٣١١- اَلْأَصْلُ فِيهِ١ الحِلُّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [اَلْبَقَرَة: ٢٧٥] .
٣١٢- فَجَمِيعُ اَلْأَعْيَانِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ وَغَيْرِهَا، يَجُوزُ إِيقَاعُ اَلْعُقُودِ عَلَيْهَا إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُ اَلْبَيْعِ٢.
٣١٣- فَمِنْ أَعْظَمِ اَلشُّرُوطِ:
[اَلشَّرْطُ اَلْأَوَّلُ]:
اَلرِّضَا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [اَلنِّسَاء: ٢٩] .
[اَلشَّرْطُ اَلثَّانِي]:
٣١٤- وَأَنْ لَا يَكُونَ٣ فِيهَا غَرَرٌ وَجَهَالَةٌ؛ لِأَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ "نهى
_________________
(١) ١ في "ط": "فيها". ٢ قرر الشيخ، جواز بيع المصحف وشرائه، إذا لم يكن في ذلك امتهان وقلة احترام؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، كما قرر أنه يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم بين الفاتحين، كأرض مصر والشام والعراق، ولو كان من غير المساكن، وتكون عند المشتري كما كانت عند البائع بخراجها، وعليه عمل المسلمين. وكذلك بيوت مكة، فإنه يصح بيعها وإجارتها. ينظر "المختارات الجلية، ص: ٦٩، ٧٠". ٣ في "ط": "إلا أن يكون".
[ ١٣٩ ]
عن بيع الغرر" رواه مسلم١.
٣١٥- فيدخل فيه:
١- بَيْعُ اَلْآبِقِ٢، وَالشَّارِدِ.
٢- وَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ إِحْدَى اَلسِّلْعَتَيْنِ.
٣- أَوْ بِمِقْدَارِ مَا تَبْلُغُ اَلْحَصَاةُ مِنْ اَلْأَرْضِ وَنَحْوِهِ.
٤- أَوْ مَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ.
٥- أَوْ مَا فِي بَطْنِ اَلْحَامِلِ٣.
وَسَوَاءٌ كَانَ اَلْغَرَرُ فِي اَلثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّن.
٣١٦-[اَلشَّرْطُ اَلثَّالِثُ]:
وَأَنْ يَكُونَ اَلْعَاقِدُ مَالِكًا لِلشَّيْءِ (أَوْ مأذونًا له فيه) ٤ وهو بالغ رشيد.
_________________
(١) ١ رَوَاهُ مُسْلِمٌ "١٥١٣". ٢ الآبق: الهارب من سيده. ٣ قرر الشيخ، أن الأشياء المستترة كالمسك في فأرته، والفجل ونحوه في أرضه، إن كان ليس فيه غرر بَيِّن، فالصواب قول المجوِّزين لبيعه، وإن كان فيه غرر ظاهر فالصواب قول المانعين. "المختارات الجلية، ص: ٧١". ٤ ليست في: "ب، ط"، وفيهما: "أو له عليه ولاية".
[ ١٤٠ ]
٣١٧-[اَلشَّرْطُ اَلرَّابِعُ]:
وَمِنْ شُرُوطِ اَلْبَيْعِ أَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ رِبًا١،
عَنْ عُبَادَةَ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ: "اَلذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ اَلْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اِسْتَزَادَ فَقَدْ أربى" رواه مسلم٢.
٣١٨- فَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا بِهَذَيْنِ اَلشَّرْطَيْنِ، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَذَلِكَ.
٣١٩- وَإِنْ بِيعَ مَكِيلٌ بِمَكِيلٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ مَوْزُونٌ بِمَوْزُونٍ مِنْ غَيْرِ جنسه: جاز٣ بشرط التقابض قبل التفرق.
٣٢٠- وإن بيع مكيل بموزون أو عكسه جاز، ولو كان القبض بعد التفرق.
_________________
(١) ١ ذكر الشيخ أن الربا ثلاثة أنواع: "ربا الفضل"، وهو المذكور في حديث عبادة، و"ربا النسيئة"، وهو بيع الأصناف الربوية بغير قبض، وأشد أنواع ربا النسيئة، بيع ما في الذمة إلى أجل. و"ربا القرض" وهو أن يشترط على من يقترض منه نفعا، فكل قرض جرَّ نفعا فهو ربا. "نور البصائر، ص: ٣٣". ٢ رواه مسلم "١٥٨٧". ٣ أي: جاز التفاضل في البيع.
