المدخل إلى المسألة:
* الكفاية والأعيان كما يُتَصَوَّران في الواجبات يتصوران في المندوبات.
* إذا قصد الشارع عين المأمور كانت العبادة عينية، وإذا قصد حصول الفعل بقطع النظر عن الفاعل كانت على الكفاية.
* يكفي في سقوط المأمور به على الكفاية وقوع الفعل بصرف النظر عن الفاعل.
* الأذان والإقامة كل منهما عبادة مستقلة لا ترتبط بالأخرى، فربما صلى الرجل بالإقامة وحدها، وربما صلى بأذان وإقامة، وربما أذن شخص، وأقام آخر.
[م-٨١] لم يختلف العلماء في جواز أن يؤذن رجل ويقيم آخر، وإنما الخلاف في الأفضل.
قال النووي: «اتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ويقيم غيره أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية» (^١).
فقيل: لا بأس أن يؤذن رجل، ويقيم آخر، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد، ورجحه ابن حزم.
إلا أن الحنفية قيدوا ذلك بأن يكون ذلك في غيبة المؤذن، أو بإذنه، فإن كان
_________________
(١) المجموع (٣/ ١٢٨)، وقد وجدت هذا النص للحازمي في الاعتبار (ص: ٦٦).
[ ٢ / ٣٢ ]
يتأذى بذلك كُرِه (^١).
قال مالك كما في المدونة: «لا بأس أن يؤذن رجل، ويقيم غيره» (^٢).
وقيل: لا يجوز، نسب ابن رشد في بداية المجتهد هذا القول إلى بعض العلماء دون تسميتهم.
قال ابن رشد: «فأما اختلافهم في الرجلين يؤذن أحدهما، ويقيم الآخر، فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك، وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز» (^٣).
وهذا يطعن في الإجماع المنقول.
وقيل: يستحب لمن أذن أن يقيم، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (^٤).
وقيل: تكره الإقامة لغير المؤذن، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٥).
* دليل من قال: من أذن فهو يقيم:
الدليل الأول:
(ح-١٨٨) ما رواه أحمد، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا الأفريقي، عن زياد بن نعيم الحضرمي،
عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: قال رسول الله ﷺ: أذن يا أخا صداء، قال: فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر، قال: فلما توضأ رسول الله ﷺ -قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ: يقيم أخو صداء، فإن من أذن، فهو يقيم (^٦).
_________________
(١) شرح معاني الآثار (١/ ١٤٣)، الحجة على أهل المدينة (١/ ٧٨)، المبسوط (١/ ١٣٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، البحر الرائق (١/ ٢٧٠)، المدونة (١/ ٥٩)، الموطأ (١/ ٧٠)، الاستذكار (٢/ ٣٠٩)، البيان والتحصيل (٢/ ١٢٨)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٧٤)، مواهب الجليل (١/ ٤٥٣)، الإنصاف (١/ ٤١٨)، المحلى، مسألة (٣٢٩).
(٢) المدونة (١/ ٥٩).
(٣) بداية المجتهد (١/ ١١٦).
(٤) المهذب (١/ ٥٩)، البيان للعمراني (٢/ ٨٥)، نهاية المطلب (٢/ ٦٢)، فتح العزيز (٣/ ٢٠١)، الأوسط لابن المنذر (٣/ ٥٢)، الكافي لابن قدامة (١/ ١٠٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٥)، كشاف القناع (١/ ٢٤٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٩٥).
(٥) الإنصاف (١/ ٤١٨).
(٦) المسند (٤/ ١٦٩).
[ ٢ / ٣٣ ]
[ضعيف] (^١).
الدليل الثاني:
(ح-١٨٩) ما رواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا سعيد السماك، عن عطاء بن أبي رباح،
عن ابن عمر، قال: أبطأ بلال يومًا بالأذان، فأذن رجل، فجاء بلال، فأراد أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ: يقيم من أذن (^٢).
