بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم فضيلة الشيخ العلامة: عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل
رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقًا
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله الأمين القائل: "من يردِ الله به خيرًا فقهه في الدين" وآله وصحبه الغُرِّ الْمَيَامِين.
وبعد، فإن شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ممن فقهه الله في الدين، حتى صار شغله الشاغل في معظم أوقاته، تعلمًا وتعليمًا ودرسًا وتدريسًا وتصنيفًا، ومن أهم مصنفاته في الفقه كتاب: منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين، هذا الكتاب المختصر لفظًا، المستوعب معنى، وقد اهتمَّ به -﵀- قبل تصنيفه، واعتنى به حال تصنيفه، وأعجب به بعد تصنيفه، فصار يمدحه لدى تلاميذه، ترغيبًا لهم في الإقبال عليه، حفظًا ودرسًا وتعلمًا وتعليمًا، وقد كتب إليَّ عنه كتابًا مؤرخًا: ١٣ محرم ١٣٦٠ هـ، وبعثه إلي في: أبي عريش حينما كنت قاضيًا هناك، وقال فيه: اختصرناه فصار أقل من جميع المختصرات التى تعرفونها من: مختصر المقنع، ومن: العمدة، وأخصر المختصرات، أصغر منها كلها، اقتصارًا على ما يحتاج إليه في كل باب، ومع هذا فهو واضح ومشتمل على الدليل.
[ ١ ]
إلخ. أهـ. من الأجوبة النافعة ص ٩٠، ٩١.
ومن مزاياه: أنه اقتصر فيه على المسائل التى يكثر وقوعها، ويحتاج الناس إليها، وأنه يعتني بالدليل دون تطويل، بل ربما جعل المسألة هى نص الحديث الوارد فيها، فهي المستدل له والمستدل به، وبالجملة، فَمَخْبَرُ الكتاب أبلغ من منظره، وقد طبع الكتاب عدة طبعات، ولا تخلو كل نسخة من الأغلاط والنقص والتقديم والتأخير.
لهذا سَمَتْ همة الأستاذ: محمد بن عبد العزيز الخضيري، المحاضر في كلية المعلمين في الرياض، قسم الدراسات القرآنية، إلى الاعتناء به، وطبعه ونشره بعد مقابلته على نسختين خطيتين، إحداهما مصورة من خط المؤلف -﵀- فجاءت هذه الطبعة من أصح نسخ هذا الكتاب، مع ما امتازت به من جودة الطبع، حرفًا وورقًا وتجليدًا، مُنَمَّقَة بعلامات الترقيم، والوقف والابتداء، والتقسيم، وعزو الآيات القرآنية، وتخريج الأحاديث النبوية، وشرح بعض الكلمات الغامضة، وضبطها بالشكل، مع ترقيم مسائله، وبدء كل مسألة في أول السطر؛ إبرازًا لها، وتسهيلًا للوقوف عليها، ورقمها أرقامًا مسلسلة، بلغت ٦٧٩، كما نقل ترجيحات شيخنا من كتبه الأخرى، سواء كانت زائدة على ما في هذا الكتاب، أو إيضاحًا، أو استدراكًا عليه، فخدم بهذا الصنيع الكتاب ومؤلفه وقارئيه، واستحق بذلك الأجر والثواب العاجل والآجل إن شاء الله، وفي الحديث: "إن الله ليدخل بالسهم
[ ٢ ]
الواحد ثلاثة الجنة: صانعه، والرامي به، ومنبله الممد به" رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، فلهذا أنصح إخواني، وأبنائي الطلبة، بالاهتمام به، وحفظه عن ظهر قلب؛ لأنه يعتبر خلاصة الخلاصة، وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
قال ذلك: الفقير إلى الله
عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل
رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلي سابقًا.
[ ٣ ]
تقديم فضيلة الشيخ العلامة: عبد الله بن عبد الرحمن البسام
عضو هيئة كبار العلماء
الحمد لله المفقه من شاء من خلقه في الدين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وسراجًا منيرًا للسائرين، وعلى آله وصحبه الغُرِّ الميامين.
أما بعد، فهذه مقدمة لهذا المختصر المفيد المسمى: منهج السالكين، نتحدث عن أمرين:
الأمر الأول: عن الكتاب.
الأمر الثاني: عن تحقيقه.
