المدخل إلى المسألة:
• الأذكار نوعان، مطلق، والأصل فيه الإباحة، ومقيد والأصل فيه المنع إلا بدليل.
• الأذان والإقامة ذكر مقيد بوقت، وصفة، وعبادة خاصة، فلا يشرعان إلا بدليل، ولا دليل على صحة الأذان من المرأة.
• أذان المرأة عبادة، والأصل في العبادات المنع إلا بدليل، ولم ينقل في تاريخ الإسلام أن أذنت المرأة للرجال.
• كل عبادة لم تفعل وقت التشريع مع إمكان فعلها، ولم يمنع من فعلها مانع فإن فعله بدعة، وإذا كان فعل العبادة دليلًا على مشروعيتها فإن تركها دليل على عدم المشروعية، ولم ينقل في عهد النبي ﷺ، ولا في عهد الصحابة أن تولى الأذانَ امرأةٌ.
• قياس النساء على الرجال في مشروعية الأذان والإقامة قياس مع الفارق، فالأذان إعلام بدخول وقت الصلاة، ولا يتحقق إلا برفع الصوت، ورفع المرأة صوتها بالعبادة غير مشروع.
• كل من لا يصح اقتداء الرجال به، لا يصح الاقتصار على أذانه، كالكافر والمجنون.
وقد يقال:
• ما صح من الرجال صح من النساء إلا بدليل، وإنما النساء شقائق الرجال، ولا دليل يمنع المرأة من تولي الأذان.
• الأذان إن كان عبادة محضة فالمرأة من أهلها، وإن كان إخبارًا بدخول الوقت فخبر المرأة وشهادتها مقبولة كقبول روايتها، فكانت الذكورة من صفات الكمال، لا من شرائط الصحة.
[ ١ / ٢٥٦ ]
• المقصود من الأذان هو الإعلام بدخول الوقت، وهذا يحصل من المرأة كما يحصل من الرجل.
• المرأة منعت من الخضوع بالقول حين مخاطبة الرجال، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ ولم تمنع من القول نفسه، ورفع الصوت بالأذان ليس خضوعًا بالقول حتى يكون داخلًا في النهي.
• الأذان ليس فيه مخاطبة من المرأة للرجال حتى تخشى الفتنة، وإنما فيه سماع لصوتها، وإذا جاز للمرأة أن تخاطب الرجال مشافهة بيعًا وشراء في أمور دنيوية، جاز لهم أن يسمعوا صوتها بلا مخاطبة في أمور شرعية من باب أولى.
• صرح الشافعية بجواز رفع صوتها بالقراءة في الصلاة، ولو بحضرة أجنبي، فكذلك الأذان (^١).
• شروط العبادة لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل على اشتراط أن يكون المؤذن ذكرًا.
إذا أذنت المرأة فإن كان لجماعة النساء ودعوتهن إلى الصلاة جماعة فهذه مسألة سوف يأتي بحثها في مسألة مستقلة إن شاء الله تعالى.
[م-٢٦] وأما إذا كان الأذان لجماعة الرجال، فهل يشترط أن يكون المؤذن رجلًا، أو يصح أن تؤذن المرأة لجماعة الرجال؟
اختلف العلماء في هذه المسألة:
فقيل: يجزئ مع الكراهة، ولا يعاد الأذان في ظاهر الرواية عند الحنفية، وحكي قولًا في مذهب المالكية (^٢).
_________________
(١) حاشية ابن قاسم العبادي مع تحفة المحتاج (١/ ٤٦٦).
(٢) تحفة الفقهاء (١/ ١١١)، بدائع الصنائع (١/ ١٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ٩٣)، البحر الرائق (١/ ٢٧٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٩٤). وقال السرخسي في المبسوط (١/ ١٣٨): «وإن أذنت لهم امرأة جاز؛ لحصول المقصود، وهو مكروه». وانظر: مواهب الجليل (١/ ٤٣٥)، الفواكه الدواني (١/ ١٧٤).
[ ١ / ٢٥٧ ]
وقال ابن نجيم: «العدالة، والذكورة، والطهارة، صفات كمال للمؤذن لا شرائط صحة، فأذان الفاسق، والمرأة، والجنب صحيح …» (^١).
