مدخل إلى المسألة:
• كل ذكر مقيد لا يشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه، بخلاف الذكر المطلق لقول النبي ﷺ للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي ﷺ: قل: وبنبيك الذي أرسلت.
• كل عبادة قيدت بوقت، أو في محل مخصوص فإنها لا تشرع في غير ما قيدت به.
• الأذان من الأذكار المقيدة بوقت وعبادة خاصة، فلا يزاد فيه، ولا ينقص منه إلا بدليل.
• لا تثويب في شيء من الصلوات إلا في صلاة الصبح خاصة.
• كل تثويب خارج الأذان، أو فيه، ولكن في غير أذان الصبح، فإنه محدث.
[م-١١] اختلف العلماء في محل التثويب ووقته على أقوال:
فقيل: التثويب بعد الفراغ من الأذان لصلاة الصبح، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، وصححه قاضي خان (^١).
_________________
(١) الأصل (١/ ١٣٠)، الحجة على أهل المدينة (١/ ٨٤)، المبسوط للسرخسي (١/ ١٣٠)، بدائع الصنائع (١/ ١٤٨)، البحر الرائق (١/ ٢٧٠)، تبيين الحقائق (١/ ٩٢). جاء في البحر الرائق (١/ ٢٧٤): «والتثويب العود إلى الإعلام بعد الإعلام ووقته بعد الأذان على الصحيح كما ذكره قاضي خان، وفسره في رواية الحسن، بأن يمكث بعد الأذان قدر عشرين آية، ثم يثوب، ثم يمكث كذلك، ثم يقيم، وهو نوعان: قديم وحادث. =
[ ١ / ١٥٥ ]
وقيل: يسن التثويب في أذان الصبح ومحله بعد قوله: حي على الفلاح بأن يقول: الصلاة خير من النوم مرتين، وهو قول أهل الكوفة من الحنفية، ومذهب المالكية والحنابلة، والقول القديم للشافعي، وهو المذهب عندهم (^١).
قال إمام الحرمين نقلًا عن أئمة الشافعية: «كل قولين أحدهما جديد، فهو أصح من القديم، إلا في ثلاث مسائل، منها مسألة: التثويب» (^٢).
وقيل: يكره التثويب، وهو القول الجديد من قولي الشافعي (^٣).
وقيل: التثويب خاص لمن يؤذن لجماعة، وأما المنفرد الذي لا يرجو جماعة، فلا يثوب، وهو قول مرجوح لبعض المالكية (^٤).
وقيل: يسن التثويب لصلاة العشاء قياسًا على التثويب لصلاة الصبح، وهو قول اختاره بعض الحنفية، وأحد قولي إبراهيم النخعي، وذكره صاحب بدائع الصنائع قولًا للشافعي في القديم، ولم أقف عليه عند الشافعية (^٥).
• وجه كون التثويب بعد الفراغ من الأذان:
(ح-٦١) ما رواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، وذكر
_________________
(١) = فالأول: الصلاة خير من النوم، وكان بعد الأذان، إلا أن علماء الكوفة ألحقوه بالأذان، والثاني: أحدثه علماء الكوفة بين الأذان والإقامة».
(٢) البحر الرائق (١/ ٢٧٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٨٨)، تبيين الحقائق (١/ ٩١)، فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٤١)، تحفة الفقهاء (١/ ١١٠)، الهداية شرح البداية (١/ ٤٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٥)، شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣٧)، المدونة (١/ ٥٧)، تهذيب المدونة (١/ ٢٢٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٩٢)، البيان والتحصيل (١/ ٤٣٦)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٥)، شرح الخرشي (١/ ٢٢٩)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٢٤٩)، مغني المحتاج (١/ ١٣٦)، نهاية المحتاج (١/ ٤٠٩)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٥٤٠)، الكافي لابن قدامة (١/ ١٠٢)، نهاية المطلب (٢/ ٥٩)، مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٤٢)، المغني (١/ ٢٩٦)، الإنصاف (١/ ٤١٣).
(٣) نهاية المطلب (٢/ ٥٩).
