هذا ولما كان من السنة شد الرحل إلى زيارة المسجد النبوي الكريم والمسجد الأقصى أعاده الله إلى المسلمين قريبا لما ورد في ذلك من الفضل والأجر وكان الناس عادة يزورونهما قبل الحج أو بعده وكان الكثير منهم يرتكبون في سبيل ذلك العديد من المحدثات والبدع المعروفة عند أهل العلم رأيت من تمام الفائدة أن أسرد ما وقفت عليه منها تبليغا وتحذيرا فأقول:
١٣٢- قصد قبره ﷺ بالسفر١.
١٣٣- إرسال العرائض مع الحجاج والزوار إلى النبي ﷺ وتحميلهم سلامهم إليه.
_________________
(١) ١ والسنة قصد المسجد لقوله ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " الحديث فإذا وصل إليه وصلي التحية زار قبره ﷺ ويجب أن يعلم أن شد الرحل لزيارة قبره ﵊ وغيره شيء والزيارة بدون شد الرحل شيء آخر خلافا لما شاع عند المتأخرين وفيهم بعض الدكاترة من الخلط بينهما ونسبتهم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى خصوصا والسلفيين عموما أنهم ينكرون مشروعية زيارة قبر الرسول ﷺ فهو إفك مبين. وراجع التفصيل إن شئت في ردنا على الدكتور البوطي الذي نشر تباعا في مقالات متسلسلة في مجلة "التمدن الإسلامية" ثم صدرت في رسالة خاصة بعنوان "دفاع عن الحديث النبوي " وقد أعيد طبعها بالأوفست قريبا والحمد لله.
[ ٥٦ ]
١٣٤- الاغتسال قبل دخول المدينة المنورة.
١٣٥- القول إذا وقع بصره على حيطان المدينة: اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار وأمانا من العذاب وسوء الحساب.
١٣٦- القول عند دخول المدينة: بسم الله وعلى ملة رسول الله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ .
١٣٧- إبقاء القبر النبوي في مسجده.
١٣٨- زيارة قبره ﷺ قبل الصلاة في مسجده.
١٣٩- استقبال بعضهم القبر بغاية الخشوع واضعا يمينه على يساره كما يفعل في الصلاة فريبا منه أو بعيدا عند دخول المسجد أو الخروج منه.
١٤٠- قصد استقبال القبر أثناء الدعاء.
١٤١- قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة.
١٤٢- التوسل به ﷺ إلى الله في الدعاء.
١٤٣- طلب الشفاعة وغيرها منه.
١٤٤- قول ابن الحاج في "المدخل" "١ / ١٥٩" أن من الأدب: "أن لا يذكر حوائجه ومغفرة ذنوبه بلسانه عند زيارة قبره ﷺ لأنه أعلم منه بحوائجه ومصالحه"!!.
١٤٥- قوله أيضا "١ / ٢٦٤":
"لا فرق بين موته ﵇ وحياته في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وتحسراتهم وخواطرهم"!!
١٤٦- وضعهم اليد تبركا على شباك حجر قبره ﷺ وحلف
[ ٥٧ ]
بعضهم بذلك بقوله: وحق الذي وضعت يدك شباكه وقلت: الشفاعة يا رسول الله!!.
١٤٧- "وتقبيل القبر أو استلامه أو ما يجاور القبر من عود ونحوه"١.
١٤٨- التزام صورة خاصة في زيارته ﷺ وزيارة صاحبيه والتقيد بسلام ودعاء خاص مثل قول الغزالي: "يقف عند وجهه ﷺ ويستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر ويقول: السلام عليك يا رسول الله " فذكر سلاما طويلا ثم صلاة ودعاء نحو ذلك في الطول قريبا من ثلاث صفحات٢.
١٤٩- "قصد الصلاة تجاه قبره".
١٥٠- "الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر".
١٥١- قصد القبر النبوي للسلام عليه دبر كل صلاة٣.
