٤٣٤- وَهِيَ مِنْ عُقُودِ اَلتَّبَرُّعَاتِ.
٤٣٥- فَالْهِبَةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِالْمَالِ فِي حَالِ اَلْحَيَاةِ والصحة.
٤٣٦- وَالْعَطِيَّةُ: اَلتَّبَرُّعُ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوف.
٤٣٧- والوصية: التبرع بِهِ بَعْدَ اَلْوَفَاةِ.
٤٣٨- فَالْجَمِيعُ دَاخِلٌ فِي اَلْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ.
٤٣٩- فَالْهِبَةُ مِنْ رَأْسِ اَلْمَالِ.
٤٤٠- وَالْعَطِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ اَلثُّلُثِ فَأَقَلُّ لِغَيْرِ وَارِثٍ،
٤٤١- فَمَا ١ زَادَ عَنْ اَلثُّلُثِ، أَوْ كَانَ لِوَارِثٍ تَوَقَّفَ عَلَى إِجَازَةِ اَلْوَرَثَةِ اَلْمُرْشِدِينَ٢.
٤٤٢- وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا اَلْعَدْلُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ؛ لِحَدِيثِ: "اِتَّقُوا اَللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ" ٣ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٤٣- وَبَعْدَ تَقْبِيضِ اَلْهِبَةِ وَقَبُولِهَا لا يحل الرجوع فيها٤؛
_________________
(١) ١ في "ب، ط": "فإن". ٢ في "ب، ط": "الراشدين". ٣ أخرجه البخاري "٢١١/٥"، ومسلم "١٦٢٣". ٤ فائدة: العقود العينية: هي التي لا تعتبر تامة الالتزام إلا إذا حصل تسليم العين المعقود عليها، وهي خمسة: الهبة، والرهن، والإعارة، والإيداع، والقرض.
[ ١٧٥ ]
لِحَدِيثِ: "اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١، وَفِي اَلْحَدِيثِ اَلْآخَرِ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلَّا اَلْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي لِوَلَدِهِ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٢.
٤٤٤- وَكَانَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عليها٣.
٤٤٥- وَلِلْأَبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، مَا لَمْ يَضُرُّهُ، أَوْ يُعْطِيهِ٤ لِوَلَدٍ آخَر، أَوْ يَكُونَ٥ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا؛ لِحَدِيثِ: "أنت ومالك لأبيك" ٦.
٤٤٦- وعن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٢٣٤/٥"، ومسلم "١٦٢٢". ٢ أخرجه أحمد "١٨٢/٢"، وأبو داود "٣٥٣٩"، والنسائي "٢٦٤/٦"، وابن ماجة "٢٣٧٨"، والبيهقي "١٧٨/٦"، وصححه الألباني في الإرواء "١٦٢٢، ١٦٢٤". ٣ أخرجه البخاري "٢١٠/٥". ٤ هكذا في النسختين والمطبوعة. ٥ هكذا في النسختين والمطبوعة. ٦ أخرجه أبو داود "٣٥٣٠"، وابن ماجه "٢٢٩٢"، من حديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه ابن ماجه "٢٢٩١"، من حديث جابر، وصححه البوصيري وابن القطان، قال الحافظ في "الفتح، ١١٥/٥": فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.
[ ١٧٦ ]
عنده" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٤٧- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "إِنَّ اَللَّهَ قَدْ٢ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ٣، وَفِي لَفْظِ: "إِلَّا أن يشاء الورثة" ٤.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٣٥٥/٥"، ومسلم "١٦٢٧". ٢ زيادة من: "ب، ط". ٣ أخرجه أبو داود الطيالسي "١١٢٧"، وعبد الرزاق "١٦٣٠٦"، وأحمد "١٦٧/٥"، وأبو داود "٢٨٧٠"، والترمذي "٢١٢٠"، وصححه، وابن ماجه "٢٧١٣"، والبيهقي "٢٦٤/٦"، وصححه البوصيري والطحاوي، وجعله السيوطي وغيره من المتواتر. ٤ رواه الدارقطني في سننه "ص: ٤٦٦"، ومن طريقه البيهقي "٢٦٣/٦" عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وعطاء هو الخراساني لم يدرك ابن عباس، كما قال البيهقي، قال الحافظ في "التقريب" عنه: "صدوقٌ يَهِمُ كثيرا ويرسل ويدلس" وأخرجه البيهقي "٢٦٤/٦" من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن عمرو بن خارجة مرفوعًا بنحوه. وقال: "ضعيف، وروي من وجه آخر"، وقد حكم الألباني في "إرواء الغليل" "٩٦/٦" على الحديث بالنكارة؛ لأنه روي عن ابن عباس وعمرو بن خارجة، وجاء من طرق أخرى عن جماعة من الصحابة، وليس فيه هذه الزيادة وقد روى هذه اللفظة الدارقطني "ص: ٤٦٦" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا نحوه. قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" "٢٤٧/٢": "ولم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله سهل بن عثمان، كذبه الحاكم". وقال الحافظ في "التلخيص" "٩٢/٣": "وإسناده واهٍ".
[ ١٧٧ ]
٤٤٨- وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ فِيهِ إِغْنَاءُ وَرَثَتِهِ أَنْ لَا يُوصِيَ، بَلْ يَدَعَ التَّرِكَةَ كلَّها لورثته١؛ كما قال النبي ﷺ: "إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٢. وَالْخَيْرُ مَطْلُوبٌ فِي جَمِيعِ اَلْأَحْوَالِ.
_________________
(١) ١ قال الشيخ: ومن كان عنده مال كثير، وورثته أغنياء، سُنَّ له أن يوصي بخمس ماله في أعمال البر التي يخرجها عن ورثته، ليتم الأجر والثواب، وينحسم الشر والنزاع بين الورثة المتعلقين بالوصايا، وإذا كان قصده بر أولاده فلا يوصي بشيء، بل يجعل ماله ميراثًا بينهم على مواريثهم من كتاب الله، ولا عبرة بما اعتاده جمهور الناس من حصر الوصية على الأولاد ثم على أولاد البنين فقط، فإن هذا خلاف الشرع، وخلاف العقل، وقد أضر بنفسه وبهم إذ تسبب لإحداث البغضاء والعداوة بينهم، والاتكال عليها والكسل. "نور البصائر، ص: ٤٢". ٢ أخرجه البخاري "٣٦٣/٥"، ومسلم "١٦٢٨".
[ ١٧٨ ]