كِتَابُ الحَجِّ
٢٦٩- والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] ١.
٢٧٠- وَالِاسْتِطَاعَةُ أَعْظَمُ شُرُوطِهِ، وَهِيَ مِلْكُ اَلزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، بَعْدَ ضَرُورَاتِ اَلْإِنْسَانِ وَحَوَائِجِهِ اَلْأَصْلِيَّةِ.
٢٧١- وَمِنْ اَلِاسْتِطَاعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ إِذَا اِحْتَاجَ لِسَفَرٍ٢.
٢٧٢- وَحَدِيثُ جَابِرٍ٣ فِي حَجِّ اَلنَّبِيِّ -ﷺ- يشتمل على أعظم
_________________
(١) ١ فائدة: قرر الشيخ، أن العبد إذا حج بعد بلوغه وقبل حريته، أن حجته هي حجة الإسلام، ولا يلزمه إعادتها بعد حريته. كما قرر الشيخ أن النائب في الحج لا يلزمه أن يكون من بلد المنوب عنه. "المختارات الجلية، ص: ٦٤". ٢ في "ط": "احتاجت"، وفي "ب، ط": "إلى سفر". ٣ في نسخة "أ" ما نصه: وقد ذكر في الأصل المنقول منه هذا، حديث جابر بكماله الذي رواه مسلم، وهو يشتمل على معظم أحكام الحج فليرجع إليه. اهـ. ولم يذكر حديث جابر، وهذا يبين أن النسخة التي بأيدينا قد نقلها الشيخ -﵀- بِخَطِّهِ عن نسخة سابقة، هي أصل الكتاب.
[ ١١٧ ]
أَحْكَامِ اَلْحَجِّ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا،
١- أَنَّ اَلنَّبِيَّ -ﷺ- مَكَثَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي اَلنَّاسِ فِي اَلْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ حَاجٌّ، فَقَدِمَ اَلْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ (كُلُّهُمْ يلتمس أن يأتم الناس بِرَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- وَيَعْمَلُ مثله) ٢.
٢- فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا: ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اِغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي٣ بثوب، وأحرمي".
_________________
(١) ١ مسلم "١٢١٨". قال النووي "١٧٠/٨" عن هذا الحديث: "وهو حديث عظيم، مشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، وهو من أفراد مسلم، لم يروه البخاري في صحيحه، ورواه أبو داود كرواية مسلم، قال القاضي: وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كبيرا، وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا، ولو تقصّى لزيد على هذا القدر قريب منه ". ٢ ليست في: "ب". ٣ استثفار المرأة، أن تشد على وسطها شيئا، ثم تأخذ خرقة عريضة تجعلها في محل الدم، وتشدها من ورائها وقدامها؛ ليمنع الخارج، وفي معناها: الحفائظ الآن. "توضيح الأحكام: للبسام، ٣٢٢/٣".
[ ١١٨ ]
٣- (فصلى رسول الله -ﷺ- فِي اَلْمَسْجِدِ) ١، ثُمَّ رَكِبَ اَلْقَصْوَاءَ٢ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى اَلْبَيْدَاءِ٣ أهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: "لَبَّيْكَ٤ اَللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ اَلْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ".
٤- وأهلَّ٥ اَلنَّاسُ بِهَذَا اَلَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ،
٥- وَلَزِمَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- تَلْبِيَتَهُ.
٦- قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا اَلْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ اَلْعُمْرَةَ.
٧- حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا اَلْبَيْتَ مَعَهُ اِسْتَلَمَ الركن،
٨- فطاف سبعًا٦،
_________________
(١) ١ ليست في: "ط". ٢ اسم لناقة النبي -ﷺ- وذكرت باسم العضباء والجدعاء. وقيل: وهي التي هاجر عليها.
(٢) البيداء: الفلاة، جمعها: بِيد.
(٣) لبيك، أي: إجابة لك بعد إجابة، وإقامة على طاعتك دائمة، والتثنية للتأكيد والتكثير.
(٤) الإهلال: رفع الصوت بالتلبية.
(٥) في هامش "ب" ليس في مسلم "فطاف سبعا" وما بعدها يغني عنها.
[ ١١٩ ]
٩- فرمل ثلاثًا١، ومشى أربعًا،
١٠- ثُمَّ نَفَذَ٢ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٢٥] .
١١- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلَ اَلْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اَلْبَيْتِ.
١٢- وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ .
١٣- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اَلرُّكْنِ وَاسْتَلَمَهُ،
١٤- ثُمَّ خَرَجَ مِنْ اَلْبَابِ إِلَى اَلصَّفَا،
١٥- فَلَمَّا دَنَا مِنْ اَلصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ١٥٨] .