(٤) الحاوي الكبير (٢/ ٥٥)، المجموع (٣/ ٩٢)، روضة الطالبين (١/ ١٩٩).
(٥) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير (١/ ٢٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٩٢).
(٦) بدائع الصنائع (١/ ١٤٨)، التمهيد (١٨/ ٣١٢).
[ ١ / ١٥٦ ]
محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس، وهو له كاره لموافقته النصارى، طاف بي من الليل طائف، وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر … وذكر الأذان، والإقامة، فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته بما رأيت قال: فقال رسول الله ﷺ: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر (^١).
[ضعيف، وقد رواه أصحاب الزهري عن سعيد مرسلًا] (^٢).
وجه الاستدلال:
أن بلالًا ﵁ قال ذلك خارج الأذان، وإدخالها في التأذين يعني إلحاقها به، وليس في أثنائه، والله أعلم.
• ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل.
الوجه الثاني:
إذا اعترض بأن الحنفية يحتجون بالحديث المرسل فلا حجة فيه أيضًا من حيث الدلالة؛ لأن هذه الرواية مجملة، وهناك أحاديث كثيرة مفصلة تبين أن محل
_________________
(١) المسند (٤/ ٤٢).
(٢) انظر تخريجه (٢٧).
[ ١ / ١٥٧ ]
التثويب بعد الحيعلتين، وقبل التكبير، فيحمل المجمل على المفصل.
• دليل من قال: يسن التثويب في صلاة الصبح بعد الحيعلتين:
الدليل الأول:
(ث-١٣) ما رواه الطحاوي من طريقين عن هشيم، عن ابن عون، عن محمد ابن سيرين،
عن أنس، ﵁ قال: كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال: المؤذن حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم مرتين (^١).
[صحيح، لكنه موقوف، ورواه بعضهم بقوله: من السنة، وبعضهم على عهد رسول الله ﷺ، وليس ذلك بمحفوظ] (^٢).
_________________
(١) شرح معاني الآثار (١/ ١٣٧).
(٢) رواه ابن عون (عبد الله بن عون المزني)، واختلف عليه في لفظه: فرواه أبو أسامة كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢١٧٤)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ٢١)، ومشكل الآثار للطحاوي (٣٨٦)، وصحيح ابن خزيمة (٣٨٦)، وسنن الدارقطني (١/ ٢٤٣) والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ٦٢٣)، والأحاديث المختارة للمقدسي (٢٣١٧) عن ابن عون به، بلفظ: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم. ولفظ مصنف ابن أبي شيبة (٢١٧٤): قال: ليس من السنة أن يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم. فتحرفت كلمة (أنس) إلى كلمة (ليس)، فأعطت معنى غير مراد، انظر الأوسط لابن المنذر (٣/ ٢١). وقد صحح إسناده البيهقي، وقد تفرد أبو أسامة بقوله: (من السنة ). ورواه هشيم بن بشير واختلف عليه: فرواه عمرو بن عون، ويحيى بن يحيى، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٣٧). والحسن بن عرفة كما في سنن الدارقطني في السنن (٩٤٥). وسعيد بن منصور، وسريج بن يونس كما في العلل للدارقطني (١٢/ ٢١٠)، خمستهم (يحيى بن يحيى، وعمرو بن عون، والحسن بن عرفة، وسعيد بن منصور، وسريج بن يونس) رووه عن هشيم، عن ابن عون (عبد الله بن عون المزني)، عن محمد بن سيرين، عن أنس ﵁، قال: كان التثويب في صلاة الغداة، إذا قال المؤذن حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم مرتين. ولم يقل: من السنة. =
[ ١ / ١٥٨ ]
الدليل الثاني:
(ث-١٤) ما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع،
عن ابن عمر، ﵄ قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم (^١).
[في إسناده ابن عجلان وإن كان صدوقًا فهو مضطرب في نافع، واختلف في إسناده ولفظه، والراجح وقفه على ابن عمر] (^٢).