[ضعيف جدًّا] (^٣).
_________________
(١) سبق تخريجه، انظر ح (١١٦).
(٢) المنتخب من مسند عبد بن حميد (٨٠٩).
(٣) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٨٤٤٩) من طريق حاتم. وأخرجه الطرطوسي (٢٥) من طريق عبد الرحمن بن قيس. وأخرجه يعقوب بن سفيان في مشيخته (٤٨) من طريق داود بن المفضل الخياط. وابن معين في تاريخه رواية الدوري (٣٢٩٥) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد، ويزيد بن هارون. والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٠٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٥) ح: ١٣٥٩٠، من طريق قرة بن حبيب الغنوي. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٣٠)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٤) من طريق معلى بن مهدي. وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١/ ١٦١) من طريق خلف بن هشام. والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٨٦) من طريق أبي محمد البزار، كلهم عن سعيد بن راشد به. وفي إسناد الحديث سعيد بن راشد السماك، قال النسائي: متروك، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: ضعيف الحديث. قال يحيى بن معين كما في رواية الدوري (٣٢٩٤): سعيد ليس بشيء. قال البيهقي في السنن: تفرد به سعيد بن راشد، وهو ضعيف. اه وله علة أخرى، قال أحمد: عطاء بن أبي رباح قد رأى ابن عمر، ولم يسمع منه. المراسيل لابن أبي حاتم (٥٦٥). وهناك طريق آخر، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه (١٦/ ٩١): «أخبرنا البرقاني، قال: حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعدل الهروي بها، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن المنكدر المنكدري، قال: حدثنا أبو محمد عبدان بن محمد بن عيسى المروزي الفقيه، قال: حدثنا الهيثم بن خلف، ببغداد، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي، ﷺ -قال: من أذن فهو يقيم. في إسناده (الهيثم بن خلف البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا، ولا تعديلًا، إلا أنه نقل عن عبدان، أنه قال: دخلت مع أحمد بن السكري على هذا الشيخ فسأله عن هذا الحديث، وسمعته منه، واستغربه جدًّا. وفي إسناده: أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر، وهو رجل ضعيف، قال أبو أحمد الحاكم: له أفراد وعجائب. وقال الإدريسي: يقع في حديثه المناكير، ومثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب. وزاد الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: وكان الحافظ أبو جعفر الأَرْزُنَاني الثقة المأمون اجتمع معه بهراة وأنكر عليه. انظر ميزان الاعتدال (١/ ١٤٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٣٣)، ولسان الميزان (١/ ٦٣٨). وأورده الذهبي في ديوان الضعفاء (٩٨).
[ ٢ / ٣٤ ]
الدليل الثالث:
(ح-١٩٠) روى ابن عدي في الكامل من طريق محمد بن الفضل عن مقاتل ابن حيان، عن عطاء بن أبي رباح،
عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ -قال: من أذن فهو الذي يقيم (^١).
[ضعيف جدًّا] (^٢).
الدليل الرابع:
(ح-١٩١) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الفزاري، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: قال النبي ﷺ: إنما يقيم من أذن (^٣).
_________________
(١) الكامل لابن عدي (٧/ ٣٥٩).
(٢) اختلف فيه على عطاء: فرواه سعيد بن راشد السماك، عن عطاء، عن ابن عمر، وسبق تخريجه في الدليل الذي قبله، وأنه ضعيف جدًّا. ورواه محمد بن الفضل، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عن ابن عباس، كما في إسناد ابن عدي هذا، فجعله من مسند ابن عباس، وهذا الإسناد كالإسناد الذي سبقه ضعيف جدًّا، محمد بن الفضل بن عطية متهم بالكذب.
(٣) المصنف (٢٢٤٥).
[ ٢ / ٣٥ ]
[ضعيف مع كونه مرسلًا] (^١).
