٦٢٣- اَلْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ، يَنْقَسِمُ إِلَى ثلاثة أقسام:
أحدها: العمد العدوان، وهو: أن يقصده١ بِجِنَايَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا،
فَهَذَا يُخَيَّرُ اَلْوَلِيُّ فِيهِ بين القتل والديه٢؛
لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفدى٣" متفق عليه٤.
اَلثَّانِي: شِبْهِ اَلْعَمْدِ، وَهُوَ: أَنْ يَتَعَمَّدَ اَلْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا.
اَلثَّالِثُ: اَلْخَطَأُ، وَهُوَ أَنْ تَقَعَ اَلْجِنَايَةُ مِنْهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ، بمباشرة أو سبب.
_________________
(١) ١ في "ب، ط": يقتله، وكذا ورد في "أ" لكن كتب فوقها "يقصده" دون كشط. ٢ رجح الشيخ: أنه يفعل بالجاني كما فعل، كما رضي النبي ﷺ رأس اليهودي الذي رض رأس الجارية بين حجرين. "المختارات الجلية ص ١١٥". ٣ في "ب، ط": يفديه. ٤ أخرجه البخاري "٢٠٥/٢"، ومسلم "١٣٥٥".
[ ٢٣٣ ]
٦٢٤- ففي الأخير لا قود١، بَلْ:
أَ- اَلْكَفَّارَةُ فِي مَالِ اَلْقَاتِلِ.
بِ- وَالدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَهُمْ: عَصِبَاتُهُ كُلُّهُمْ، قَرِيبهمْ وَبِعِيدِهِمْ، تَوَزَّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حَالِهِمْ، وَتُؤَجِّلُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِ سِنِينَ، كُلِّ سنةٍ يَحْمِلُونَ ثُلُثُهَا.
٦٢٥- واَلدِّيَاتُ لِلنَّفْسِ وَغَيْرِهَا قَدْ فَصَّلْت فِي حَدِيثِ عَمْرِوِ بْنِ حَزْمٍ: "أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ إلى أهل اليمن وفيه:
-أن من اعتبط مؤمنًا قتلًاَ٢ عن بينة فإنه قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ اَلْمَقْتُولِ.
-وَإِنْ في النفس: الدية، مائة من الإبل٣.
- وفي الأنف إذا أوعب جدعا٤: اَلدِّيَةُ.
- وَفِي اَللِّسَانِ: اَلدِّيَةُ.
- وَفِي اَلشَّفَتَيْنِ: اَلدِّيَةُ.
- وفي الذكر: الدية.
_________________
(١) ١ القود: القصاص. ٢ أي: قتل بلا جناية ولا جريرة. ٣ قرر الشيخ "في المختارات الجلية ص ١١٦": أن الأصل في الديات الإبل، والباقيات أبدال عنها، ثم دلل على ذلك. ٤ في "ب، ط": جدعه.
[ ٢٣٤ ]
- وفي البيضتين: الدية١.
- وفي الصلب: الدية٢.
- وَفِي اَلْعَيْنَيْنِ: اَلدِّيَةُ.
- وَفِي اَلرِّجْلِ اَلْوَاحِدَةِ: نِصْفُ اَلدِّيَةِ.
- وَفِي الْمَأْمُومَةِ٣: ثُلُثُ اَلدِّيَةِ.
- وَفِي اَلْجَائِفَةِ٤: ثُلُثُ اَلدِّيَةَ.
- وَفِي اَلْمُنَقِّلَةِ٥: خَمْسُ عَشْرَةَ مِنْ الإبل.
-وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ اَلْيَدِ وَالرِّجْلِ: عشر من الإبل.
