كِتَابُ النِّكَاحِ
٤٩٥- وَهُوَ مِنْ سُنَنِ اَلْمُرْسَلِينَ.
٤٩٦- وَفِي اَلْحَدِيثِ: "يَا مَعْشَرَ اَلشَّبَابِ، مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمُ اَلْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وجاء" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١.
٤٩٧- وَقَالَ ﷺ: "تُنْكَحُ اَلْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَمِينُكَ" مُتَّفَق عَلَيْهِ٢.
٤٩٨- وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ ذَاتَ٣ الدِّين وَالْحَسَبِ، اَلْوَدُودَ الولود الحسيبة.
٤٩٩- وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة فله أن ينظر منها ما يدعوه
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١١٢/٩"، ومسلم "١٤٠٠". والباءة في اللغة: الجماع. والمراد هنا: مؤن النكاح من المهر والنفقة. والوجاء: رَضُّ الخصيتين، وقيل: رض العرق، والخصيتان باقيتان بحالهما؛ لتذهب بذلك شهوة الجماع، والمراد: أن الصوم حماية من شرور الشهوة. ٢ أخرجه البخاري "١٣٢/٩"، ومسلم "١٤٦٦"، وروايتهما فيما رأيت: "تربت يداك وأما يمينك فعند غيرهما. والحسب ما يعده المرء من مناقبه أو شرف آبائه. ومعنى "تربت": أي، لصقت بالتراب من الفقر، وهو دعاء لا يراد معناه. ٣ في "ب، ط": "صاحبة".
[ ١٩١ ]
إلى نكاحها.
٥٠٠- وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ١.
٥٠١- وَلَا يَجُوزُ اَلتَّصْرِيحُ بِخِطْبَة اَلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا.
٥٠٢- وَيَجُوزُ اَلتَّعْرِيضُ فِي خِطْبَةِ اَلْبَائِنِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: ٢٣٥] .
٥٠٣- وَصِفَةُ اَلتَّعْرِيضِ، أَنْ يَقُولَ: إِنِّي فِي مِثْلِكَ لَرَاغِبٌ، أَوْ لَا تُفَوِّتِينِي٢ نَفْسَكِ، وَنَحْوَهَا.
٥٠٤- وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبَ فِي عَقْدِ اَلنِّكَاحِ بِخُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- اَلتَّشَهُّدَ فِي اَلْحَاجَةِ: إِنَّ اَلْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ٣، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اَللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاالله، (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) ٤، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عبده
_________________
(١) ١ أما إذا جهل الحال، أو استأذنه فسكت، فإنه لا يجوز له الخطبة في هذه الحال كما قرره الشيخ في "المختارات، ص: ١٠٣". ٢ في "ب": "لا تفوتني". وفي "ط": "لا تفوتي نفسك علي". ٣ في "ط" زيادة: "ونستهديه"، ولم أجدها في شيء من روايات الحديث. ٤ ليست في: "ب، ط".
[ ١٩٢ ]
وَرَسُولُهُ، وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ" رَوَاهُ أَهْلُ١ اَلسُّنَنِ٢، وَالثَّلَاثُ اَلْآيَات فَسَّرَهَا٣ بَعْضُهُمْ، وَهِيَ:
١- قَوْلُهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] .
٢- وَالْآيَةُ اَلْأُولَى مِنْ سُورَةِ اَلنِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] .
٣- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولًا سَدِيدًا﴾ الآيتين٤، [الأحزاب:٧٠، ٧١] .
٥٠٥- ولا يجب إلا:
أَ- اَلْإِيجَابُ٥: وَهُوَ اَللَّفْظُ اَلصَّادِرُ مِنْ اَلْوَلِيِّ، كقوله: زوجتك، أو أنكحتك.
_________________
(١) ١ في "ب": "لرواية أهل"، وفي "ط": "لرواية أصحاب". ٢ رواه أحمد "٣٩٢/١"، والطيالسي "٣٣٨"، وأبو داود "٢١١٨"، والترمذي "١١٠٥" وحسنه، والنسائي "١٠٤/٣"، وابن ماجه "١٨٩٢". ٣ في "ب، ط": "سردها". ٤ كذا في "ط"، وفي "أ": "الآية". ٥ في "ط": "بالإيجاب".
[ ١٩٣ ]
بِ- وَالْقَبُولُ: وَهُوَ اَللَّفْظُ اَلصَّادِرُ مِنْ اَلزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ، كَقَوْلِهِ: قَبِلْتُ هَذَا اَلزَّوَاجَ، أَوْ قبلت١، ونحوه٢.
_________________
(١) ١ زيادة من "ب، ط". ٢ بَيَّن الشيخ أن الصحيح صحة العقود بكل لفظ دل عليها، سواء كانت بيعا أو هبة أو إجارة أو نكاحًا أو غيره، ينظر: "المختارات الجلية، ص: ١٠٣، وص: ٦٩".
[ ١٩٤ ]