_________________
(١) = وكذلك رواه يزيد بن زريع، وحسين بن حسن، عن ابن عون، ذكر ذلك الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٠). وخالفهم وهب بن بقية، فرواه عن هشيم به، بلفظ: كان التثويب على عهد رسول الله ﷺ. والراجح رواية عمرو بن عون، والحسن بن عرفة، وسعيد بن منصور، وسريج ومن وافقهم. قال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢١٠): «وسئل عن حديث محمد بن سيرين، عن أنس كان التثويب على عهد النبي ﷺ الصلاة خير من النوم. فقال: رواه هشيم، واختلف عليه: فرواه وهب بن بقية، عن هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن أنس: كان التثويب على عهد رسول الله ﷺ. وخالفه سعيد بن منصور، وسريج بن يونس، والحسن بن عرفة، رووه عن هشيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس كان التثويب، ولم يقل: على عهد رسول الله ﷺ. وكذلك رواه يزيد بن زريع، وحسين بن حسن، عن ابن عون. ورواه أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، قال: من السنة … قال الدارقطني: والموقوف هو المحفوظ. وانظر إتحاف المهرة لابن حجر (١٧١٤).
(٢) كتاب الصلاة (٢٤٤).
(٣) ومن طريق أبي نعيم رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣٧)، وفي مشكل الآثار (٦٠٨٢)، والبيهقي (١/ ٤٢٣). واختلف فيه على سفيان: فرواه أبو نعيم عن سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر به منقولًا عن فعل الصحابة. ورواه عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك عن سفيان به، من فعل ابن عمر. فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٢٢) عن الثوري، عن محمد بن عجلان، عن نافع، =
[ ١ / ١٥٩ ]
وعلى ترجيح كونه موقوفًا فإنه لم يخرج عن صلاحيته للاحتجاج باعتباره قولًا من صحابي ﵁، والصحابة لم يتهموا ببدعة، وهم خير القرون، وقد تلقوا العلم على خير البشر، خاصة أن ابن عمر من فقهاء الصحابة ﵃، وكان حريصًا على اتباع الأثر، كيف وقد اعتضد هذا بما صح عن أنس ﵁ موقوفًا عليه.
_________________
(١) = عن ابن عمر أنه كان يقول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم. وهذا من فعل ابن عمر. كما رواه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن محمد بن عجلان به، من فعل ابن عمر. وخالفهم وكيع، وعبد الله العمري، فروياه عن سفيان، وجعلاه من مسند عمر. رواه الدارقطني (١/ ٢٤٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٢٣) من طريق وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عجلان. وروياه أيضًا من طريق وكيع، عن عبد الله بن عمر العمري، كلاهما (العمري ومحمد بن عجلان) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه قال: لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. فجعله موقوفًا على عمر. ولم يتابع أحد وكيعًا في جعله موقوفًا على عمر من طريق سفيان. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٥٤) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم، وربما قال: حي على خير العمل. وهذا موقوف على ابن عمر، وزيادة أبي خالد: حي على خير العمل زيادة شاذة. وهذا التخليط الحمل فيه على ابن عجلان، فإن روايته عن نافع فيها اضطراب. قال عبد الله بن أحمد كما في كتاب العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (٤٩٤٥): «حدثني ابن خلاد، قال: سمعت يحيى يقول كان ابن عجلان مضطربًا في حديث نافع ولم يكن له تلك القيمة عنده». ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٧٣) من طريق عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول في أذانه: الصلاة خير من النوم. وهذا رجاله كلهم ثقات، وهو من فعل ابن عمر، وعبيد الله من أَجَلِّ أصحاب نافع، وهي موافقة لرواية ابن عجلان عن نافع من رواية عبد الرزاق وعبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن ابن عجلان به. ومن رواية أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان، وهذا ما يجعلني أرجح كون الأثر من فعل ابن عمر، وليس من فعل الصحابة والله أعلم.
[ ١ / ١٦٠ ]
الدليل الثالث:
(ح -٦٢) ما رواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، وذكر محمد بن مسلم الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس، وهو له كاره لموافقته النصارى، طاف بي من الليل طائف، وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر … وذكر الأذان، والإقامة، فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ، فأخبرته بما رأيت قال: فقال رسول الله ﷺ: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة، قال: فجاءه، فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر (^١).