وهذا يعني أن الحنفية لا يرون اشتراط الذكورة في المؤذن.
وقيل: تستحب الإعادة، وهو رواية عن أبي حنيفة (^٢).
وقيل: يشترط أن يكون المؤذن رجلًا، فلو أذنت المرأة للرجال لم يعتد به، ويجب أن يعاد، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره بعض الحنفية (^٣).
قال ابن نجيم: «ذكر في السراج الوهاج إذا لم يعيدوا أذان المرأة فكأنهم صلوا بغير أذان، فلهذا كان عليهم الإعادة، وهو يقتضي عدم صحته» (^٤).
وقال الغزالي في الوسيط: «ولا يعتد بأذان المرأة» (^٥).
وقيل: يجوز أن تؤذن المرأة لجماعة الرجال، وهو وجه شاذ حكاه المتولي عن الشافعية (^٦).
• حجة من قال بجواز أذان المرأة:
الدليل الأول:
شروط العبادة توقيفية، لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل على اشتراط أن يكون المؤذن ذكرًا.
_________________
(١) البحر الرائق (١/ ٢٧٨).
(٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٤)، تبيين الحقائق (١/ ٩٤). قال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٥٠): «يكره أذان المرأة باتفاق الروايات ولو أذنت للقوم أجزأهم حتى لا يعاد لحصول المقصود، وهو الإعلام، وروي عن أبي حنيفة: يستحب الإعادة»
(٣) البحر الرائق (١/ ٢٧٨)، غمز عيون البصائر (٣/ ٣٨٢)، القوانين الفقهية (ص: ٣٦)، مواهب الجليل (١/ ٤٣٥)، الفواكه الدواني (١/ ١٧٤)، الحاوي الكبير (٢/ ٥٧)، الوسيط (٢/ ٥٥)، البيان للعمراني (٢/ ٦٨)، فتح العزيز (٣/ ١٨٩)، المجموع (٣/ ١٠٠)، روضة الطالبين (١/ ٢٠٢).
(٤) البحر الرائق (١/ ٢٧٨).
(٥) الوسيط (٢/ ٥٥).
(٦) المجموع (٣/ ١٠٠).
[ ١ / ٢٥٨ ]
الدليل الثاني:
ما صح في حق الرجال صح في حق النساء إلا بدليل؛ لأن النساء شقائق الرجال، خاصة أن الإعلام بدخول الوقت ليس حاجة للرجال فقط، بل تحتاجه النساء كما يحتاجه الرجال.
الدليل الثالث:
المقصد الشرعي من الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، وهذا لا فرق فيه بين خبر الرجل وخبر المرأة.
الدليل الرابع:
الأذان مركب من خبر، ورفع الصوت به.
فأما الخبر فالمرأة يقبل خبرها في الأمور الشرعية، كما تقبل روايتها.
وأما رفع الصوت به، فالمرأة صوتها ليس بعورة على الصحيح، ولهذا جاز لها شرعًا أن تبيع على الرجال، وأن تشتري منهم، وهي لم تمنع من القول، وإنما منعت من الخضوع بالقول، وبينهما فرق.
قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
فالخضوع مرتبط بخفض الصوت وترقيقه، وأما رفع الصوت، والجهر به فأبعد ما يكون عن الخضوع.
الدليل الخامس:
لو كانت المرأة ممنوعة من الأذان لمنع الشرع ما هو أبلغ من سماع صوتها، وهو مخاطبتها للرجال بيعًا وشراءً في أمور دنيوية كان يمكن لها أن توكل من يقوم بها بدلًا عنها، فلما لم يجب عليها توكيل الرجل في ذلك عند مخاطبتها للرجال، جاز أن يسمعوا صوتها بالأذان في حال لا تخالط الرجال في أسواقهم، ولا يرونها، ولا تراهم.
الدليل السادس:
(ث-٢٢) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف أخبرنا ابن إدريس، عن ليث، عن عطاء،
[ ١ / ٢٥٩ ]
عن عائشة ﵂ أنها كانت تؤذن وتقيم (^١).
[ضعيف] (^٢).
_________________
(١) المصنف (٢٣٢٢).
