المدخل إلى المسألة:
* الأذان تارةً يكون حقًّا للوقت كالأذان في الأمصار بقصد الإعلام بالوقت، وتارة يكون حقًّا للصلاة كالأذان للصلاة الفائتة، وفي البوادي والأسفار، وتارة يكون حقًّا للجماعة إذا كان هناك جماعة تُرْجَى إجابتها.
[م-٨٦] لم أقف على خلاف في أن من قضى صلاته أنه يقيم لها، واختلفوا هل يؤذن لها؟
وسبب الخلاف اختلافهم. هل الأذان وظيفة الوقت، أو وظيفة الصلاة، أو وظيفة الجماعة، إذا علم ذلك نأتي للأقوال:
فقيل: يستحب الأذان والإقامة للصلاة الفائتة، وهذا مذهب الحنفية (^١)، وقول شاذ عند المالكية (^٢)، والقديم من مذهب الشافعي، وهو الأظهر عندهم (^٣)،
_________________
(١) جاء في المبسوط (١/ ١٣٦): «ومن فاتته صلاة عن وقتها فقضاها في وقت آخر أذن لها وأقام، واحدًا كان أو جماعة». وقال في البحر الرائق (١/ ٢٧٦): «ويؤذن للفائتة ويقيم؛ لأن الأذان سنة للصلاة، لا للوقت». وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٥٤).
(٢) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب لخليل (١/ ٢٩١)، مواهب الجليل (١/ ٤٢٣).
(٣) جاء في المنهاج: «ويقيم للفائتة، ولا يؤذن في الجديد، قلت القائل النووي القديم أظهر». اه ولم يختلف الشافعية في أنه يقيم للفائتة، واختلفوا في الأذان على ثلاثة أقوال سنذكرها ضمن الأقوال. وإذا كان المعتمد عند الشافعية هو قول الشافعي في القديم أنه يؤذن للفائتة، فقد اختلفوا هل يؤذن للفائتة ولو كان منفردًا، أو يؤذن لها إذا كانوا جماعة على قولين: الأول: اختار الرافعي أنه يؤذن للفائتة إذا كانوا جماعة، ليوافق قول الشافعي في القديم في هذه المسألة قوله في القديم في المؤداة. انظر فتح العزيز (٣/ ١٥١)، كنز الراغبين في شرح منهاج الطالبين (١/ ١٥٧). الثاني: اختار جمهور الشافعية أنه يؤذن للفائتة، ولو كان منفردًا. انظر تحفة المحتاج (١/ ٤٦٥)، مغني المحتاج (١/ ١٣٥).
[ ٢ / ٧١ ]
والمشهور من مذهب الحنابلة، وبه قال ابن تيمية (^١).
وقيل: يقيم للفائتة ولا يؤذن لها.
وهو المشهور من مذهب المالكية، والجديد من قولي الشافعي، ورواية عند الحنابلة، وقد نص المالكية على كراهة الأذان للفائتة (^٢).
وقيل: لا يؤذن إلا إذا كان يرجو اجتماع الناس بالأذان، وهو قول لبعض المالكية، وبعض الشافعية (^٣).
وقيل: هما فرض كفاية كالصلاة المؤداة، وهو رواية عن أحمد (^٤).
وقيل: يؤذن للفائتة، ويقيم إن كانوا جماعة، وإن كان منفردًا أقام، ولم يؤذن، وهو قول إسحاق (^٥).
وقيل: يؤذن، ويقيم للفائتة، إن كان في سفر، وإن كان في حضر أجزأته الإقامة، نقله حرب عن أحمد (^٦).
_________________
(١) الشرح الكبير على المقنع (١/ ٤١٢)، الإنصاف (١/ ٤٠٦)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٢١).
(٢) الشرح الكبير للدردير (١/ ١٩١)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ٢٤٨)، شرح الخرشي (١/ ٢٢٨)، منح الجليل (١/ ١٩٧).
(٣) مواهب الجليل (١/ ٤٢٣).
(٤) الفروع (١/ ٣١١)، الإنصاف (١/ ٤٠٨).
(٥) فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٠٩)، وانظر مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج مسألة (١٧٩)، وذكر النووي في المجموع أن مذهب إسحاق سنية الأذان والإقامة في السفر والحضر (٣/ ٨٩).
(٦) فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٠٩).
[ ٢ / ٧٢ ]
* حجة من قال: يستحب الأذان والإقامة للفائتة إذا كانت واحدة:
الدليل الأول:
(ح-٢١٧) ما رواه البخاري من طريق عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه، قال: سرنا مع النبي ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي، وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ قال: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم، فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت، قام فصلى.
وفي رواية لمسلم، وفيه: «ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم» (^١).