[ ١٤١ ]
٣٢١- والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.
٣٢٢- كَمَا نَهَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عن بيع المزابنة: وهو شراء التمر بالتمر في رءوس النخل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٣٢٣- وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ اَلْعَرَايَا، بِخَرْصِهَا، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، لِلْمُحْتَاجِ إِلَى اَلرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ عِنْدَهُ يَشْتَرِي بِهِ، بِخَرْصِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
[اَلشَّرْطُ اَلْخَامِسُ]:
٣٢٤- وَمِنَ اَلشُّرُوطِ: أَنْ لَا يَقَعَ اَلْعِقْدُ عَلَى مُحَرَّمٍ شَرْعًا:
١- إِمَّا لِعَيْنِهِ، كَمَا نَهَى اَلنَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ اَلْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ٣.
٢- وإما لما يترتب عليه من قطيعة المسلم، كما نهى
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "٤٠٣/٤"، ومسلم "١٥٤٢". ٢ أخرجه البخاري "٣٨٧/٤"، ومسلم "١٥٤١". والعرايا: جمع عرية، وهي بيع الرطب في رءوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا، فيما دون خمسة أوسق، لمن به حاجة إلى أكل الرطب، ولا ثمن معه. "المبدع ١٤٠/٤" وهي مستثناة من تحريم المزابنة، ولها صور كثيرة، ذكرها ابن حجر في الفتح "٣٩١/٤". والْخَرْصُ: هو الحزر والتخمين، فيقوم الخراص بتقدير ما على رءوس النخل من الرطب وما يئول إليه تمرًا. ٣ أخرجه البخاري "٤٢٤/٤"، ومسلم "١٥٨١" بلفظ: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " الحديث.
[ ١٤٢ ]
النبي ﷺ عَنْ اَلْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ اَلْمُسْلِمِ، وَالشِّرَاءِ عَلَى شرائه، والنَّجْش١" متفق عليه٢.
٣- (وَمِنْ ذَلِكَ) ٣: نَهْيُهُ ﷺ عَنْ اَلتَّفْرِيقِ بَيْنَ ذِي٤ اَلرَّحِمِ فِي اَلرَّقِيقِ٥.
٤- ومن ذلك: إذا كان المشتري تَعْلَم مِنْهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ اَلْمَعْصِيَةَ بِمَا اِشْتَرَاهُ، كَاشْتِرَاءِ اَلْجَوْزِ وَالْبَيْضِ لِلْقِمَارِ، أَوْ اَلسِّلَاحِ لِلْفِتْنَةِ، وَعَلَى قطاع الطرق،
٥- وَنَهْيُهُ٦ ﷺ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَب، فَقَالَ: "لَا تَلَقَّوْا اَلْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار" رواه مسلم٧.
_________________
(١) ١ زيادة من: "ب، ط". ٢ أخرجه البخاري "٣٥٣/٤"، ومسلم "١٥١٥"، والنَّجْش: هو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، بل لنفع البائع، أو للإضرار بالمشتري، أو العبث. ٣ زيادة من: "ب، ط". ٤ في "ب، ط": "ذوي". ٥ كقوله ﷺ: "من فرق بين والدةٍ وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة". رواه أحمد " ٤١٣/٥"، والترمذي "١٣٠١" وحسنه، والدارقطني "٢٥٦"، والحاكم "٥٥/٢" وصححه. ٦ في "ب، ط": "ونهى النبي". ٧ أخرجه مسلم "١٥١٩"، والجلب بمعنى المجلوب، والسيد في الحديث هو البائع جالب السلعة.
[ ١٤٣ ]
٦- وَقَالَ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
٣٢٥- وَمِثْلُ اَلرِّبَا اَلصَّرِيحِ:
أَ- التَّحَيُّل عَلَيْهِ بِالْعِينَةِ، بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِمِائَةِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا بِأَقَلَّ مِنْهَا نَقْدًا، أَوْ بالعكس٢.
بِ- أَوْ اَلتَّحَيُّلُ٣ عَلَى قَلْبِ الدَّين٤.