هذه أدلة القائلين بالاستحباب، وتصلح أدلة للقائلين بالوجوب، وللقائلين بكراهة أن يقيم غير من أذن، ولضعف هذه الأدلة فإنها لا ترقى إلى الاستحباب فضلًا أن تصل إلى الوجوب، وعلى التسليم بالاستحباب فإنه لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، فذكر الله يستحب له الطهارة، ولا يلزم من ذلك كراهة ذكر الله إلا على طهارة، بقي أدلة من قال: يجوز أن يقيم غير من أذن، وهو ما سوف نتعرض له إن شاء الله تعالى في الكلام التالي.
* دليل من قال: يجوز أن يؤذن رجل ويقيم آخر:
الدليل الأول:
الإقامة عند الفقهاء ليست من الفروض العينية بالاتفاق، فهي إما فرض كفاية، أو سنة على الكفاية، وكل عبادة كانت مشروعيتها على الكفاية من سنة أو فرض فإن المقصود هو إيجاد الفعل مع قطع النظر عن الفاعل، ومن ذلك الأذان والإقامة، ورد السلام، ونحوها، فلا فرق بين كون الإقامة حصلت من المؤذن، أو حصلت من غيره، فالمقصود أن تقام الصلاة، ويحصل الإعلام بها، والله أعلم.
الدليل الثاني:
(ح-١٩٢) روى الإمام أحمد، قال: حدثنا زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي، قال: أخبرني أبو سهل محمد بن عمرو (^٢)، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن زيد،
عن عمه عبد الله بن زيد، رائي الأذان، قال: فجئت إلى رسول الله ﷺ -فأخبرته، فقال: أَلْقِهِ على بلال، فألقيته، فأذن، قال: فأراد أن يقيم، فقلت: يا رسول الله، أنا
_________________
(١) مراسيل الزهري قال فيها القطان: مراسيل الزهري ضعيفة، شبه الريح. كما أن رواية الأوزاعي عن الزهري، قال فيها ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذاك، وقال يعقوب بن شيبة: والأوزاعي ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء.
(٢) في المطبوع أخبرني أبو سهل، عن محمد بن عمرو، والتصحيح من إتحاف المهرة (٦/ ٦٥٤)، وأطراف المسند المعتلي (٣/ ٢٢).
[ ٢ / ٣٦ ]
رأيت، أريد أن أقيم، قال: فأقم أنت، فأقام هو، وأذن بلال (^١).
[ضعيف] (^٢).
_________________
(١) المسند (٤/ ٤٢).
(٢) في إسناده أكثر من علة، الأولى: تفرد بهذا الإسناد محمد بن عمرو، واختلفوا فيه، أهو المدني أم البصري؟ فقال ابن مهدي عند أبي داود (٥١٣) حدثنا محمد بن عمرو شيخ من أهل المدينة من الأنصار. وخالفه المعافى بن عمران كما في مسند الشاشي (١٠٧٩) فقال: عن محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري، وعبيد هذا هو جد البصري. وكناه زيد بن الحباب كما في مسند أحمد (٤/ ٤٢)، وسريج بن النعمان كما في مسند الشاشي (٣/ ٣٢)، وعبد السلام بن مطهر كما في الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (١٧١) ثلاثتهم كنوه (بأبي سهل) وهي كنية البصري. وقال أبو داود الطيالسي في مسنده (١١٩٩) حدثنا محمد بن عمرو الواقفي، وهذه النسبة تعرف للبصري، لهذا أعتقد أن قول ابن مهدي: (المدني) خطأ، وربما هذا الخطأ هو ما جعل المزي وابن حجر ومن وافقهما يميزون الواقفي عن المدني، بينما ابن عبد الهادي جعلهما راويًا واحدًا، وهو الأقرب، والمدني كما قال الذهبي في الميزان: لا يكاد يعرف. وأيًا كان هذا الاختلاف فإن مداره على ضعيف، سواء أقلنا: المدني غير البصري، أم قلنا: هما واحد، وقد تفرد بهذا الحديث، وهو ممن لا يحتمل تفرده، وقد قال فيه أحمد بن حنبل: ضعيف. وقال النسائي: ليس بالقوي عندهم. أما يحيى بن سعيد القطان فضعفه جدًّا. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس يساوي شيئًا. العلة الثانية: أن عبد الله بن محمد الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أقف على أحد أنه وثقه، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه تعديلًا، وفي الكامل لابن عدي (٥/ ٣٨٧): «سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه، عن جده فيه نظر». وكلمة فيه نظر: قد فسرها البخاري كما في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣) بأن المقصود لم يثبت عنده سماع بعضهم من بعض، ولا يقصد به الجرح في الرواة كعادته، وهي على كل حال لا يؤخذ منها توثيق، والله أعلم. العلة الثالثة: الاختلاف في إسناده، وقد كان الاختلاف فيه على أوجه: الوجه الأول: محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد. رواه أبو داود الطيالسي كما في مسنده (١١٩٩) ومن طريقه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٨٧). ورواه أحمد (٤/ ٤٢) عن زيد بن الحباب. والشاشي في مسنده (٣/ ٣٢) عن سريج بن النعمان، =
[ ٢ / ٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ورواه ابن شاهين في الناسخ (١٧١) من طريق عبد السلام بن مطهر، أربعتهم (الطيالسي، وزيد، وسريج، وعبد السلام) عن محمد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد، عن عمه عبد الله بن زيد. إلا أنه جاء عند ابن شاهين قوله: (فجاء عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله أنا أرى الرؤيا، ويؤذن بلال، قال: فأقم أنت). قال ابن شاهين: (ص: ١٦٥): وهذا حديث غريب، لا أعلم أن أحدًا قال فيه: إن الذي أقام الصلاة عمر بن الخطاب إلا في هذا الحديث، والمعروف أن الذي أقام عبد الله بن زيد بن عبد ربه. اه وهو وهم لا أدري من يتحمله. قال محقق مسند الإمام أحمد (٢٦/ ٣٩٨): «لعل (عمي) تحرفت في أصل ابن شاهين إلى عمر، ثم أضيف تتمة الاسم، والله أعلم. وهذا الطريق علته: أن عبد الله بن محمد لم يسمع من عبد الله بن زيد. الوجه الثاني: عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله (قلب اسم عبد الله بن محمد) عن عمه عبد الله بن زيد. رواه حماد بن خالد، واختلف عليه فيه: فرواه عثمان بن أبي شيبة كما في سنن أبي داود (٥١٢) وسنن الدارقطني (١/ ٤٥٩)، عن حماد بن خالد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد. فقلب اسم عبد الله بن محمد إلى محمد بن عبد الله. ورواه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٤) من طريق عثمان بن خالد، قال: حدثنا حماد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد به. ومع أن هذا الإسناد فيه عثمان بن خالد، وهو متروك، إلا أن اسم عبد الله بن محمد جاء على الصواب. الوجه الثالث: محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد، قال: قال جدي عبد الله بن زيد. أخرجه أبو دواد (٥١٣) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٤٦٠)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن عمرو، شيخ من أهل المدينة من الأنصار، قال: سمعت عبد الله بن محمد، قال: كان جدي عبد الله بن زيد، يحدث بهذا الخبر قال: فأقام جدي. وهذا الإسناد فيه مخالفتان: الأولى: قوله: (شيخ من أهل المدينة من الأنصار) وقد بينت أن الصحيح أنه محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري هو الواقفي البصري. الثاني: أن أكثر الرواة رووه عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد، عن عمه. ورواه ابن مهدي، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد عن جده، وهذا أقرب، ولا يعرف سماع لعبد الله بن محمد من جده عبد الله بن زيد. وهذا الاختلاف من قبل الواقفي. =