[المحفوظ في الحديث عن سعيد مرسلًا، والمحفوظ أيضًا ليس فيه ذكر التثويب] (^٢).
_________________
(١) مسند أحمد (٤/ ٤٢).
(٢) وأخرجه البيهقي (١/ ٤١٥) من طريق الإمام أحمد به. وأخرجه ابن خزيمة (٣٧٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد به. وهذه الطريق لها ثلاث علل: العلة الأولى: أن ابن إسحاق لم يسمعه من الزهري، قال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. قلنا. انظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢١)، تاريخ بغداد (١/ ٢٤٥). قلت: وهذه لم يصرح فيها بالسماع، بل قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري. العلة الثانية: أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عبد الله بن زيد. العلة الثالثة: الاختلاف على محمد بن إسحاق، =
[ ١ / ١٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فرواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد كما في إسناد الباب. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٧٥) حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بالصلاة، فقيل له: إنه نائم، فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأدخلت في الأذان. وهذا هو الراجح في رواية الزهري أنها مرسلة، فقد رواه معمر ويونس وشعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وهؤلاء هم الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، والله أعلم. واختلف على الزهري في ذكر التثويب فيه: فرواه معمر عن الزهري، واختلف على معمر: فرواه ابن ماجه (٧١٦) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بلال، أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك. قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ١٩٥): «ابن المسيب لم يسمع من بلال» اه. ولم يتابع ابن المبارك في جعل الحديث من مسند بلال. وخالفه عبد الرزاق فرواه في المصنف (١٧٧٤)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، بقصة رؤيا عبد الله بن زيد الأذان، ولم يذكر في الأذان التثويب، وعبد الرزاق مقدم على ابن المبارك في معمر. وقد تابع يونس معمرًا، فرواه عن الزهري مرسلًا، كما في سنن البيهقي (١/ ٤١٤)، بذكر الأذان بتثنية التكبير فيه، وذكر الإقامة، وليس فيه ذكر للتثويب. ورواه البيهقي (١/ ٤٢٢) وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٧) من طريق شعيب، عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب مرسلًا أيضًا، فذكر قصة عبد الله بن زيد ورؤياه، واختصر شعيب الحديث، ولم يذكره بتمامه، وفيه ذكر التثويب عند البيهقي. قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ١٩٦): «ورواها شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، خرجه من الطريقين البيهقي، والمرسل أشبه». فصار الراجح في رواية الزهري الإرسال، ويونس لا يذكر التثويب وكذا معمر من رواية عبد الرزاق عنه، وذكره شعيب، ومحمد بن إسحاق، ورواية معمر ويونس أرجح. ورواه الطبراني في الأوسط (٧٥٨٣)، من طريق عمرو بن صالح الثقفي، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده نائمًا، فقال: الصلاة خير من النوم، فأقرت في أذان الصبح. =
[ ١ / ١٦٢ ]
الدليل الرابع:
(ح-٦٣) ما رواه ابن ماجه، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، قال: حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم،
عن أبيه، أن النبي ﷺ استشار الناس لما يهمهم إلى الصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى، فَأُرِي النداء تلك الليلةَ رجلٌ من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ ليلًا، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن، قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله ﷺ، قال عمر: يا رسول الله، قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني (^١).
[منكر، وحديث ابن عمر في الصحيحين ليس فيه ذكر للتثويب] (^٢).
_________________
(١) = وهذا تفرد به صالح بن أبي الأخضر بجعله من مسند عائشة، وهو رجل ضعيف، وتُكُلِّم في روايته عن الزهري، وقد خالف أصحابَ الزهري، حيث رووه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، والله أعلم.
(٢) سنن ابن ماجه (٧٠٧).
