[الوقوف بالملتزم]
فإذا فرغ من الوداع وقف بالملتزم ويدعو الله ﵎ ٢ والله ﷾ أعلم وأجل وأحكم وأعز وأكرم.
_________________
(١) ٢ لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه قال طفت مع عبد الله، فلما جئنا دبر =
[ ٥٢ ]
_________________
(١) الكعبة، قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى أستلم الحجر وأقام بين الركن، والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطها بسطا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله" أخرجه أبو داود ١٨٩٩،وابن ماجه ٢٩٦٢، وعبد الرزاق ٩٠٤٣، والبيهقي ٥/٩٣، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به، وفي رواية عبد الرزاق وابن ماجه: عن أبيه عن جده". والحديث ضعيف، لضعف المثنى بن الصباح، كما في "التقريب" ص ٩٢٠ وللاضطراب في إسناده. *وقد ورد له شاهد من حديث عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت: لألبسن ثيابي، وكانت داري على الطريق، فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ﷺ فانطلقت، فرأيت النبي ﷺ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت، ورسول الله صلى الله عليه وسطهم". أخرجه أبو داود ١٨٩٨، وأحمد ٣/٤٣١،والبيهقي ٥/٩٢ من طريق جرير بن عبد الحميد، عن يزيد أبي بن زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن ٠٠فذكره. وإسناده ضعيف، لضعف يزيد ين أبي زياد، كما في "التقريب"ص ١٠٧٥. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عنه في تعليقه على زاد المعاد"عن هذين الحديثين – فيما دونته عنه -: "والصواب أن كلاهما ضعيف، وهذا مما تتوافر الهمم على نقله؛ لأن النبي ﷺ طاف عدة أطوافة، ولو فعله لنقل". *وقد ورد فعله عن بعض الصحابة: *فأخرج الفاكهي في "أخبار مكة" ١/١٦٥ من طريق الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إن ما بين الحجر والباب لا يقوم فيه إنسان فيدعو الله تعالى بشيء إلا رأى في حاجته بعض الذي يحب" وأخرجه البيهقي ٥/١٦٤،وفي "شعب الإيمان" ٣/٤٥٧ رقم ٤٠٦٠ من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي الزبير به نحوه، إلا أنه أسقط =
[ ٥٣ ]
_________________
(١) = مجاهدا من الإسناد ورواية الحسين بن واقد أرجح، لأن إبراهيم بن إسماعيل هو ابن مجمع الأنصاري: "ضعيف"كما في "التقريب" ص ١٠٤، والحسين بن واقد: " ثقة له أوهام" كما في "التقريب" ص ٢٥١. ومع ذلك فالأثر فيه ضعف بطريقيه، ولذا قال النووي ﵀ في "المجموع" ٨/٢٦١ "رواه البيهقي موقوفا على ابن عباس بإسناد ضعيف، والله أعلم. وقد سبق مرات أن العلماء متفقون على التسامح في الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ونحوها، مما ليس من الأحكام، والله أعلم". *وأخرجه عبد الرزاق ٩٠٤٧ عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "هذا الملتزم بين الركن والباب" وإسناده صحيح، كما قال ابن حجر في "الدراية" ٢/٣١. *وأخرج أيضا ٩٠٤٨ عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يلصق بالبيت صدره ويده وبطنه. وإسناده صحيح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "منسكه" -ضمن مجموع الفتاوى – ٢٦/١٤٢: "وإن أحب أن يأتي الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو، ويسأل الله تعالى حاجته، فعل ذلك، وله أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة ٠٠" وقال شيخنا ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" ٧/٤٠٢: وهذه مسألة – يعني الوقوف بالملتزم – اختلف فيها العلماء، مع أنها لم ترد عن النبي ﷺ وإنما عن بعض الصحابة ﵃ " ثم قال: "وعلى هذا فالالتزام لا بأس به، ما لم يكن في أذية وضيق". والله أعلم. وكان الفراغ من تحقيقه والتعليق عليه مساء يوم الأربعاء ٥/جمادى الآخرة /١٤٢٣هـ في عنيزة
[ ٥٤ ]