[ ٢ / ٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الوجه الرابع: عن عبد الله بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده. رواه عبد السلام بن حرب واختلف عليه فيه: فأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤٢)، والدارقطني في السنن (١/ ١٤٢)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٦٧) من طريق معلى بن منصور، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٩٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٨٧)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٥) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، كلاهما عن عبد السلام بن حرب، عن أبي العميس، عن عبد الله ابن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده. وخالفهما سهل بن الديلمي، فرواه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٣) عنه، قال: حدثنا عبد السلام بن مطهر، قال: حدثنا أبو سهل (محمد بن عمرو) عن عبد الله بن محمد بن زيد، عن عمه، موافقًا ما سبق، وسهل بن الديلمي لم يرو له أحد من الكتب الستة، ولم أقف على أحد أنه وثقه، فهو مجهول. واختلف في لفظه على أبي العميس: عتبة بن عبد الله المسعودي: فرواه عبد السلام بن حرب كما سبق، واقتصر على أن بلالًا أذن، وعبد الله بن زيد أقام، ولم يذكر صفة الأذان والإقامة. ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، في الخلافيات للبيهقي كما في المختصر (١/ ٥٠٥). وعبد الرحمن بن قيس (فيه جهالة) كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤١٥٧) كلاهما عن أبي العميس، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن جده به بذكر صفة الأذان والإقامة مثنى مثنى. قلت: عبد السلام أرجح. قال الحاكم كما في مختصر الخلافيات للبيهقي (١/ ٥٠٥): «عبد السلام بن حرب أعلم الكوفيين بحديث أبي العميس، وأكثرهم عنه رواية، وقد روى عنه هذا الحديث، ولم يذكر فيه تثنية الإقامة». الوجه الخامس: عن محمد بن عمرو الواقفي، قال: حدثني محمد بن سيرين، عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: أراد النبي ﷺ -في الأذان شيئًا، فجاء عمي … وذكر الحديث. ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣) من طريق معن، قال: حدثني محمد بن عمرو به. فهذه الاختلافات الخمسة تكشف لك أن الحديث قد اضطرب فيه محمد بن عمرو الواقفي، فمرة يرويه عن عبد الله بن محمد، عن عمه، ومرة عن جده، ومرة يسنده، ومرة يرويه عن ابن سيرين، عن محمد بن عبد الله بن زيد مرسلًا، فإذا اجتمع مع هذا ضعف إسناده لم تكن به حجة، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٩ ]
* ونوقش:
بأن الحديث ضعيف، وربما كان لبيان الجواز، ويحتمل أن يكون لتطييب قلب عبد الله بن زيد؛ لأنه هو من رأى الأذان؛ ولأن حديث الصدائي متأخر عنه، والعمل للمتأخر.
الدليل الثالث:
(ث-٤٥) ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حجاج، عن شيخ، من أهل المدينة،
عن بعض بني مؤذني النبي ﷺ، قال: كان ابن أم مكتوم يؤذن، ويقيم بلال، وربما أذن بلال، وأقام ابن أم مكتوم (^١).
[ضعيف] (^٢).
الدليل الرابع:
أن الإقامة عبادة مستقلة بنفسها عن الأذان، وكلاهما مقصود للشارع، فجائز أن يقع من شخصين، كالإقامة، والإمامة.
* الراجح:
أرى أن الأمر واسع، ولا بأس من أن يتولى الأذان شخص، ويقيم غيره، لكن إن كان مع حضور المؤذن، فلا بد من أن تَطِيبَ نفسه بذلك؛ لأنه قد سبق إلى الأذان، إلا أن يكون المقيم هو المؤذن الراتب، فله أن يقيم، ولو لم يستأذن المؤذن الطارئ، والله أعلم.
_________________
(١) المصنف (٢٢٤٣).
(٢) في إسناده أكثر من مبهم.
[ ٢ / ٤٠ ]