(٣) ومن طريق محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي أخرجه الطحاوي في أحكام القرآن (١٩٢). ومحمد بن خالد، شيخ ابن ماجه رجل متروك. واختلف فيه على خالد بن عبد الله: فرواه عنه ابنه محمد بن خالد كما في سنن ابن ماجه، والطحاوي في أحكام القرآن (١٩٢)، بذكر التثويب. ومحمد بن خالد لا يحتج به، مع أن التثويب في الحديث معضل؛ لأن الزهري لم يدرك بلالًا. ورواه وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله الواسطي كما في مسند أبي يعلى الموصلي (٥٥٠٣)، والطبراني في الأوسط (٧٨٧٨)، وفي الكبير (١٢/ ٢٨٧) ح ١٣١٤٠، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٧٤) عن خالد بن عبد الله به، وليس فيه ذكر للتثويب. هذا فيما يتعلق بزيادة ذكر التثويب. وقد اختلف فيه على الزهري في إسناده: فرواه عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، فجعله من مسند ابن عمر=
[ ١ / ١٦٣ ]
الدليل الخامس:
(ح-٦٤) ما رواه أحمد حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه،
عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، علمني سنة الأذان، فمسح بمقدم رأسي، وقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح مرتين، فإن كان صلاة الصبح قلت:
_________________
(١) = ﵄، وقد تفرد عبد الرحمن بن إسحاق بأمرين: أحدهما: جعله من مسند ابن عمر. والثاني: قوله: إن الأنصاري طرق رسول الله ﷺ ليلًا. وهو مخالف لرواية غيره بأن الأنصاري أخبر النبي ﷺ في الغداة. وقد رواه أصحاب الزهري يونس وشعيب، ومعمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وتقدم تخريج هذه الطرق عند الكلام على حديث عبد الله بن زيد في جمل الأذان، وهو المعروف من حديث الزهري، وعبد الرحمن بن إسحاق مدني. قال المروذي كما في سؤالاته (٦١): قلت لأبي عبد الله: فعبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: … حدث عن الزهري بأحاديث كأنه أراد تفرد بها. وقال عنه أيضًا: … ليس بذاك، وقال أخرى: لم يعرف بالمدينة تلك المعرفة … وكان يحيى لا يعجبه، قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث. اه فمثله لا يقارن بأصحاب الزهري. ولعله دخل على عبد الرحمن بن إسحاق حديث ابن عمر بحديث الزهري، فالمحفوظ من حديث ابن عمر ما رواه نافع عنه، وأخرجاه في الصحيحين، وليس فيه ذكر للتثويب، وهو بنحو ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق. فقد رواه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧) من طريق ابن جريج، عن نافع، أن ابن عمر، كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: يا بلال قم فناد بالصلاة.
[ ١ / ١٦٤ ]
الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
[ضعيف] (^١).
_________________
(١) هذا الإسناد مداره على الحارث بن عبيد، رواه عنه سريج بن النعمان، كما في مسند أحمد بتثنية التكبير، وبذكر التثويب كما في إسناد الباب. ورواه مسدد عن الحارث كما في سنن أبي داود (٥٠٠)، وصحيح ابن حبان (١٦٨٢)، ومعجم الطبراني في الكبير (٦٧٣٥)، وسنن البيهقي (١/ ٣٩٤)، بتربيع التكبير، والتثويب في صلاة الصبح. والحارث ضعفه أحمد، وأبو حاتم والنسائي وابن معين والذهبي، وقد سبقت ترجمته. واختلف فيه على عبد الملك بن أبي محذورة: فرواه محمد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، كما في إسناد الباب. ورواه أبو جعفر النفيلي كما في سنن أبي داود (٥٠٤)، والكنى والأسماء (٣١٠)، والمعجم الكبير للطبراني (٦٧٣٢)، وفي الأوسط (١١٠٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى عَلَيَّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: الله أكبر الله أكبر، فذكر التكبير أربعًا بالترجيع، وذكر التثويب (الصلاة خير من النوم). فرواه النفيلي، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن أبي محذورة. فسمى الراوي (إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة). ورواه يعقوب بن حميد، واختلف عليه في اسمه: فرواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني على إثر حديث (٧٩٢) حدثنا يعقوب بن حميد، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل، سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيقول: الله أكبر الله أكبر … قال: فذكر مثل حديث ابن جريج. وسمى يعقوب بن حميد شيخه: إبراهيم بن إسماعيل موافقًا للنفيلي. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦١٠) من طريق صالح بن محمد الحافظ جزرة البغدادي، حدثني يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبي محذورة، سمعت أبي (يعني عبد العزيز) وجدي (يعني عبد الملك) يحدثنا عن أبي محذورة، أنه كان يؤذن للنبي ﷺ فيفرد الإقامة إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. ولم يذكر التثويب، بل لم يذكر الأذان. وهنا سمى شيخه: إبراهيم بن عبد العزيز ولم يقل: إبراهيم بن إسماعيل. =