_________________
(١) ١ البيضتان: الخصيتان. ٢ الصلب: أي: إن كسر الظهر فحدب الرجل ففيه الدية، وقيل: إن أصيب صلبه بشيء حتى أذهب منه الجماع. انظر: النهاية. قال الشيخ: والمنافع كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس ومنفعة الأكل والبطش والنكاح وغيرها، في كل واحدة منها إذا جنى عليها فذهبت دية كاملة. فلو جنى عليه فذهب منه عدة منافع فلكل واحد دية كاملة. "نور البصائر ص ٥٦". ٣ المأمومة: هى التي تخرق الجلد حتى تصل إلى أم الدماغ. ٤ الجائفة: الجرح الذي يصل إلى باطن الجوف من بطن أو غيره. ٥ المنقلة: هي الشجة التي توضح عظم الرأس وتهشمه، وتنقل عظامه بتكسيره.
[ ٢٣٥ ]
- وفي السنن: خمس١ مِنْ اَلْإِبِلِ.
- وَفِي اَلْمُوضِحَةِ٢: خَمْسٌ مِنْ اَلْإِبِلِ.
-وَأَنَّ اَلرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ.
- وَعَلَى أَهْلِ اَلذَّهَبِ ألف دينار٣ رواه أبو داود٤.
_________________
(١) ١ في المطبوعة ورد خطأ: "خمس عشرة". ٢ الموضحة: هى النسخة التي توضح عظم الرأس وتبدي بياضه ولا تكسره، فهي خاصة بالرأس والوجه. ٣ وقع سقط مخل بالمعنى في هذه الفقرة والتي قبلها في نسخة "أ". ٤ رواه أبو داود في المراسيل برقم "٢٥٥"، وقال: إسناده لا يصح، والنسائي في الكبرى "٢٤٥/٤"، والحاكم "٣٩٥/١" وصححه، وابن حزم في المحلي "٣٤/٦"، والبيهقي "٨٩/٤"، والدارمي "٢٤٧/٢"، وابن حبان "٥٠١/١٤" وغيرهم. وقد اختلف في تصحيحه، فضعفه قوم، وصححه آخرون. والخلاف فيه مشهور. قال ابن عبد البر "التمهيد ٣٣٨/١٧": هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفة تغني عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر؛ لتلقي الناس إياه بالقبول والمعرفة. وقال العقيلي: حديث ثابت. وقال ابن حجر في التلخيص: وقد صحح هذا الحديث جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة. وقال ابن كثير "في تحفة الطالب ص ٢٣١": كتاب آل عمرو بن حزم هذا اعتمد عليه الأئمة والمصنفون في كتبهم، وهو نسخة متوارثة عندهم، تشبه نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقريب من هذا مقالة الزيلعي في نصب الراية "٣٤٢/٢". ينظر للاستزادة: صحائف الصحابة للصويان من "ص٩٢ إلى ١٣٢".
[ ٢٣٦ ]
٦٢٦- ويشترط في وجوب القصاص:
١-كون القاتل مكلفًا.
٢- والمقتول معصومًا، ومكافئًا للجاني في الإسلام، والرق والحرية، فلا يقتل المسلم بالكافر، ولا الحر بالعبد.
٣- وألا يكون والدًا للمقتول، فلا يقتل الأبوان بالولد.
٤- ولابد من اتفاقِ الأولياء المكلفين.
٥- والأمن من التعدي في الاستيفاء.
٦٢٧- وتقتل الجماعة بالواحد.
٦٢٨- وَيُقَادُ كُلُّ عضوٍ بِمِثْلِهِ إِذَا أَمْكَنَ بِدُونِ تعد١؛
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ اَلْمَائِدَةُ ٤٥
٦٢٩- وَدِيَةُ اَلْمَرْأَةِ عَلَى نِصْفِ دِيَةِ اَلذَّكَر٢، إِلَّا فِيمَا دُونَ ثُلُثِ اَلدِّيَةَ فَهُمَا سَوَاءٌ.
_________________
(١) ١ قال الشيخ: وحكم إتلاف الأطراف حكم إتلاف النفوس في وجوب القصاص في العمد العدوان، وعدم القصاص في غيره، ولكن يشترط في القصاص: المساواة في الاسم والموضع، وكذلك الجروح التي تنتهي إلى حد أو مفصل فيها القصاص لإمكان المساواة، وإلا فلا قصاص فيها. "نور البصائر ص ٥٥". ٢ في "ب، ط": الرجل.
[ ٢٣٧ ]