١٦- فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى اَلْبَيْتَ،
١٧- فَاسْتَقْبَلَ اَلْقِبْلَةَ،
١٨- فَوَحَّدَ الله وكبره، قال: "لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ اَلْمُلْكُ وَلَهُ اَلْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ اَلْأَحْزَابَ وَحْدَهُ". ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هذا ثلاث مرات.
_________________
(١) ١ الرمل: الإسراع في المشي مع مقاربة الْخُطا. ٢ في "ب": "تقدم".
[ ١٢٠ ]
١٩- ثم نزل ومشي إلى المروة،
٢٠- حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى،
٢١- حتى إذا صعدتا مشى،
٢٢- حَتَّى أَتَى اَلْمَرْوَةَ١، فَفَعَلَ عَلَى اَلْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى اَلصَّفَا،
٢٣- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى اَلْمَرْوَةِ، فَقَالَ: "لَوْ أَنِّي اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ اَلْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هدي فليحل وليجعلها عمرة".
٢٤- فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي اَلْأُخْرَى، وَقَالَ: "دَخَلَتْ اَلْعُمْرَةُ فِي اَلْحَجِّ -مَرَّتَيْنِ- لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ".
٢٥- وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ بِبُدْنِ اَلنَّبِيِّ٢ ﷺ (فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وليست ثيابًا٣ صبيغًا واكتحلت،
_________________
(١) ١ ذكر في هامش "ب": في الأصل مكان هذه الزيادة: "فنادى وهو على المروة والناس تحته" ولا أصل لها في مسلم ولا في غيره. ٢ في المطبوع "للنبي"، والمثبت من مسلم، ونسخة "ب". ٣ ليست في المطبوع، وأثبته من مسلم.
[ ١٢١ ]
فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ -ﷺ- محرشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله -ﷺ- فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ) ١، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ اَلْحَجَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أهلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ اَلْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ.
٢٦- قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ اَلْهَدْيِ اَلَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ اَلْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- مِائَةً.
٢٧- قَالَ: فَحَلَّ اَلنَّاسُ كُلُّهُمْ، وَقَصَّرُوا، إِلَّا اَلنَّبِيَّ -ﷺ- وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
٢٨- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ اَلتَّرْوِيَةِ٢ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى،
٢٩- فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ.
٣٠- وَرَكِبَ اَلنَّبِيُّ -ﷺ- فَصَلَّى بِهَا اَلظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ،
٣١- ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ اَلشَّمْسُ،
_________________
(١) ١ ليست هذه القطعة من الحديث مذكورة في نسخة "ب" وهي في "ط". ٢ هو اليوم الثامن من ذي الحجة.
[ ١٢٢ ]
٣٢- وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مَنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ١، فَسَارَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- وَلَا تَشُكَّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ٢ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ اَلْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا،
٣٣- حَتَّى إِذَا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له،
٣٤- فَأَتَى بَطْنَ اَلْوَادِي٣ فَخَطَبَ اَلنَّاسَ: وَقَالَ: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اَلْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ اِبْنِ رَبِيعَةَ بْنِ اَلْحَارِثِ -كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ- وَرِبَا اَلْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ مِنْ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنَ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اَللَّهَ فِي اَلنِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اَللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله، ولكم عليهم ألا يوطئن فرشكم
_________________
(١) ١ موضع بجنب عرفات، وليست من عرفات. ٢ أي: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات. ٣ أي: وادي عُرَنة، يحد عرفة من الجهة الغربية، وليس من عرفة.
[ ١٢٣ ]
أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اَللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ اَلسَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا١ إِلَى اَلنَّاسِ: "اَللَّهُمَّ اشهد، اللهم اشهد"، ثلاث مرات،
٣٥- ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى اَلْعَصْرَ،
٣٦- وَلَمْ يصلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
٣٧- ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى اَلْمَوْقِفَ،
٣٨- فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ اَلْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ٢، وَجَعَلَ حَبْلَ المشاة٣ بين يديه، واستقبل القبلة،
_________________
(١) ١ في "ط" وكذلك في مسلم: "ينكتها". وقد بيَّن الشراح أن بعض الطرق وردت بالتاء وبعضها بالباء، والباء أقرب في المعنى. ٢ هي صخرات ملتصقة بالأرض، تقع خلف جبل عرفات، فهي عنه شرقا، فالواقف عندها يستقبل الجبل "جبل الإل" الذي يسميه العامة "جبل الرحمة" والقبلة معا. ٣ حبل المشاة بالحاء، هو الطريق الذي يسلكه المشاة، ويكون هذا الحبل أمام الواقف على الصخرات وبين يديه.
