٢١٣- فأما السَّائِمة١: فَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ أنسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ﵁كَتَبَ لَهُ:
هَذِهِ فَرِيضَةُ اَلصَّدَقَةِ اَلَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اَللَّهُ بها رسوله٢:
فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ اَلْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا من الغنم، في٣ كُلِّ خمسٍ: شاةٌ،
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلى خمس وثلاثين ففيها: بنت مَخَاضٍ٤ أنثى، فإن لم تكن فابن لَبُونٍ٥ ذكر.
_________________
(١) = الأداء، وأنه إذا تلف قبل ذلك بلا تفريط ولا ضمان على صاحبه. كما صحح، جواز نقل الزكاة ولو لمسافة قصر، إذا كان ذلك لمصلحة. "المختارات الجلية، ص: ٥٦، ٥٨". ١ السَّائمة: هي التي ترعى في المباح، الحول أو أكثره، والسوم: إرسال الماشية في الأرض ترعى فيها. ٢ في "أ": لم يذكر الحديث، وإنما قال: "إلى آخر الحديث المشهور وهو محتوٍ على أحكام كثيرة". ٣ رواية البخاري: "من". ٤ وهي ما تَمَّ لها سنة، سُمِّيَت بذلك؛ لأن أمها قد مخضت في الغالب، والماخض: الحامل. ٥ وهو ما تَمَّ له سنتان؛ لأن أمه قد وضعت غيره غالبًا، فهي ذات لبن. ومثله بنت اللبون.
[ ١٠٠ ]
فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها: بنت لبون أنثي.
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا: حِقَّةٌ١ طَرُوقَةُ اَلْجَمَلِ.
فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدًا وَسِتِّينَ إِلَى خمس وسبعين ففيها: جَذَعَة٢.
فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا: بِنْتَا لَبُونٍ.
فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا: حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا اَلْجَمَلِ.
فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ.
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنْ اَلْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَفِي صَدَقَةِ اَلْغَنَمِ:
فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أربعين إلى عشرين ومائة: شاة.
_________________
(١) ١ ما تم لها ثلاث سنين؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأن يحمل عليها وتركب. ٢ ما تم لها أربع سنين، والجذع: اسم له في زمن وليس بسن تنبت أو تسقط، كما في القاموس.
[ ١٠١ ]
فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين، ففيها شاتان.
فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياة.
فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة.
فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مجتمع خشية الصدقة١.
وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسوية٢.
_________________
(١) ١ صورة الجمع بين المتفرق: أن يجمع ثلاثة نفر شياههم ولكل واحد أربعون شاة، فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة، وإذا جمعوها لم يجب فيها جميعا إلا شاة. وصورة التفريق بين مجتمع: أن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة، فيكون عليهم فيها ثلاث شياه، فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة. ٢ المراد: أنهما إذا خلطا ما يملكانه من المواشي فبلغت النصاب أخرجا زكاتهما كأنهما لرجل واحد، وكان على كل واحد منهما بحساب ماشيته، فإذا كان لكل منهما عشرون شاة، فإن عليهما شاة، فتؤخذ من أحدهما ويرجع على صاحبه بنصف قيمة الشاة، وهكذا.
[ ١٠٢ ]
وَلَا يُخْرِجُ فِي اَلصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عوار١.
وفي الرقة٢ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ: رُبْعُ اَلْعُشْرِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تِسْعُونَ وَمِائَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ اَلْإِبِلِ صَدَقَةُ اَلْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْحِقَّةُ، وَيُجْعَلُ مَعَهَا شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين دِرْهَمًا.
وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ اَلْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ اَلْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ اَلْجَذَعَةُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ اَلْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ اَلْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ. رواه البخاري٣.
٢١٤- وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ: تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَة٤، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةً٥، رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَن٦.
_________________
(١) ١ ذات العوار، قيل: هي العوراء، وقيل: هي المعيبة. ٢ الرِّقَة: الدراهم المضروبة من الفضة، جمعها: رقات ورقون. ٣ رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ "٣١٦/٣، ٣١٧". ٤ ما تم له سنة، وسمي تبيعا؛ لأنه يتبع أمه في المسرح. ٥ ما تمَّ له سنتان، وسميت بذلك لزيادة سنها. ٦ أخرجه أبو داود "١٥٧٨"، والترمذي "٦٢٣" وحسنه، والنسائي "٢٦/٥"، وابن ماجه "١٨٠٣"، والحاكم "٣٩٨/١"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
[ ١٠٣ ]