المدخل إلى المسألة:
* الأذكار نوعان، مطلق، والأصل فيه الإباحة، ومقيد والأصل فيه المنع إلا بدليل.
* الأذان والإقامة أذكار مقيدة بوقت، وصفة، ولعبادة معينة، فلا يشرعان لأي عبادة أو وقت إلا بدليل.
* كل عبادة وجد سببها على عهد النبي، ولم تفعل، ولم يمنع من فعلها مانع فإن فعلها بدعة.
* الأصل في العبادات المنع إلا بدليل.
* لم يرد الأذان المعروف لغير الصلوات الخمس، ومنها الجمعة إلا ما كان قبل الصبح، وهو من أجل الاستعداد للصلاة.
[م-٩٤] أجمع العلماء على أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة الكسوف والخسوف.
قال ابن حجر في الفتح: «وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها، ولا يقام» (^١).
وذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب أن ينادى لها بالصلاة جامعة، وقال ابن ناجي من المالكية: إن نادى به مُنَاد فلا بأس به، واستحسنه القاضي عياض،
_________________
(١) فتح الباري (٢/ ٥٣٣).
[ ٢ / ١٢٩ ]
ورجحه خليل في التوضيح (^١).
وقيل: لا ينادى لها بالصلاة جامعة، وهو قول في مذهب المالكية، ورواية للحنابلة (^٢).
جاء في حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني: «ولا يقول: الصلاة جامعة» (^٣).
وهذا قول ضعيف، مخالف للسنة الصحيحة:
(ح-٢٤٢) فقد روى البخاري من طريق يحيى، عن أبي سلمة،
عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول الله، نودي: إن الصلاة جامعة، فركع النبي ركعتين في سجدة، ثم قام، فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جلي عن الشمس (^٤).
(ح-٢٤٣) وروى مسلم من طريق الوليد بن مسلم، قال: قال الأوزاعي أبو عمرو، وغيره: سمعت ابن شهاب الزهري، يخبر عن عروة،
عن عائشة، أن الشمس خسفت على عهد رسول الله، فَبَعَثَ مناديًا: الصلاة جامعة، فاجتمعوا … الحديث (^٥).
_________________
(١) فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٤٠)، تبيين الحقائق (١/ ٢٢٨)، العناية شرح الهداية (٢/ ٨٥)، البحر الرائق (٢/ ١٨٠)، الفواكه الدواني (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧)، التوضيح للشيخ خليل (١/ ٥٧٤)، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٣٤٨)، شرح النووي على صحيح مسلم (٦/ ٢٠٤)، الأم (١/ ٢٤٥)، المجموع (٥/ ١٩)، المهذب (١/ ١٢٢)، الحاوي الكبير (٢/ ٥٠٤)، الوسيط (٢/ ٤٥)، فتح العزيز (٥/ ٧٤)، الإنصاف (٢/ ٤٤٢)، الكافي لابن قدامة (١/ ٢٣٧)، المبدع (٢/ ١٩٦)، المغني (٢/ ١٤٢)، كشاف القناع (٢/ ٦٢) الاختيارات الفقهية (ص: ٣٨).
(٢) شرح الخرشي (٢/ ١٠٧)، الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ٢٥٥)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٩٨)، النوادر والزيادات (١/ ٥٠٩)، الإنصاف (٢/ ٤٤٢).
(٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٩٨).
(٤) صحيح البخاري (١٠٥١)، وصحيح مسلم (٩١٠).
(٥) صحيح مسلم (٩٠١).
[ ٢ / ١٣٠ ]
ويجزئ عند الشافعية والحنابلة قوله: الصلاة (^١).
ويكره حي على الصلاة بدلًا من الصلاة جامعة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، ووجه مرجوح عند الشافعية (^٢).
والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يغلب على ظنه أنه قد أسمع الناس، وليس لذلك حد محدود فيما أعلم.
واستحب شيخنا ابن عثيمين أن تكون على وتر، ولا تقل عن ثلاث، فإن احتاج زاد على ذلك.
قال شيخنا: «تكرر هذه الكلمة بقدر ما يغلب على الظن أن الناس بلغهم ذلك، يعني: مرتين، ثلاثًا، أربعًا، خمسًا، حسب الحال، قد يكون الناس في الليل نائمين فنزيد التكرار، وقد يكون في النهار، والنهار ضجة، وأصوات، وصخب، فنزيد في ذلك حسب الحال، لكن الثلاث هي الأصل، وما زاد فبحسب الحاجة، وإنما قلت: إن الثلاث هي الأصل؛ لأن النبي كان إذا تكلم تكلم ثلاثًا، وإذا سلم سلم ثلاثًا حتى يبلغ» (^٣).
وقال أيضًا: «الأفضل أن يقرأها على وتر، ويكررها بحسب الحاجة» (^٤).
ولو قيل: ما زاد على الثلاث لا يتقصد فيه الوتر؛ لعدم ورود الدليل الخاص،
_________________
(١) الأم (١/ ٢٣٥)، المجموع (٥/ ٢٠)، فتح الباري لابن حجر (٢/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، كشاف القناع (٢/ ٦٢)، الإنصاف (١/ ٤٢٨) و(٢/ ٤٤٢).
(٢) ساق ابن الملقن في الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤/ ٢٢٥)، ثلاثة أقوال للشافعية في قولهم (حي على الصلاة) في صلاة الكسوف، أحدها: أنه مندوب، والثاني: مكروه، والثالث: لا بأس به. ونفي البأس، يعني الإباحة. وقال الماوردي في الحاوي (٢/ ٤٨٩): «قال الشافعي: فإن قال: هلموا إلى الصلاة، أو حي على الصلاة، أو قد قامت الصلاة، كرهنا له ذلك، وأجزأه». وانظر نهاية المحتاج (١/ ٤٠٤)، المجموع (٥/ ١٥)، إعانة الطالبين (١/ ٢٧١)، كفاية النبيه (٤/ ٤٥٦)، البيان للعمراني (٢/ ٦٣٦)، تحفة المحتاج (١/ ٤٦٣)، أسنى المطالب (١/ ١٢٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٣٢).
(٣) نقلت ذلك من اللقاء الشهري المفتوح.
(٤) المصدر السابق.
[ ٢ / ١٣١ ]
ولعل التكرار ثلاثًا لم يكن القصد فيه الوتر، وإنما القصد فيه التعليم، وأن يعي المتلقي ما ألقي عليه، ويحفظه، والله أعلم.
[ ٢ / ١٣٢ ]