صلاة الفجر في المزدلفة
٨٠- ولا بد من صلاة الفجر في المزدلفة لجميع الحجاج إلا الضعفة والنساء فإنه يجوز لهم أن ينطلقوا منها بعد نصف الليل خشية حطمة الناس.
٨١- ثم يأتي المشعر الحرام "وهو جبل في المزدلفة" فيرقى عليه ويستقبل القبلة فيحمد الله ويكبره ويهلله ويوحده ويدعو ولا يزال كذلك حتى يسفر جدا.
[ ٣٠ ]
٨٢- ومزدلفة كلها موقف فحيثما وقف فيها جاز.
٨٣- ثم ينطلق قبل طلوع الشمس إلى منى وعليه السكينة وهو يلبي.
٨٤- فإذا أتى بطن محسر أسرع السير إذا أمكنه وهو من منى.
٨٥- ثم يأخذ الطريق الوسطى التي تخرجه على الجمرة الكبرى.
٨٦- ويلتقط الحصيات التي يريد أن يرمي بها جمرة العقبة في منى وهي آخر الجمرات وأقربهن إلى مكة.
٨٧- ويستقبل الجمرة ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه.
٨٨- ويرميها بسبع حصيات مثل حصى الخذف وهو أكبر من الحمصة قليلا.
٨٩- ويكبر مع كل حصاة١.
٩٠- ويقطع التلبية مع آخر حصاة٢.
٩١- ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس ولو كان من النساء أو الضعفة الذين أبيح لهم الانطلاق من المزدلفة بعد نصف الليل فهذا شيء والرمي شيء آخر٣.
٩٢- وله أن يرميها بعد الزوال ولو إلى الليل إذا وجد حرجا في
_________________
(١) ١ وأما زيادة: "اللهم اجعله حجا مبرورا " التي يذكرها بعض المصنفين فلم يثبت عنه ﷺ كما بينته في الضعيفة "١١٠٧". ٢ رواه ابن خزيمة في صحيحه وقال: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم في الروايات الأخرى وأن المراد بقوله: حتى رمي جمرة العقبة أي أتم رميها فتح الباري "٣ / ٤٢٦". ٣ وهذا مما فصلت القول في الأصل فراجعه إن شئت أن تكون على بينة من الأمر "ص ٨٠".
[ ٣١ ]
رميها قبل الزوال كما ثبت في الحديث.
٩٣- فإذا انتهى من رمي الجمرة حل له كل شيء إلا النساء ولو لم ينحر أو يحلق فيلبس ثيابه ويتطيب.
٩٤- لكن عليه أن يطوف طواف الإفاضة في اليوم نفسه إذا أراد أن يستمر في تمتعه المذكور وإلا فإنه إذا أمسى ولم يطف عاد محرما كما كان قبل الرمي فعليه أن ينزع ثيابه ويلبس ثوبي الإحرام لقوله ﷺ:
"إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما لهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة قبل أن تطوفوا به"١.
_________________
(١) ١ وهو حديث صحيح وقد قواه جمع منهم الإمام ابن القيم كما بينته في صحيح أبي داود "١٧٤٥". ولما اطلع على هذا الحديث بعض الأفاضل أهل العلم قبل ذيوع الرسالة استغربوه وبعضهم بادر إلى تضعيفه - كما كنت فعلت أنا نفسي في بعض مؤلفاتي - بناء على الطريق التي عند أبي داود وهذه مع أنها قواها الإمام ابن القيم في التهذيب والحافظ في التلخيص بسكوته عليه فقد وجدت له طرقا أخرى يقطع الواقف عليها بانتفاء الضعف عنه وارتقائه إلى مرتبة الصحة ولكنها في مصدر غير متداول عند الجماهير وهو شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي خفيت عليه كما خفيت علي من قبل فلذلك بادروا إلى الاستغراب أو التضعيف. وشجعهم إلى ذلك أنهم وجدوا من قال من العلماء فيه: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به. وهذا نفي وهو ليس علما فإن من المعلوم عند أهل العلم أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه فإذا ثبت الحديث عن رسول الله ﷺ وكان صريح الدلالة كهذا وجبت المبادرة إلى العمل به ولا يتوقف ذلك على معرفة موقف أهل العلم منه كما قال الإمام الشافعي: "يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل من الإئمة بمثل الخبر الذي قبلوا إن حديث رسول الله يثبت بنفسه لا يعمل غيره بعده". قلت: فحديث رسول الله ﷺ أجل من أن يستشهد عليه بعمل الفقهاء به فإنه =
[ ٣٢ ]
= أصل مستقل حاكم غير محكوم. ومع ذلك فقد عمل بالحديث جماعة من أهل العلم منهم عروة بن الزبير التابعي الجليل فهل بعد هذا لأحد عذر في ترك العمل به؟ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ . وتفصيل هذا الإجمال في المصنف الآنف الذكر.
واعلم أن رمي الجمرة لأهل الموسم بمنزلة صلاة العيد لغيرهم ولهذا استحب أحمد أن تكون صلاة أهل الأمصار وقت النحر بمنى ولهذا خطب النبي ﷺ يوم النحر بعد الجمرة كما كان يخطب في المدينة بعد صلاة العيد فاستحباب بعضهم صلاة العيد في منى أخذا بالعمومات اللفظية أو القياسية غلط وغفلة عن السنة فإن النبي ﷺ وخلفاؤه لم يصلوا بمنى عيدا قط كما في فتاوى ابن تيمية "٢٦ / ١٨٠".
[ ٣٣ ]