(٢) رواه عطاء، واختلف عليه: فرواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٠)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٠٠) من طريق ابن إدريس، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٢٧) عن معتمر، كلاهما (ابن إدريس، ومعتمر) روياه عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن عائشة بلفظ: أنها كانت تؤذن وتقيم. وليث بن أبي سليم ضعيف. ورواه ابن علية كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٢٢)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٥٣)، عن ليث، عن طاوس، عن عائشة. فهنا ليث رواه عن طاوس بدلًا من عطاء، وقد يكون ليث سمعه منهما. فقد رواه الديباجي في فوائده (٢) من طريق المعتمر، عن ليث، عن عطاء وطاوس، عن عائشة ﵂ أنها كانت تؤذن وتقيم. فهنا رواه المعتمر عن ليث فجمع ليث شيخيه: عطاءً، وطاوسًا. ولم ينفرد ليث بروايته عن طاوس. فقد روى عبد الرزاق انظر ما بعد (٥٠١٥) قال ابن جريج: قال طاوس: كانت عائشة تؤذن وتقيم. ورجاله ثقات إلا أن ابن جريج لم يسمع من طاوس، قال ابن عيينة كما في مختصر الكامل لابن عدي (ص: ٧٥): لم يسمع ابن جريج من طاوس إلا حديثًا واحدًا. وانظر الكامل لابن عدي (١/ ١٨٥). وقال أحمد: ابن جريج لم يسمع من طاوس ولا حرفًا، ويقول: رأيت طاوسًا. كما أن طاوسًا لم يسمع من عائشة، قاله علي بن المديني، انظر المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٩). ورواه ابن أبي ليلى، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٤٩٥٤) عن عطاء أنها كانت تؤم النساء وتقوم معهن في الصف. ولم يذكر الأذان ولا الإقامة. ومحمد بن أبي ليلى فيه ضعف من قبل حفظه، قال أحمد: «ابن أبي ليلى ضعيف، وفي عطاء أكثر ضعفًا». ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٣٠٣) حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن الشعبي، أن عائشة كانت تؤذن وتقيم. وفيه جابر الجعفي، وهو متروك.
[ ١ / ٢٦٠ ]
• حجة من قال: يشترط أن يكون المؤذن ذكرًا.
الدليل الأول:
(ح-١٠٠) روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد.
وفي رواية لمسلم: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (^١).
فالأذان من المرأة لم يكن في السلف، فكان من البدع المحدثة.
وقياس أذان المرأة على الرجل قياس مع الفارق، لوجهين:
أحدهما: لا يصح الاحتجاج بالقياس مع إمكان أذان المرأة وقت التشريع، فلما تُرِكَ أذانُ المرأة وقت التشريع عُلِم أنه ليس بمشروع.
وإذا كان فعل العبادة دليلًا على مشروعيتها، فإن تركها دليل على عدم المشروعية.
فكل عبادة لم تفعل وقت التشريع مع إمكان فعلها، ولم يمنع من فعلها مانع، فإن فعلها بعد ذلك بدعة.
الوجه الثاني: أن الأذان إعلام بدخول وقت الصلاة، ولا يتحقق إلا برفع الصوت، ورفع المرأة صوتها في العبادة غير مشروع، فإذا كانت تصلي جماعة خلف الرجال، وانتاب الإمام شيء في صلاته سبح له الرجل، وصفقت له المرأة، فلم تلحق المرأة بالرجل بالتسبيح، ولو كانت لحاجة الصلاة، فكيف بالأذان.
الدليل الثاني:
الذكر نوعان: مطلق، والأصل فيه الإباحة، ومقيد، والأصل فيه المنع إلا بدليل، والأذان من الأذكار المقيدة، حيث قيد بوقت معين، وفي عبادة خاصة، فلا يشرع في كل وقت، ولا يشرع لغير الصلوات الخمس المفروضة، ومنها الجمعة، وإذا كان الأصل فيه المنع فيحتاج إلى دليل خاص لصحته من المرأة.
_________________
(١) البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).
[ ١ / ٢٦١ ]
الدليل الثالث:
(ح-١٠١) روى البخاري ومسلم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع،
أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فَيَتَحَيَّنُونَ الصلاة ليس يُنَادَى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: يا بلال قم فناد بالصلاة (^١).