١٥٢- قصد أهل المدينة زيارة القبر النبوي كلما دخلوا المسجد أو خرجوا منه.
١٥٣- رفع الصوت عقب الصلاة بقولهم: السلام عليك يا رسول الله.
_________________
(١) ١ وقد أحسن الغزالي رحمه الله تعالى حين أنكر التقبيل المذكور وقال "١ / ٢٤٤": "إنه عادة النصارى واليهود". فهل من معتبر؟. ٢ والمشروع هو: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا عمر كما كان ابن عمر يفعل فإن زاد شيئا يسيرا مما يلهمه ولا يلتزمه فلا بأس عليه إن شاء الله تعالى. ٣ وهذا مع كونه بدعة وغلوا في الدين ومخالفا لقوله ﵊: "لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" فإنه سبب لتضييع سنن كثيرة وفضائل غزيرة ألا وهي الأذكار والأوراد بعد السلام فإنهم يتركونها ويبادرون إلى هذه البدعة. فرحم الله من قال: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة.
[ ٥٨ ]
١٥٤- تبركهم بما يسقط مع المطر من قطع الدهان الأخضر من قبة القبر النبوي!.
١٥٥- تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر.
١٥٦- قطعهم من شعورهم ورميها في القنديل الكبير القريب من التربية النبوية.
١٥٧- مسح البعض بأيديهم النخلتين النحاسيتين الموضوعتين في المسجد غربي المنبر١.
١٥٨- التزام الكثيرين الصلاة في المسجد القديم وإعراضهم عن الصفوف الأولى التي في زيادة عمر وغيره.
١٥٩- التزام زوار المدينة الإقامة فيها أسبوع حتى يتمكنوا من الصلاة في المسجد النبوي أربعين صلاة لتكتب لهم براءة من النفاق وبراءة من النار٢.
١٦٠- قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة وما حولها
بعد مسجد النبي ﷺ إلا مسجد قباء.
١٦١- تلقين من يعرفون بـ"المزورين" جماعات الحجاج بعض الأذكار والأوراد عند الحجرة أو بعيدا عنها بالأصوات المرتفعة وإعادة هؤلاء ما لقنوا بأصوات أشد منها.
١٦٢- زيارة البقيع كل يوم والصلاة في مسجد فاطمة ﵂.
١٦٣- تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحد.
١٦٤- ربط الخرق بالنافذة المطلة على أرض الشهداء.
١٦٥- التبرك بالاغتسال في البركة التي كانت بجانب قبورهم.
١٦٦- الخروج من المسجد النبوي على القهقرى عند الوداع.
_________________
(١) ١ ولا فائدة مطلقا من هاتين النخلتين وإنما وضعتا للزينة ولفتنة الناس وقد أزيلتا أخيرا والحمد لله. ٢ والحديث الوارد في ذلك ضعيف لا تقوم به حجة وقد بينت علته في "السلسلة الضعيفة ٣٦٤" فلا يجوز العمل به لأنه تشريع لا سيما وقد يتحرج من ذلك بعض الحجاج كما علمت ذلك بنفسي ظنا منهم أن الوارد فيه ثابت صحيح وقد تفوته بعض الصلوات فيه فيقع في الحرج وقد أراحه الله منه وقد ذهب بعض الأفاضل إلى تقوية الحديث المشار إليه اعتمادا منه على توثيق ابن حبان لأحد رواته المجهولين وهذا التوثيق مما لا يعتد به أهل العلم بالجرح والتعديل ومنهم الفاضل المشار إليه نفسه كما صرح هو بذلك في رده على الشيخ الغماري في مجلة "الجامعة السلفية" التي تصدر في الهند. وراجع لهذا كتاب الشيخ عبد العزيز الربيعان في الرد عليه فإنه قد أجاد فيه وأفاد وبين فيه وهاء ما ذهب إليه من التقوية وتناقضه في ذلك.
[ ٥٩ ]