وجه الاستدلال:
قوله: (يا بلال قم فأذن للناس بالصلاة) دليل على أن الصلاة الفائتة يؤذن لها بعد وقتها عند فعلها.
قال النووي: فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة (^٢).
* ويناقش:
بأن النبي أمر بلالًا بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب.
الدليل الثاني:
(ح-٢١٨) ما رواه البخاري من طريق أبي رجاء،
عن عمران، قال: كنا في سفر مع النبي، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس وفيه: فلما استيقظ -يعني: النبي - شَكَوْا إلى النبي الذي أصابهم، قال: لا ضير -أو لا يضير- ارتحلوا، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ،
_________________
(١) صحيح البخاري (٥٩٥)، وصحيح مسلم (٦٨١).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٨٦).
[ ٢ / ٧٣ ]
ونودي بالصلاة، فصلى بالناس الحديث (^١).
الدليل الثالث:
أن الأذان تارة يكون للإعلام بوقت الصلاة، فيكون حقًّا للوقت كالأذان في الحضر، وتارة يكون الأذان حق الفريضة، كالأذان في البوادي والسفر، والفائتة قد خرج وقتها فبقي حق الفريضة في الأذان، ولذلك حين أراد بلال أن يؤذن في السفر قال له النبي: أَبْرِدْ، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أَبْرِدْ، فعل ذلك ثلاثًا حتى حان وقت فعل الصلاة، فأذن فصلى الظهر.
* حجة من قال يقام للصلاة الفائتة ولا يؤذن لها:
الدليل الأول:
(ح-٢١٩) استدلوا بما رواه أحمد من طريق سعيد بن أبي سعيد -يعني المقبري صاحب أبي هريرة -عن عبد الرحمن بن أبي سعيد،
عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلوات حتى كان بعد المغرب هويًا، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فلما كفينا القتال، وذلك قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] أمر النبي بلالًا فأقام الظهر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب، فصلاها كما يصليها في وقتها (^٢).
[صحيح] (^٣).
وإذا كان هذا في الصلوات الفائتة، فالفائتة الواحدة مقيسة عليها.
الدليل الثاني:
(ح-٢٢٠) ما رواه البخاري من طريق يحيى، عن أبي سلمة،
_________________
(١) صحيح البخاري (٣٤٤).
(٢) مسند أحمد (٣/ ٢٥، ٤٩، ٦٧).
(٣) وقد رواه من طريق سعيد المقبري كل من أبي داود الطيالسي (٢٢٣١)، والشافعي في مسنده (١٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤٨١٣)، وأبي يعلى في مسنده (١٢٩٦)، والنسائي في المجتبى (٦٦١)، والدارمي (١٥٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، وابن خزيمة (٩٤٣، ١٦٠٧)، وابن حبان (٢٨٩٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٠٢)، (٣/ ٢٥١)، وغيرهم.
[ ٢ / ٧٤ ]
عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب، جاء يوم الخندق، بعد ما غربت الشمس فجعل يَسُبُّ كفار قريش، قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر، حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي ﷺ: والله ما صليتها، فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.
وجه الاستدلال:
اُسْتُدِلَّ بالحديث على عدم مشروعية الأذان للفائتة.
* ونوقش هذا:
بأن المغرب كانت حاضرة، ولم يذكر الراوي الأذان لها وقد عرف من عادته ﷺ -الأذان للحاضرة، فدل على أن الراوي ترك ذكر ذلك، لا أنه لم يقع في نفس الأمر (^١).
* حجة من قال: لا يؤذن إلا إذا كان يرجو اجتماع الناس بالأذان:
هذا القول بناه على أن الأذان ليس حقًّا الوقت، ولا حق الفريضة، وإنما هو حق الجماعة (^٢).
ويستدل لذلك بأن النداء إنما شرع ليجتمع الناس للصلاة، ولذلك رتب الله عليه السعي إلى الصلاة يوم الجمعة بسماع الأذان، فقال تعالى: ﴿… إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].
وقال في الحديث: أتسمع النداء؟ قال نعم. قال: فأجب.
والمؤذن يرفع صوته قائلًا: حي على الصلاة، حي على الفلاح، أي: أقبلوا، حتى إن الصحابة قد تشاوروا قبل مشروعية الأذان، كيف يدعون الناس إلى الصلاة؟
* ويناقش:
بأن الرسول كان يؤذن بين يديه للصلاة في السفر، وصحابته معه، ولا يدعون غائبًا بالنداء، كما شرع الأذان للمنفرد بالصحراء مطلقًا حتى ولو غلب
_________________
(١) انظر فتح الباري (٢/ ٧٠).
(٢) انظر نهاية المطلب (٢/ ٥٢).
[ ٢ / ٧٥ ]
على ظنه أنه لا يسمعه أحد، فكان حكم الأذان أعم من سببه.