فأما الحديث عن الكتاب فإن لتأليفه قصة، هي أنه في عام ١٣٥٩هـ، تخرجت أول دفعة من المدرسة العزيزية الابتدائية، في مدينة عنيزة، ولم يكن في عنيزة ذلك الوقت مدرسة متوسطة، ولا معهد علمي، فالشهادة الابتدائية هي أرقى شهادة ينالها الطالب في تلك المدينة، مع أن أغلب أولئك الشباب يرغبون مواصلة الدراسة، لكنهم في سن لا يصلح معها مفارقتهم أهليهم؛ ليدرسوا في المدن الكبرى من المملكة، وكان من الصدف الطيبة أن المكتبة العامة في عنيزة -حرسها الله- قد انتهى بناؤها ذلك العام ١٣٥٩هـ، وشيخنا عبد الرحمن الناصر السعدي -﵀- قد عزم أن يكون تدريسه العالي
[ ٤ ]
لتلاميذه المدركين في هذه المكتبة الغنية بالمراجع، فأمر-رحمه الله تعالى-كلًا من الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع والشيخ على الحمد الصالحي أن يدرِّسا هؤلاء الطلاب الصغار في المكتبة، في الأوقات التي لا تكون فيها دروس الشيخ لتلاميذه، وإن اتفق الدرسان في وقت واحد فيدرس الصغار في أحد أركان المسجد الجامع، وكانت دروس هؤلاء الطلاب الصغار في التوحيد والحديث والفقه والنحو. فأما التوحيد ففي: ثلاثة الأصول، وأمثاله، وأما الحديث ففي: الأربعين النووية، وأما النحو ففي: الآجُرُّومِيَّة، وأما الفقه فإن مختصرات المذهب الحنبلي يمنع من تدريسها لهؤلاء الناشئة أمران:
أحدهما: أنها لا تتجاوز القول المشهور في مذهب الإمام أحمد، وبعض مسائل المشهور من هذا المذهب مرجوحة، وفي روايات المذهب الأخرى ما هو أقوى منها.
الثاني: أن في تلك المختصرات من تعقيد العبارة، وصعوبة الوصول إلى المعني، ما يمنع الطالب المبتدئ من فهمها وهضمها.
لذا صنف شيخنا -﵀- هذا المختصر المفيد على قول واحد في المذهب، سواء وافق المشهور من المذهب، أو وافق القول الآخر، مما يمتاز عن غيره من الأقوال بصحة الدليل وجودة التعليل، وهو لا يخرج عن قول أحد مذاهب الأئمة الثلاثة.
[ ٥ ]
وهذا المختصر يمتاز بأمور مهمة هي:
أولًا: سهولة العبارة ووضوحها، مما قرب معها فهم المعني وبسط صورته للقارئ.
ثانيًا: أن كثيرًا من جمله وعباراته مدرجة ومضمنة من القرآن الكريم ومن صحيح السنة المطهرة، وبهذا جمعت تلك الجمل الحكم والدليل، كما ضمنت العصمة من خطأ اللفظ والمعني.
ثالثًا: أن المؤلف -﵀- لم يتقيد بالمشهور من المذهب، وإنما اختار منه أصح الأقوال دليلًا، مما يوافق المذاهب الثلاثة أو بعضها.
رابعًا: أنه اقتصر على أهم المسائل والأحكام مما هو مجال العمل في العبادة والعادة.
خامسًا: أن المؤلف -﵀- ألف الكتاب لطلاب العلم المبتدئين، وجعله بيد تلميذه الكبير محمد بن عبد العزيز المطوع؛ ليكرر تدريسه وقراءته على أولئك الطلاب، ويراجع مؤلفه في كل ما يرى أن الحاجة داعية إلى إبدال لفظة بلفظة، أو تغيير معني بآخر، حتى جاء الكتاب منقحًا محررًا، سليم اللفظ والمعني.
أما الحديث عن تحقيق الكتاب فهو أن المحقق الشيخ: محمد بن عبد العزيز الخضيري -حفظه الله تعالى- خدم مبادئ الفقه بهذا الكتاب خدمة جليلة،
[ ٦ ]
حينما أبرزه بهذه الصورة الجميلة، وذلك الثوب القشيب الذي منها تحليته بهذه السموط الآتية:
أولًا: كان المؤلف -﵀- قد تخفف من تخريج أحاديث الكتاب؛ تسهيلًا لحفظه على الطلاب الصغار، فاستدرك ذلك المحقق، فخرج آياته وأحاديثه تخريجًا أراح به القارئ من عناء المراجعة والبحث، كما وثَّقَ نصوصه وأصوله بصورة لا يضل سالكها.
ثانيًا: المحقق ألحق جملًا في الهامش إما أنها تكميل لمعنى، وإما تقييد لجملة، وعَزَا هذه الهوامش إلى مصادرها من كتب المؤلف -غالبًا- وبعضها من غيرها، وبهذا أكمل عمل المؤلف من علمه وكتبه.
ثالثًا: المحقق أخرج الكتاب بتنسيق وترتيب، صار هذا الإخراج كالْمَعْلَم لقارئه، وكالمفسر لتاليه، مما سهل معناه وقرب أقصاه، وبهذا كله فإنني أنصح المسئولين بتدريس الكتاب بالفصول التى تناسبه، كما أنصح الطلاب الشادين أن يعتمدوه السلم إلى دراسة الفقه، وأن يجعلوه المدخل إلى ما بعده من الكتب الكبار، والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: عبد الله بن عبد الرحمن البسام
عضو هيئة كبار العلماء
٢٥/٤/١٤٢١هـ
[ ٧ ]