ويستحب له الاغتسال لدخول مكة، ويدخلها نهارا؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك ١
_________________
(١) = تحل لأحد قبلي "وفيه: " لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها " أخرجه البخاري ١٣٤٩، ١٨٣٤، ومسلم ١٣٥٣، وفي حديث الحارث بن غزية بلفظ "ولا يحتش حشيشها". أخرجه الحسن بن سفيان – كما في " كنز العمال"١٠/٢٢٥،ح ٣٠١٥٠- ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"٢/٧٩٧،ومن طريق آخر، كلاهما من طريق يحيى بن حمزة، حدثنا إسحاق بن أبي فروة، عن عبد الله بن رافع أنه أخبره عن الحارث بن غزية. فذكره. وإسناده ضعيف جدا؛ لحال إسحاق بن أبي فروة فإنه متروك كما في "التقريب" ص ١٣٠، ويستثنى من ذلك: الإذخر، وهو نبات معروف يستعمله أهل مكة في البيوت والقبور؛ لأن النبي ﷺ أذن فيه، وكذا ما زرعه الآدمي. انظر: "المغني"٥/١٨٧. ١ لما روى نافع: " أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى، حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله". أخرجه البخاري ١٥٥٣، ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤،ومسلم ١٢٥٩، وأبو داود ١٨٦٥، والنسائي ٥/١٥٧، والدارمي ١٨٦٢وأحمد ٢ / ١٤، ١٥٧، والبيهقي ٥/٧١. واللفظ لمسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فمن تيسر له المبيت بها – يعني بذي طوى، التي يقال لها: آبار الزاهر- والاغتسال، ودخول مكة نهارا وإلا =
[ ٢٩ ]
ويستحب له أن يدخلها من أعلاها١ وأن يدخل المسجد من باب بني شيبة؛ لفعل النبي ﷺ ٢
_________________
(١) = فليس عليه شيء" مجموع الفتاوى ٢٦/١٢٠ ١ لما روى ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى" أخرجه البخاري ١٥٧٥، ١٥٧٦،ومسلم ١٢٥٧، وأبو داود ١٨٦٦، ١٨٦٧، والنسائي ٥/٢٠٠، وابن ماجه ٢٩٤٠،وعن عائشة ﵂:"أن النبي ﷺ لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها " أخرجه البخاري ١٥٧٧،ومسلم ١٢٥٨، وأبو داود ١٨٦٩،والترمذي ٨٥٣، ٢ أخرجه الطيالسي ١/١٠٨،ح ١١٥،ومن طريقه: البيهقي في" دلائل النبوة" ٢/٥٦-٥٧، وفي "السنن الكبرى" ٥/٧٢ عن حماد بن سلمة، وقيس، وسلام، والحاكم ١/٤٠٨، من طريق سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة وحده، ثلاثتهم عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي ﵁ قال:"لما انهدم البيت بعد جرهم، فبنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا على أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله ﷺ من باب بني شيبة " الحديث. وإسناده ضعيف، لجهالة خالد بن عرعرة، فقد أورده البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وانفرد العجلي فقال: "تابعي ثقة"، وأورده ابن حبان في " الثقات". "التاريخ الكبير" ٣/١٦٢، "الجرح والتعديل" ٣/٣٤٣، "معرفة الثقات" للعجلي ١/٣٣١، " ثقات ابن حبان" ٤/٢٠٥، وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄: أخرجه الطبراني في" الأوسط" ١/١٥٦ ح٤٩١،من طريق مروان بن أبي مروان العثماني، حدثنا عبد الله بن نافع حدثنا مالك بن أنس، عن نافع عن=
[ ٣٠ ]
فإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا ومهابة وبرا"١
_________________
(١) =ابن عمر قال: "دخل رسول الله ﷺ ودخلنا معه من بني عبد مناف، وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة ". وإسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن نافع، قال ابن حجر في "التلخيص" ٢/٢٦١:" وفي إسناده عبد الله بن نافع وفيه ضعف". وقال البيهقي في"سننه الكبرى" ٥/٧٢: "وإسناده غير محفوظ". وقال الهيثمي في "الزوائد" ٣/٢٣٨: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مروان بن أبي مروان، قال السليماني: "فيه نظر". وتعقبه محقق "مجمع البحرين" ٣/٢٢٤ فقال: "قلت: الذي قال فيه السليماني هذا الكلام متقدم يروي عن التابعين، وأما المذكور في السند هنا متأخر جدا، يروي عن تبع أتباع التابعين". وباب بني شيبة قد أزيل منذ زمن بعيد، وليس له أثر الآن، لكن قد قيل:"أن من يدخل من باب السلام، ويتجه إلى الكعبة فإنه دخل من هذا الباب" "الشرح الممتع" بتصرف ٧/٢٦٤. ثم إن دخول النبي ﷺ من هذا الباب كما روي عنه، وقع اتفاقا لا قصدا وحينئذ فإنه لا ينبغي للمرء أن يتقصد الدخول من هذا الباب، بل إن تيسر له فذاك وإلا فمن أي أبواب الحرم شاء. ١ أخرجه الشافعي في "مسنده" ص ١٢٥، وفي" الأم" ٢/١٦٩ قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه.. فذكره وفيه "وزد من شرفه وكرمه ". ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/٧٣، ثم قال: "هذا منقطع". قلت: وهو كما قال. وقال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" ٢/١٦٥:"وهو مرسل معضل".=
[ ٣١ ]
_________________
(١) =*وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٣٧ح ١٥٧٥٦، والبيهقي ٥/٧٣،من طريق سفيان الثوري، عن رجل من أهل الشام – وعند البيهقي: عن أبي سعيد الشامي- عن مكحول أن النبي ﷺ لما رأى البيت قال:٠٠٠ فذكره بنحوه، وليس فيه رفع اليدين. وهو موضوع بهذا الإسناد، لحال أبي سعيد الشامي، محمد بن سعيد المصلوب الشامي فهو كذاب. أنظر: "الميزان" ٣/٥٦١، و"التلخيص الحبير"٢/٢٤٢. * وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٣/٢٠١ ح ٣٠٥٣، وفي "الأوسط" ٦/١٨٣ خ ٦١٣٢، عن محمد بن موسى الأبلي، حدثنا عمر بن يحيى الأبلي، حدثنا عاصم بن سليمان الكوزي، عن زيد بن أسلم، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا نظر إلى البيت قال ٠٠٠ فذكره بلفظه. وهو موضوع بهذا الإسناد أيضا، لحال عاصم بن سليمان الكوزي، قال النسائي وأبو حاتم: "متروك" وقال الدارقطني: "كذاب" وقال ابن عدي: "كان ممن يضع" وقال ابن حبان: "لا يجوز كتب حديثه إلا تعجبا" انظر:"الميزان"٢/٣٥٠،المجروحين٢/١٢٦. والخلاصة: أن هذا الدعاء لم يثبت عن النبي ﷺ ولذا قال الشافعي ﵀: "ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء، فلا أكرهه ولا أستحبه". وقال الشوكاني: "والحاصل أنه ليس في الباب ما يدل على مشروعية رفع اليدين، وهو حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل، وأما الدعاء عند رؤية البيت فقد رويت فيه أخبار وآثار ٠٠٠ ثم أشار إلى بعضها". نيل الأوطار ٦/١٠٥. قلت: وقد عرفت مما تقدم أنه لم يصح عن النبي ﷺ في الدعاء عند رؤية البيت حديث. والله الموفق.
[ ٣٢ ]