وجه الدلالة في الحديث:
قول عمر ﵁ (ألا تبعثون رجلًا)، ثم أمر النبي ﷺ بلالًا ﵁، كل ذلك يدل على أن الذي يتولى الأذان رجل، وليس امرأة.
• ويناقش:
بأن الحديث دليل على صحة الأذان من الرجل، وهذا لا نزاع فيه، ولكن لا دلالة فيه على أن ذكورة المؤذن من واجبات الأذان فضلًا أن يكون ذلك من شروط صحته.
الدليل الرابع:
(ح-١٠٢) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثتني جدتي،
عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصاري، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبي ﷺ قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤم أهل دارها (^٢).
ورواه أبو داود من طريق وكيع بن الجراح، حدثنا الوليد بن عبد الله بن جميع، قال: حدثتني جدتي، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري،
عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية، أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا، قالت: قلت له: يا رسول الله، ائذن لي في الغزو معك أمرض مرضاكم، لعل الله أن يرزقني
_________________
(١) البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧).
(٢) المسند (٦/ ٤٠٥).
[ ١ / ٢٦٢ ]
شهادة، قال: قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة، قال: فكانت تسمى الشهيدة، قال: وكانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنًا، فأذن لها، قال: وكانت قد دبرت غلامًا لها وجارية، فقاما إليها بالليل، فغمياها بقطيفة لها حتى ماتت، وذهبا، فأصبح عمر فقام في الناس، فقال: من كان عنده من هذين علم، أو من رآهما فليجئ بهما، فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة (^١).
[ضعيف] (^٢).
_________________
(١) سنن أبي داود (٥٩١).
(٢) فيه ثلاث علل: أولاها: تفرد بهذا الحديث الوليد بن جميع، وهو صدوق يهم، ومثله لا يحتمل تفرده بمثل هذه السنة. الثانية: أن جدته وعبد الرحمن بن خلاد مجهولان. الثالثة: الانقطاع، فالحديث أوله من مسند أم ورقة، وآخره من مسند عمر ﵁، حيث صعد المنبر بعد قتل أم ورقة، ولا يعرف لهما سماع من عمر، ولا من أم ورقة، رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ. وقد اشتمل الحديث على أمور يبعد ألا ينقلها الناس، فتفرد هؤلاء بمثل هذا علة توجب ضعفها، من ذلك: أحدها: ثبوت هذا الفضل العظيم لأم ورقة، وقد كان الرسول ﷺ يزورها مع صحابته كل جمعة، ويقول لهم: انطلقوا نزور الشهيدة، ثم لا ينقل هذا الفضل إلا من هذا الطريق،، فمثل هذا لو كان صحيحًا لتوفرت الهمم على نقله وحفظه، خاصة أنه كان يتكرر كل جمعة. الثاني: حصول الصلب في المدينة، وكونه أول صلب يحدث فيها، ومثل هذا لو حدث لنقله الناس، واشتهر عنهم، فلما لم يعرف إلا من طريق هذه الرواية، والتي مدارها على مجهولين، علم أن ذلك ليس محفوظًا. الثالث: وهو الأهم فقهيًّا: انفراده بهذه السنة، أعني صحة إمامة المرأة، كيف تخرج هذه السنة من المدينة، ولا يعرفها أهلها، ولا ينقلها عن أم ورقة إلا أهل العراق؟ والحديث قد رواه أبو داود، وسكت عنه. وصححه ابن خزيمة حيث أخرجه في صحيحه، وابن الجارود حيث أورده في منتقاه. وضعفه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٣، ٦٨٥)، والإمام الذهبي=
[ ١ / ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في تنقيح التحقيق (١/ ١٢٠). وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٣): «الوليد بن جميع ضعيف، وأمه مجهولة، قال ابن حبان: لا يحتج بالوليد بن جميع». اه وقال العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣١٧): في حديثه اضطراب. قلت: قد قال أبو داود في سؤالاته (٣٧٨): قلت لأحمد: الوليد بن جميع، قال: ليس به بأس. وقال ابن معين: ثقة. انظر تاريخ ابن معين رواية الدارمي (٣٨٣)، ورواية ابن محرز (١/ ٩٧). وقال أبو زرعة: لا بأس به. الجرح والتعديل (٩/ ٨). وقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث. المرجع السابق لكن تفرده بما ذكرت لا يحتمل، وإن كان صدوقًا. وقال ابن حجر في تلخيص الحبير، ط قرطبة (٢/ ٥٧): وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد، وفيه جهالة. إذا وقف على ذلك نأتي إلى تخريج الحديث: الحديث مداره على الوليد بن جميع: فقيل: عنه، عن جدته، عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، ليس فيه عبد الرحمن بن خلاد. رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢٣٨١) وعنه رواه المروزي في مختصر قيام الليل (١/ ٢٢٧) أخبرنا الملائي. ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة (٣٠٤)، ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٨٥٠)، وأحمد (٦/ ٤٠٥)، والبخاري في التاريخ الأوسط (١٥٩)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٤٥٧)، والطبرانى في الكبير (٢٥/ ١٣٤) ح: ٣٢٦، مطولًا، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣٤٦٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٨٦) بتمامه مطولًا، وأبو نعيم الأصبهاني في الحلية مطولًا (٢/ ٦٣). وأشعث بن عطاف فيما ذكر الدارقطني في العلل (١٥/ ٤١٧) ثلاثتهم (الملائي وأبو نعيم وأشعث) عن الوليد بن جميع، حدثتني جدتي، عن أم ورقة، ليس فيه عبد الرحمن بن خلاد. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٠٦٢) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا الوليد بن جميع، حدثتني جدتي، عن أمها أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث. ورواه أبو أحمد الزبيري، واختلف عليه فيه: فرواه عمر بن شبة كما في سنن الدارقطني (٢/ ٢١) عن الوليد بن جميع، عن أمه، عن أم ورقة، فقال: (عن أمه) بدلًا من جدته، وليس فيه عبد الرحمن بن خلاد. ورواه أحمد بن منصور كما في الزيادات على كتاب المزني للنيسابوري رقم (٧١)، =
[ ١ / ٢٦٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وسنن الدارقطني (٢/ ٢٦١). وأحمد بن الوليد كما في المعرفة للبيهقي (٤/ ٢٣٠)، كلاهما عن الوليد بن جميع، حدثتني جدتي. وتطلق على الجدة أم في الشرع واللغة. وقيل: عن الوليد، عن جدته، وعبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة. رواه أحمد (٦/ ٤٠٥) عن أبي نعيم، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٦٥٧) وأبو داود (٥٩١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٦٦)، وابن الجارود في المنتقى (٣٣٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ١٣٥) ح: ٣٢٧، عن وكيع. كلاهما (أبو نعيم، ووكيع) عن الوليد به. قال وكيع، قال: عن أم ورقة بنت نوفل. ورواه عبد الله بن داود واختلف عليه فيه: فرواه ابن خزيمة (١٦٧٦) حدثنا نصر بن علي، ورواه أبو يعلى في مسنده كما في إتحاف الخيرة (١١٠٩) عن أبي الربيع الزهراني، كلاهما (نصر بن علي، والزهراني) عن عبد الله بن داود، عن الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك (جدة الوليد)، عن أبيها، وعن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنحوه. فزادا في الإسناد قوله: (عن أبيها). ورواه الحاكم في المستدرك (٧٣٠) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٩٧) و(٣/ ١٨٦) من طريق أحمد بن يونس الضبي، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، حدثنا الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خالد الأنصاري، عن أم ورقة الأنصارية … كرواية الجماعة، وهو المعروف. قال الحاكم: «قد احتج مسلم بالوليد بن جميع، وهذه سنة غريبة، لا أعرف في الباب حديثًا مسندًا غير هذا». وفيه وجه ثالث: أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٧١٦) من طريق محمد بن يونس السامي، حدثنا عبد الله بن داود الخريبي، حدثنا الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك، عن أمها، وعن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، عن أم ورقة. وفيه محمد بن يونس متهم بالكذب. وذكر الحافظ في تمييز الصحابة (٨/ ٤٩٠)، قال: «أخرجه ابن السَّكن من طريق عبد الله ابن داود، عن الوليد، عن ليلى بنت مالك، عن أمها، عن أم ورقة، وهو عند ابن منده بعلوٍّ عن عبد الله بن داود». وقيل: عن الوليد، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة، ليس فيه جدة الوليد. أخرجه أبو داود (٥٩٢) حدثنا محمد بن فضيل به. =
[ ١ / ٢٦٥ ]
وجه الاستدلال:
بأن النبي ﷺ لم يأمر لها بامرأة تؤذن لها، فدل على أن الأذان وظيفة الرجال، ولا يصح من النساء.