[ ١٢٤ ]
٣٩- فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص،
٤٠- وأردف أسامة بن زيد خلفه، ودفع رسول الله -ﷺ- وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ اَلزِّمَامَ١، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا يصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ٢،
٤١- وَيَقُولُ بِيَدِهِ اَلْيُمْنَى: "أَيُّهَا اَلنَّاسُ، اَلسَّكِينَةَ، اَلسَّكِينَةَ"، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا٣ مِنْ اَلْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ،
٤٢- حَتَّى أَتَى اَلْمُزْدَلِفَةَ،
٤٣- فَصَلَّى بِهَا اَلْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ،
٤٤- وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا،
٤٥- ثُمَّ اِضْطَجَعَ حتى طلع الفجر٤،
_________________
(١) ١ شنق: ضمَّ وضيق، والزمام: هو الخيط الذي يشد إلى الحلقة التي في أنف البعير ليقاد به ويمنع به. ٢ المورك: الموضع من الرحل يجعل عليها الراكب رجله، والرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب. ٣ الحبل: بالحاء، التل اللطيف من الرمل الضخم. ٤ صوَّب الشيخ: أنه لا يجوز الدفع من مزدلفة قبل الفجر، إلا لأهل العذر، فيرخص لهم قبيل الفجر. "المختارات الجلية، ص: ٦٥".
[ ١٢٥ ]
٤٦- وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة،
٤٧- ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام،
٤٨- فاستقبل القبلة،
٤٩- فدعاه، وكبرَّه، وهَلَّلَهُ، ووحده،
٥٠- فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا،
٥١- فدفع قبل أن تطلع الشمس،
٥٢- وَأَرْدَفَ اَلْفَضْلَ بْنَ اَلْعَبَّاسِ، حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّر١، فَحَرَّكَ قَلِيلًا،
٥٣- ثُمَّ سَلَكَ اَلطَّرِيقَ اَلْوُسْطَى اَلَّتِي تَخْرُجُ عَلَى اَلْجَمْرَةِ اَلْكُبْرَى،
٥٤- حَتَّى أَتَى اَلْجَمْرَةَ اَلَّتِي عِنْدَ اَلشَّجَرَةِ٢، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ٣،
٥٥- يكبر مع كل حصاة منها،
_________________
(١) ١ مُحَسِّر: وادٍ يقع بين مزدلفة ومنى، أسرع النبي -ﷺ- فيه، فكان الإسراع فيه سُنَّة. ٢ كانت عند الجمرة الكبرى -جمرة العقبة- شجرة، لكنها أزيلت قديما. ٣ بيَّن الشيخ أن الصواب، أن الرامي يستقبل الجمرة وقت الرمي؛ لفعل النبي -ﷺ- فيجعل البيت عن يساره، ومِنَىً عن يمينه في جمرة العقبة والوسطى، والبيت عن يمينه ومنى عن يساره في الجمرة الصغرى. "المختارات الجلية، ص: ٦٦".
[ ١٢٦ ]
٥٦- مثل حصى الْخَذْف،
٥٧- رمى من بطن الوادي،
٥٨- ثم انصرف إلى المنحر،
٥٩- فنحر ثلاثًا وستين بيده،
٦٠- ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه،
٦١- ثم أمر من كل بُدنة بِبَضْعة، فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.
٦٢- ثم ركب رسول الله -ﷺ- فَأَفَاضَ إِلَى اَلْبَيْتِ١،
٦٣- فَصَلَّى بِمَكَّةَ اَلظُّهْرَ،
٦٤- فَأَتَى بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "اِنْزِعُوا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ اَلنَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢.
٢٧٣- وَكَانَ ﷺ يَفْعَلُ اَلْمَنَاسِكَ، وَيَقُولُ لِلنَّاسِ: "خُذُوا عني مناسككم" ٣.
_________________
(١) ١ ردَّ الشيخ على القائلين بجواز تأخير طواف الإفاضة عن أيام منى "المختارات، ص: ٦٥". ٢ أخرجه مسلم "١٢١٨". وقد اختصره الشيخ هنا. ٣ رواه أحمد "٣١٨/٣، ٣٣٢، ٣٣٧، ٣٦٧"، ومسلم "١٢٩٧"، وغيرهما.
[ ١٢٧ ]
فَأَكْمَلُ مَا يَكُونُ مِنْ اَلْحَجِّ: اَلِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- فِيهِ وَأَصْحَابِهِ، ﵃.
[ ١٢٨ ]