[ ٢٥ ]
ثم يمشي صلعدا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال القبلة والتكبير والتوحيد والدعاء١ وهذا شوط.
٥٢- ثم يعود حتى يرقى على الصفا يمشي موضع مشيه ويسعى موضع سعيه وهذا شوط ثان.
٥٣- ثم يعود إلى المروة وهكذا حتى يتم له سبعة أشواط نهاية آخرها على المروة.
_________________
(١) = " فائدة " جاء في المغني لابن قدامة المقدسي "٣ / ٣٩٤" ما نصه: وطواف النساء وسعيهن مشي كله قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة وليس عليهن اضبطاع. وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حق النساء لأن النساء يقصد فيهن الستر وفي الرمل والاضبطاع تعرض للكشف وفي مجموع للنووي "٨ / ٧٥" ما يدل على أن المسألة خلافية عند الشافعية فقد قال: إن فيها وجهين: الأول وهو الصحيح وبه قطع الجمهور: أنها لا تسعى بل تمشي جميع المسافة ليلا ونهارا. والوجه الثاني: أنها إن سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل قلت: ولعل هذا هو الأقرب فإن أصل مشروعية السعي إنما سعي هاجر أم إسماعيل تستغيث لابنها العطشان كما في حديث ابن عباس: فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ردعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا؟ فلم ترى أحدا ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: "فذلك سعي الناس بينهما". أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء. ١ وأما رؤية الكعبة فلا يمكن الآن لحيلولة البناء بينه وبينها كما تقدم فعليه أن يجتهد في استقبالها ولا يصنع صنيع الحيارى الذين يرفعون أبصارهم وأيديهم إلى السماء!.
[ ٢٦ ]
٥٤- ويجوز أن يطوف بينهما راكبا والمشي أعجب إلى النبي صلى الله عليه وسلم١.
٥٥- وإن دعا في السعي بقوله: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم فلا بأس لثبوته عن جمع من السلف٢.
٥٦- فإذا انتهى من الشوط السابع على المروة قص شعر رأسه٣ وبذلك تنتهي العمرة وحل له ما حرم عليه الإحرام ويمكث هكذا حلالا إلى يوم التروية.
٥٧- ومن كان أحرم بغير عمرة الحج. ولم يكن ساق الهدي من الحل فعليه أن يتحلل اتباعا لأمر النبي ﷺ واتقاء لغضبه وأما من ساق الهدي فيظل في إحرامه ولا يتحلل إلا بعد الرمي يوم النحر.
_________________
(١) ١ رواه أبو نعيم في مستخرجه على "صحيح مسلم". ٢ رواه ابن أبي شيبة "٤ / ٦٨ و٦٩" عن ابن مسعود وابن عمر ﵄ بإسنادين صحيحين وعن المسيب بن رافع الكاهلي وعروة بن الزبير ورواه الطبراني مرفوعا بسند ضعيف كما في المجمع "٣ / ٢٤٨". ٣ أو حلق إذا كان بين عمرته وحجه فتره كافية يطول الشعر خلالها. "راجع الفتح ٣ / ٤٤٤".
[ ٢٧ ]