• وأجيب:
بأن الحديث ضعيف غريب، ومداره على مجهولين، وقد تفرد بصحة إمامة المرأة للرجال فلا يمكن القول بذلك اعتمادًا على هذا الحديث.
ومن جهة أخرى فليس فيه دلالة على عدم صحة أذان المرأة، وإنما فيه دليل على أن الرجل أولى من المرأة، فالقول بالشرطية يحتاج إلى نص ينهى المرأة عن الأذان، أو ينفي الصحة عن أذانها، أو نص يقصر الأذان على الرجال، وكل ذلك غير موجود في الأدلة السابقة.
الدليل الخامس:
(ث-٢٣) ما رواه البيهقي من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن ابن ثوبان، أن الزهري حدث عن عروة، عن عائشة قالت: كنا نصلي بغير إقامة (^١).
[أرجو أن يكون حسنًا] (^٢).
_________________
(١) = وقيل: عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أبيه. رواه عبد العزيز بن أبان، عن الوليد بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أبيه، عن رسول الله … فجعله من مسند خلاد. عزاه الحافظ بن حجر للحارث بن أبي أسامة كما في أسد الغابة (٢/ ١٨٠)، وفي الإصابة (٢/ ٢٨٧)، ومن طريق الحارث بن أبي أسامة رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٤٨٧). وذكره المزي في تحفة الأشراف (١٨٣٦٤)، وفي تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٩١). وقد تفرد به عبد العزيز بن أبان، وهو متروك. وقيل: أبو خلاد الأنصاري، عن أبيه، عن أم ورقة. ذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٤١٧)، قال: «وقال جعفر بن سليمان، حدثنا أبو خلاد، عن أم ورقة. وأبو خلاد هذا يشبه أن يكون عبد الرحمن بن خلاد ».
(٢) السنن الكبرى (١/ ٦٠٠).
(٣) ابن ثوبان: هو عبد الرحمن بن ثابت، وثقه دحيم، وهو أعلم بأهل الشام. =
[ ١ / ٢٦٦ ]
وجه الدلالة:
أن المرأة إذا كانت تصلي دون إقامة، فهي تصلي دون أذان، لأن الإقامة آكد من الأذان، وإذا لم تؤذن لصلاتها لم تؤذن لصلاة الرجال من باب أولى.
• ويناقش:
بأن هذا الحديث فيه دليل على عدم وجوب الأذان، ولا قائل بوجوب الأذان على المرأة، ولكن لا دليل فيه على تحريم الأذان على المرأة، والله أعلم.
• الراجح:
أن المرأة لا تؤذن للرجال، وانظر حكم أذانها للنساء في مسألة مستقلة.
_________________
(١) = وقال أبو حاتم: ثقة. وقال عمرو بن علي: حديث الشاميين كلهم ضعيف إلا نفرًا منهم، وذكر عبد الرحمن بن ثابت في آخرين. وقال فيه أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣٢٦). قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن ثوبان أحاديثه مناكير. الجرح والتعديل. واختلف قول ابن معين فيه: فقال مرة: ليس به بأس. كما في رواية الدوري عنه. وقال في أخرى: ضعيف، كما في رواية الدارمي، ومعاوية بن صالح. وقال في ثالثة: صالح، زاد معاوية بن صالح: يكتب حديثه، قال: نعم على ضعفه، وكان رجلًا صالحًا. وقال أيضًا: لا شيء، كما في رواية ابن أبي خيثمة. وضعفه النسائي، وقال عنه أيضًا: ليس بثقة. وقال الحافظ: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وتغير بآخرة.
[ ١ / ٢٦٧ ]