المدخل إلى المسألة:
• كل ما يزيل العقل ولم يكن رفعه في وسع المكلف فإنه يمنع التكليف.
• السكران المختلط الذي لا يعلم ما يقول غير مكلف؛ لاستحالة توجيه الخطاب لمن لا يفهم الخطاب.
• لو جاز تكليف السكران لجاز تكليف المجنون والصبي.
• لزوم الضمان على السكران من قبيل ربط الأحكام بالأسباب.
• تسبب المكلف بالجنون لا يجعله مكلفًا، وإن كان آثمًا، فكذا التسبب بالسكر.
• علة رفع التكليف عن المجنون زوال العقل فالسكران مثله وعلة عقوبة السكران انتهاك الحرام فافترقا.
• مناط التكليف هو العقل فلو شرب الخمر ولم يذهب عقله لم يرتفع التكليف عنه.
• لا تختلف أحكام موانع التكليف بين أن يكون بسبب من جهته أو من جهة غيره فلو أنزلت المرأة الحيض بتعاطي الدواء امتنعت عن الصلاة، ولو رفعت الحيض بعد نزوله بدواء كُلِّفت، ولو كسر المكلف رجله سقط عنه فرض القيام.
يدخل في غير العاقل ثلاثة أشياء:
السكران، والمجنون، والصبي قبل التمييز.
وسوف أفصل مبحث السكران عن مبحث المجنون والصبي غير المميز؛ لأن العلماء مجمعون على أن المجنون والصبي لا تكليف عليهما.
[م-١٩] واختلفوا في تكليف السكران.
[ ١ / ٢٢٢ ]
فنص الشافعي على أنه مكلف (^١).
والصحيح أن السكران غير مكلف؛ لاستحالة توجيه الخطاب لمن لا يفهم الخطاب، وأما لزوم الضمان فهو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، كوجوب الضمان ببعض أفعال البهائم (^٢).
ولو جاز تكليف السكران لجاز تكليف المجنون والصبي، بل جواز تكليف الصبي أقوى من تكليف السكران؛ لأن الصبي له عقل وتمييز وإن لم يكمل كالبالغ.
[م-٢٠] وأما وجوب قضاء الصلاة على السكران إذا أفاق من سكره، ففيه خلاف:
فقيل: يقضي مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، وهل وجوب القضاء عليه؛ لأنه مكلف، أو أن القضاء وجب عليه بأمر جديد بعد إفاقته، ولم يكن مكلفًا حال السكر، كالنائم والناسي لا يكلفان حال النوم والنسيان، وإنما وجب القضاء عليهما بأمر جديد؟
وقيل: يقضي إن كان سكره بمحرم، ولا يقضي إن كان بمباح.
وقيل: لا يقضي مطلقًا، وهو اختيار أبي ثور من الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة،
وسوف أبحث مسألة وجوب القضاء على السكران إن شاء الله تعالى في شروط الصلاة، وإنما اقتضى هذا التنبيه الكلام على الاعتداد بأذان السكران، والله أعلم.
_________________
(١) الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ١٥٧)، التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص: ١١٣).
(٢) المستصفى (ص: ٦٨)، روضة الناظر (١/ ١٥٦)، الموافقات (١/ ٣٧٣)، البحر المحيط (٢/ ٦٧).
[ ١ / ٢٢٣ ]