[ ١ / ١٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإبراهيم بن عبد العزيز: هو أبو إسماعيل، فهل تحرفت من (أبو إسماعيل إبراهيم)، إلى إسماعيل بن إبراهيم. ورواه الترمذي (١٩١)، والنسائي (٦٢٩)، وابن خزيمة (٣٧٨)، والبيهقي (١/ ٤١٤) من طريق بشر بن معاذ، قال: حدثني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، قال: أخبرني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة، بلفظ: أن النبي ﷺ أقعده وألقى عليه الأذان حرفًا حرفًا، قال إبراهيم: مثل أذاننا. قال بشر: فقلت له: أعد علي، فوصف الأذان بالترجيع. وهنا رواه بشر بن معاذ عن إبراهيم بن عبد العزيز أبي إسماعيل، وليس فيه ذكر للتثويب، ولم يذكر الإقامة. ولفظ ابن خزيمة بتثنية التكبير. فهل إسماعيل بن إبراهيم انقلب اسمه على النفيلي ويعقوب بن حميد من رواية أبي عاصم، وهما قد تفردا بالرواية عن إسماعيل بن إبراهيم، ولا يعرف لإسماعيل بن إبراهيم رواية غير هذا الحديث، ولم يترجم له البخاري ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان مما يؤكد أنه ربما انقلب اسمه من أبي إسماعيل إبراهيم، إلى إسماعيل بن إبراهيم. وهذا ما رجحه صاحب فضل الرحيم الودود في تخريج سنن أبي داود (٦/ ٢٣). أو أنهما راويان: أحدهما: إسماعيل بن إبراهيم، والثاني: أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز، وكلاهما يعتبر حفيدًا لعبد الملك بن أبي محذورة؟ الذي أميل إليه ترجيح الأول، وأن إسماعيل بن إبراهيم هو أبو إسماعيل إبراهيم، والله أعلم. وقد سبق لي تخريج حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، والاختلاف عليه في لفظه عند الكلام على جمل الإقامة، وهذا وجه من وجوه الاختلاف عليه، والله أعلم. وعلى كل حال سواء أَعْتَبرْناهما رجلين أم اعتبرناهما رجلًا واحدًا، فإن الخلاف يدور على ضعيف، فإبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز ضعيفان، كما أن عبد الملك بن أبي محذورة ضعيف أيضًا. وقد خالفهما من هو أوثق منهم، فرواه نافع بن عمر الجمحي كما في سنن أبي داود (٥٠٥)، والنعمان بن راشد (ضعيف) كما في في مشكل الآثار (٦٠٧٩)، كلاهما، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن أبي محيريز، عن أبي محذورة. وهذا هو المعروف من رواية عبد الملك، أنه يرويه عن ابن محيريز، وليس عن أبي محذورة، ورواية نافع ليس فيها ذكر للتثويب، ورواية النعمان بن راشد ذكر فيها التثويب، ونافع مقدم على النعمان، والله أعلم. ورواية نافع توافق رواية مكحول وعبد العزيز بن عبد الملك، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، وليس فيها ذكر للتثويب، وسبق تخريجها في صفة الأذان، ح (٣١). =
[ ١ / ١٦٦ ]
الدليل السادس:
(ح-٦٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، حدثني عثمان بن السائب، مولاهم عن أبيه السائب، مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك ابن أبي محذورة، أنهما سمعاه من أبي محذورة،
قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي ﷺ، وهو أبغض الناس إلينا، فأذنوا فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال النبي ﷺ: ائتوني بهؤلاء الفتيان، فقال: أذنوا فأذنوا فكنت أحدهم، فقال النبي ﷺ: نعم، هذا الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة، فمسح على ناصيته، وقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر … فذكر الأذان بالترجيع، وفيه: وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وإذا أقمت فقلها مرتين، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت؟ قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته، ولا يفرقها، لأن رسول الله ﷺ مسح عليها (^١).
