المدخل إلى المسألة:
* كل عبادة وجبت وجوبًا عينيًّا على المكلف لا يجوز أخذ العوض على القيام بها.
* قال النووي: يجوز الاستئجار حيث تجوز النيابة.
* قال السعدي: الجعالة أوسع من الإجارة؛ لأنها تجوز على أعمال القرب.
* ما يؤخذ من بيت المال على القربات التي لا يجوز أخذ الأجرة عليها لا يعتبر أجرًا، ويجوز أخذه إجماعًا.
* يجوز أخذ المكافأة والمثوبة بلا شرط؛ لأنَّ هذا ليس داخلًا في المعاوضات على القربات.
* كل ما لا يتعين على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كانت تجري فيه النيابة.
* أقر النبي ﷺ -أخذ الأجرة على الرقية، والأذان ذكر، فكان في معنى الرقية.
[م-٧٣] إذا تعين على المسلم الأذان أو غيره من فروض الكفاية صار واجبًا
[ ٢ / ٥ ]
عينيًّا، فلا يعاوض على واجب (^١).
وأما إذا لم يتعين عليه، فقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على الأذان.
فقيل: الأفعال التي يختص بها المسلم لا يجوز الإجارة عليها، كالصلاة، والحج، والأذان، وتعليم القرآن، وهو مذهب المتقدمين من الحنفية، والمشهور من مذهب الحنابلة، واختاره ابن حبيب من المالكية، والماوردي من الشافعية (^٢).
وقيل: يجوز، وهو مذهب المالكية، وعليه أكثر الشافعية، وهو رواية عن أحمد (^٣).
وقيل: يجوز للضرورة، وهو مذهب بعض المتأخرين من الحنفية، وقول في مذهب أحمد، ورجح ابن تيمية جوازه مع الحاجة، ومنعه مع الغنى وحكاه وجهًا (^٤).
_________________
(١) مواهب الجليل (٦/ ١٢٠)، المهذب (٣/ ٣٧٧)، المجموع (٢٠/ ١٢٦).
(٢) جاء في مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٣٨٤): «ولا يجوز أخذ الأجرة عند المتقدمين على الطاعات، وفي شرح الوافي، والمذهب عندنا أن كل طاعة يختص بها المسلم فالاستئجار عليها باطل كالأذان، والحج، والإمامة، والتذكير والتدريس، والغزو، وتعليم القرآن، والفقه، وقراءتهما». وانظر تبيين الحقائق (٥/ ١٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٥٢) و(٤/ ١٩١)، الهداية شرح البداية (٣/ ٢٣٨)، العناية شرح الهداية (٩/ ٩٧)، مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٩٩)، شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٦ - ١٢٨)، مواهب الجليل (١/ ٤٥٤)، الحاوي الكبير (٢/ ٦٠).
(٣) جاء في المدونة (١/ ٦٢): «قال مالك: لا بأس بإجارة المؤذنين». وفي التاج والإكليل (١/ ٤٥٤): «قال مالك: تجوز الإجارة على الأذان، وعلى الأذان والصلاة جميعًا، ولا تجوز الإجارة على الصلاة خاصة». وانظر القوانين الفقهية (ص: ١٨١)، مواهب الجليل (٥/ ٤١٨). وانظر في مذهب الشافعية: نهاية المطلب (٢/ ٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١٤٠)، أسنى المطالب (١/ ١٣٢)، حاشية الجمل (١/ ٣٠٤). وانظر رواية القول بالجواز في مذهب الحنابلة في كتاب الإنصاف (١/ ٤٠٩).
(٤) ذهب المتأخرون من الحنفية إلى جواز الاستئجار على تعليم القرآن؛ لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى، وزاد بعض الحنفية على تعليم القرآن: الأذان، والإقامة، وتعليم الفقه، والإمامة، والوعظ، وإن كانت أكثر كتب الحنفية الاقتصار على أخذ الإجارة على تعليم القرآن. وعليه اقتصر في الهداية، وكنز الدقائق. وقد نبه ابن عابدين بأن استثناء هذه المسائل لا يعني جواز الاستئجار على كل طاعة، بل على ما ذكروه فقط مما فيه ضرورة ظاهرة تبيح الخروج عن أصل المذهب. قال ابن عابدين في حاشيته (٥/ ٥٦): «قد اتفقت كلمتهم جميعًا في الشروح والفتاوى على التعليل بالضرورة وهي خشية ضياع القرآن كما في الهداية … واتفقت كلمتهم جميعًا على التصريح بأصل المذهب من عدم الجواز، ثم استثنوا بعده ما علمته، فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كل طاعة بل على ما ذكروه فقط مما فيه ضرورة ظاهرة تبيح الخروج عن أصل المذهب». اه وانظر: فتح القدير (٩/ ٩٧ - ٩٨). وفي الإنصاف (١/ ٤٠٩): «وقيل: يجوز -يعني أخذ الأجرة على الأذان- إن كان فقيرًا، ولا يجوز مع غناه، واختاره الشيخ تقي الدين»، وانظر الفروع (٧/ ١٥٢)، الفتاوى الكبرى (٢/ ٢٤٤).
[ ٢ / ٦ ]
وقيل: يكره، نقلها حنبل عن الإمام أحمد (^١).
* وجه قول متأخري الحنفية:
أن المتقدمين منعوا أخذ الأجر على تعليم القرآن والأذان ونحوهما؛ لأن هؤلاء قديمًا كانت لهم عطايا ومكافآت في بيت المال من غير شرط، وهذا الزمان قل ذلك، واشتغل هؤلاء بمعائشهم، فلو لم يفتح باب التعليم، وأخذ الأجر على الأذان لذهب القرآن، وتعطلت مصالح المسلمين، فأفتوا بالجواز للضرورة (^٢).
قلت: لا ينبغي الخلاف في جوازه مع الضرورة؛ لأنه لا محرم مع قيامها.
(ث-٤٣) وروى ابن المنذر في الأوسط من طريق يحيى البكاء،
أن ابن أبي محذورة قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن إني أحبك في الله، فقال له ابن عمر: وأنا أبغضك في الله قال: سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله، فقال ابن عمر: إنك تأخذ على أذانك أجرًا (^٣).
[ضعيف، في إسناده يحيى البكاء].
وقد ذكرت أدلة المسألة في عقد الإجارة، عند الكلام على الاستئجار على القربات الشرعية، فأغنى ذلك عن إعادته هنا (^٤).
_________________
(١) الإنصاف (١/ ٤٠٩).
(٢) البحر الرائق (٨/ ٢٢).
(٣) الأوسط (٣/ ٦٣).
(٤) انظر أدلة المسألة في المجلد الخامس عشر من هذا الكتاب في مسألة أخذ الأجرة على الإمامة.
[ ٢ / ٧ ]