* حجة من قال: الأذان والإقامة فرض كفاية للصلاة الفائتة:
الدليل الأول:
(ح-٢٢١) ما رواه البخاري من طريق عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه، قال: سرنا مع النبي ليلة، فقال: بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي، وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وَابْيَاضَّتْ، قام فصلى.
وفي رواية لمسلم، وفيه: «ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم».
فحديث أبي قتادة دليل على الأمر بالأذان كما هي رواية البخاري، وأما الأمر بالإقامة فورد من حديث أبي هريرة.
(ح-٢٢٢) فقد روى مسلم من طريق يونس، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ -أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله ﷺ، فقال: أي بلال. فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - بنفسك، قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله ﷺ، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (^١).
_________________
(١) رواه مسلم (٦٨٠).
[ ٢ / ٧٦ ]
وجه الاستدلال من الحديثين:
حديث أبي قتادة دليل على مشروعية الأذان للصلاة الفائتة، وحديث أبي هريرة دليل على مشروعية الإقامة لها، وترك الأذان في حديث أبي هريرة فإما أنه لم ينقل، أو أن هذا دليل على عدم وجوبه؛ إذ لو كان الأذان واجبًا لما ترك.
* حجة من قال: يؤذن للفائتة إن كانوا جماعة، وإلا أقام فقط:
هذا القول يرى بأن الأذان حق الجماعة، وليس حق الوقت، ولا الفريضة، بدليل أن الأحاديث الواردة في الأذان للفائتة كلها وردت في حق الجماعة، كما في حديث أبي قتادة، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، ولم ينقل في السنة الأذان لقضاء الفائتة إذا كان منفردًا (^١).
* وتعقب:
بأنه إذا ثبت مشروعية الأذان للمنفرد لم يكن هناك فرق بين الحضر والسفر، وبين المؤداة والفائتة، فقد جاءت الأحاديث بأذان المنفرد، منها:
حديث أبي سعيد الخدري في رفع الصوت في الأذان في البادية في البخاري.
وحديث عقبة بن عامر في عجب الله لراعي غنم في شظية جبل يؤذن للصلاة ويصلي (^٢).
[صحيح].
وحديث أنس في مسلم، في سماع النبي أذان الراعي، فقال: على الفطرة.
وأثر سلمان ﵁ في الأذان للصلاة في الأرض الخالية، فيصلي خلفه ما لا يرى طرفاه (^٣).
فإذا ثبت ما يدل على مشروعية الأذان للمنفرد، شمل ذلك الحاضرة والفائتة،
_________________
(١) انظر فتح الباري لابن رجب (٥/ ١٠٩)، وانظر مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج مسألة (١٧٩)، وذكر النووي في المجموع أن مذهب إسحاق سنية الأذان والإقامة في السفر والحضر (٣/ ٨٩).
(٢) المسند (٤/ ١٥٨)، وسنن أبي داود (١٢٠٣).
(٣) انظر تخريجه (ث: ٦١).
[ ٢ / ٧٧ ]
وثبت أن الأذان كما هو حق الجماعة، وهو حق الوقت، وحق الفريضة.
* حجة من قال: يؤذن ويقيم للفائتة في السفر، وفي الحضر تكفيه الإقامة.
في الحضر قلنا: تكفيه الإقامة؛ لأن مقصود الأذان حصل بغيره، ولو أذن في غير وقت الأذان لشوش ذلك على الناس، وقد يلبس على بعض الناس فيوهم دخول وقت صلاة أخرى قبل وقتها، فيصلي بأذانه النساء والعجزة ممن لا تجب عليهم الجماعة، بخلاف السفر.
قال الشافعي: «لم أعلم مخالفًا في أنه إذا جاء المسجد، وقد خرج الإمام من الصلاة، كان له أن يصلي بلا أذان، ولا إقامة» (^١).
وإذا كان هذا في الصلاة المؤداة إذا فاتت مع الإمام، فالفائتة مثلها أو أولى.
* الراجح:
أن الأذان مشروع للصلاة الفائتة في السفر مطلقًا، إلا أنه في حق الجماعة واجب وفي حق المنفرد مستحب كالأذان للحاضرة.
وأما الأذان في الحضر: فإن كان يمكنه الأذان دون رفع الصوت حتى لا يشوش على الناس شرع في حقه، ولا يجب ذلك، وإذا اجتمعت صلاة حاضرة وفائتة، وقدم الحاضرة -على القول بأن الترتيب لا يجب على الصحيح- أذَّن للحاضرة، ولا يؤذن للفائتة، كما لو جمع في وقت الأولى، فإنه لا يؤذن للثانية بلا خلاف، والله أعلم.
_________________
(١) الأم (١/ ١٠٦)، وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٥٩٨).
[ ٢ / ٧٨ ]