٦١٠- لَا تَنْعَقِدُ اَلْيَمِينُ إِلَّا بِاَللَّهِ، أَوْ اسمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، أَوْ صفةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
٦١١- وَالْحَلِفُ بِغَيْرِ اَللَّهِ شِرْكٌ، لَا تَنْعَقِدُ بِهِ اَلْيَمِينُ.
٦١٢- ولابد أَنْ تَكُونَ اَلْيَمِينُ اَلْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ عَلَى أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ.
٦١٣- فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ماضٍ- وَهُوَ كَاذِبٌ عالمًا-فهي اليمين
_________________
(١) ١ قال الشيخ "في رسالة القواعد والفروق.. ص ١٣١": ومن الفروق الصحيحة: الفرق بين اليمين والنذر، فاليمين مقصوده الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وتحله الكفارة، والنذر: إلزام العبد نفسه طاعته مطلقا، أو معلقا لها على شرط حصول نعمة، أو دفع نقمة، ويتعين فيه الوفاء، فلا تفيد فيه الكفارة، وهو نذر التبرر، وأما باقي أقسام النذر فيجري مجري اليمين.
[ ٢٢٨ ]
اَلْغَمُوسُ١.
٦١٤- وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ صِدْقِ نَفْسِهِ فَهِيَ مِنْ لَغْوٍ اَلْيَمِينِ، كَقَوْلِهِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى والله، في عرض حديثه.
٦١٥- وَإِذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ- بِأَنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ تَرَكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ اَلْكَفَّارَةُ:
أَ- عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ٢، أَوْ ٣ كِسْوَتُهُمْ.
بِ- فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ٤.
_________________
(١) ١ سميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار. ٢ قال الشيخ "في المختارات الجلية ص ١٢٤": والصحيح في جميع الكفارات: أنه يكفي إطعام المساكين: كأن يغديهم أو يعشيهم": ولا يلزم تمليكهم، كما هو ظاهر الكتاب والسنة. كما قرر الشيخ أيضا: أن من حلف على أمور متنوعة كقوله: والله لا أكلت، والله لا شربت، وأن عليه كفارات بعدد الأفعال، إذا حنث فيها، سواء كفر عن أحدها أو لم يكفر. كما قرر أيضا "ص١٠٩": أن من فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا لم يحنث، لا في طلاق ولا عتاق ولا غيرهما. ٣ في "ب": وكسوتهم. وهو خطأ. ٤ ويخير في الكفارة بين أن يقدمها على الحنث، أو يؤخرها عنه. "نور البصائر ص ٥٩".
[ ٢٢٩ ]
٦١٦- وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا حلفت علي يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٦١٧- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اَللَّهُ، فَلَا حِنْثَ عليه" رواه الخمسة ٢ ٣.
٦١٨- وَيُرْجَعُ فِي اَلْأَيْمَانِ إِلَى:
أَ- نِيَّةُ اَلْحَالِفِ.
بِ- ثُمَّ إِلَى اَلسَّبَبِ اَلَّذِي هَيَّجَ اَلْيَمِينَ.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١٢٣/١٣"، ومسلم "١٦٥٢". ٢ أخرجه أحمد "١٠/٢"، والدارمي "١٥٨/٢"، وأبو داود "٣٢٦١"، والترمذي "١٥٣١" وحسنه، والنسائي "٢٥/٧"، وابن ماجه "٢١٠٥"، وابن حبان "موارد ١١٨٣"، والحاكم "٣٠٣/٤" وصححه، وصححه ابن دقيق العيد. ٣ المراد: أن من قال- إن شاء الله- في يمينه أنه لا يحنث لو لم يأت بما حلف عليه. قالوا: ويشترط له ثلاثة شروط: الأول: أن يقصد تعليق المحلوف عليه على مشيئة الله تعالى، لا إن جاء بها للتبرك أو كانت سبق لسان بلا قصد. الثاني: أن يتصل الاستثناء بيمينه لفظًا أو حكمًا. الثالث: أن يستثني لفظًا ونطقًا، فلا ينفعه أن يستثني بقلبه. أهـ. بتصرف من "توضيح الأحكام للبسام ٨٧/٦".
[ ٢٣٠ ]
جـ- ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة.
٦١٩- إلا في الدعاوي؛
ففي الحديث: "اليمين على نية المستحلف" رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
اَلنُّذُورُ:
٦٢٠- وعَقْدُ اَلنَّذْرِ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ نهى النبي ﷺ عن اَلنَّذْرِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ اَلْبَخِيلِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢.
٦٢١- فَإِذَا عَقَدَهُ عَلَى بِرٍّ: وَجَبَ عَلَيْهِ اَلْوَفَاءُ٣؛
لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اَللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اَللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٤..
٦٢٢- وَإِنْ كَانَ اَلنَّذْرُ مُبَاحًا أَوْ جَارِيًا مَجْرَى اَلْيَمِينِ- كَنَذْرِ اللجاج والغضب-أو كان نذر معصية:
_________________
(١) ١ "١٦٥٣". ٢ أخرجه البخاري "٥٧٥/١١"، ومسلم "١٦٣٩". ٣ في "ط": الوفاء به. ٤ أخرجه البخاري "٥٨١/١١"، ولم أجده في مسلم.
[ ٢٣١ ]
- ولم يَجِبْ اَلْوَفَاءُ بِهِ١.
- وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِذَا لَمْ يُوفِّ بِهِ٢.
- وَيَحْرُمُ اَلْوَفَاءُ بِهِ فِي المعصية.
_________________
(١) ١ "ب": بذلك. ٢ قال الشيخ "في المختارات الجلية ص ١٢٥": والرواية الأخرى عن أحمد أن النذر لا ينعقد في مباح أو محرم. ولا يوجب كفارة، وفاقًا لجمهور العلماء، أقوى من المشهور من المذهب؛ لعدم الدليل الدال على انعقادها، والحديث الصحيح: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" ليس فيه الأمر بالكفارة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والنذر المباح أشبه بلغو اليمين.
[ ٢٣٢ ]