ج- أَوْ اَلتَّحَيُّل عَلَى اَلرِّبَا بِقَرْضٍ٥، بِأَنْ يُقْرِضَهُ
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "١٠٢". ٢ وهذا هو المراد بالنهي عن بيعتين في بيعة، كما قرره الشيخ. "في المختارات الجلية، ص: ٧٢". ٣ في "ب، ط": "بالتحيل". ٤ مثل: "أن يكون لشخص على آخر دين، فإذا حل قال له: إما أن توفي دينك أو تذهب لفلان يدينك وتوفيني، ويكون بين الدائن الأول والثاني اتفاق مسبق في أن كل واحد منهما يدين غريم صاحبه ليوفيه ثم يعيد الدين عليه مرة أخرى ليوفيه الدائن الجديد. أو يقول: اذهب إلى فلان لتستقرض منه وتوفيني، ويكون بين الدائن الأول والمقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض المدين، فإذا أوفى الدائن الأول قلب عليه الدين ثم أوفى المقرض ما اقترض منه، وهذه حيلة لقلب الدين بطريقة ثلاثية". أهـ. بنصه من رسالة "المداينات: للشيخ ابن عثيمين، ص: ١٥". ٥ في "ب، ط": "بالقرض".
[ ١٤٤ ]
وَيَشْتَرِطَ اَلِانْتِفَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ إِعْطَاءَهُ ١ عَنْ ذَلِكَ عِوَضًا، فَكُلُّ قَرْضٍ جرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا.
دُ- وَمِنْ اَلتَّحَيُّلِ: بَيْعُ حُلِيِّ فِضَّةٍ مَعَهُ غَيْرُهُ بِفِضَّةٍ، أَوْ مُدّ عَجْوَةٍ ودرهم بدرهم٢.
٣٢٦- وسئل النبي -ﷺ- عن بيع اَلتَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: "أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ؟ " قَالُوا: نعم، فنهى عن ذلك. رواه الخمسة٣.
_________________
(١) ١ في "أ": إعطاؤه. ٢ قال الشيخ ابن بسام في "توضيح الأحكام ٣٠/٤": إن بيع نوعي الجنس أحدهما بالآخر ومعهما أو مع أحدهما صنف آخر من غير جنسه، وهي ما يسميها الفقهاء: "مد عجوة ودرهم" وهو أقسام ثلاثة: الأول: أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه متفاضلا، أو يضم إلى الأقل غير جنسه حيلة، فالصواب الجزم بالتحريم. الثاني: أن يكون المقصود بيع غير الربوي، كبيع شاة ذات لبن بشاة غير ذات لبن، فالصحيح الجواز، وهو مذهب مالك والشافعي. الثالث: أن يكون كلاهما مقصودًا مثل: مد عجوة ودرهم بمثلهما، فهذا فيه نزاع مشهور، فأبو حنيفة يجوزه، وحرمه مالك والشافعي وأحمد. أهـ. ٣ أخرجه مالك "٢٢"، والشافعي في ترتيب المسند "٥٥١"، وأبو داود "٣٣٥٩"، والترمذي "١٢٢٥"، وقال: حسن صحيح، والنسائي "٢٦٨/٧"، وابن ماجه "٢٢٦٤"، والحاكم "٣٨/٢"، والبيهقي "٢٩٤/٥".
[ ١٤٥ ]
٣٢٧- ونهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها، بالكيل المسمى بالتمر رَوَاهُ مُسْلِمٌ١.
٣٢٨- وَأَمَّا بَيْعُ مَا فِي اَلذِّمَّةِ:
أَ- فَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ جَازَ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ قَبْضِ عِوَضِهِ قَبْلَ اَلتَّفَرُّقِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا، وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ" رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ٢.
بِ- وَإِنْ كَانَ على غيره لا يصح؛ لأنه غرر٣.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم "١٥٣٠". ٢ أخرجه أحمد "٨٣/٢، ١٣٩، ١٥٤"، والدارمي "٢٥٩/٢"، وأبو داود "٣٣٥٤"، والترمذي "١٢٤٢"، والنسائي "٢٨٢/٧"، وابن ماجة "٢٢٦٢"، والدارقطني "٨١"، والحاكم "٤٤/٢"، وصححه، والبيهقي "٢٨٤/٥". ٣ في "ب، ط": "لأنه من الغرر".
[ ١٤٦ ]