[ضعيف] (^٢).
_________________
(١) = فصار المحفوظ من رواية أبي محذورة عدم ذكر التثويب، ولهذا قال الشافعي في الجديد: إنه يكره التثويب؛ لأنه ليس في رواية أبي محذورة، والله أعلم. وآل أبي محذورة أوثقهم ابن محيريز، وأضعفهم إبراهيم بن عبد العزيز، وأما غيرهم فهم دون ابن محيريز، وفوق إبراهيم، والصواب في إسماعيل بن إبراهيم أنه أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد العزيز، فربما تحرفت إلى إسماعيل بن إبراهيم، والله أعلم. وانظر تخريج هذا الحديث والوقوف على ألفاظه في تخريج سابق عند الكلام على صفة الأذان، والله أعلم.
(٢) المسند (٣/ ٤٠٨).
(٣) وهو في مصنف عبد الرزاق (١٧٧٩). وانظر: تخريجه، وبيان الاختلاف فيه على ابن جريج في الكلام على جمل الإقامة، ح (٤٠). والمعروف من رواية ابن جريج أنه يرويه عن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، كما في مسند الشافعي (ص: ٣٠)، ومسند أحمد (٣/ ٤٠٩)، وسنن أبي داود (٥٠٣) والنسائي في المجتبى (٦٣٢، ٦٣٣) وفي الكبرى (١٦٠٨)، وسنن ابن ماجه (٧٠٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٧٢) ح ٦٧٣١، =
[ ١ / ١٦٧ ]
الدليل السابع:
(ح-٦٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي جعفر- قال عبد الرحمن: ليس هو الفرَّاء - عن أبي سلمان،
عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن في زمن النبي ﷺ في صلاة الصبح، فإذا قلت: حي على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم الأذان الأول (^١).
[ضعيف، واختلف في إسناده على أبي جعفر، والمعروف أنه ليس فيه ذكر للتثويب] (^٢).
_________________
(١) = وصحيح ابن خزيمة (٣٧٩)، وصحيح ابن حبان (١٦٨٠)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٣٣)، وغيرهم وقد سبق تخريج هذا الحديث وبيان طرقه والاختلاف في لفظه، فلله الحمد، وليس في هذا الطريق ذكر للتثويب.
(٢) المسند (٣/ ٤٠٨).
(٣) في إسناده أبو سليمان المؤذن، وقيل اسمه: همام، روى عنه اثنان، ولم يوثقه أحد، وقال الدارقطني: مجهول. وقال ابن مهدي: ليس هو الفراء، وفي العلل للإمام أحمد (١٠٧٠) عن أبي جعفر المؤذن. وهذا هو الراجح. قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٢١١): «وقد تقدم أن أبا جعفر ليس بالفراء، بل هو المؤذن. ورجح المزي أنه الفَرَّاء، وهو خطأ». واختلف على أبي جعفر: فرواه أحمد (٣/ ٤٠٨)، والنسائي (٦٤٨) وفي الكبرى (١٦١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال (١٠٧٠) قال: حدثنا وكيع. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٢١)، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (٦٧٣٨). ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين في الصلاة (٢٤٦). ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٢٢) من طريق الأشجعي. ورواه النسائي في المجتبى (٦٤٧) وفي الكبرى (١٦١١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦٠٨٠) من طريق عبد الله بن المبارك. ورواه النسائي في المجتبى (٦٤٨) من طريق يحيى بن سعيد القطان، كلهم عن الثوري، عن أبي جعفر عن أبي سلمان، عن أبي محذورة. وخالف شعبة الثوري، فأخرجه أبو داود الطيالسي كما في مسنده (١٩٢٣)، ومسند أحمد=
[ ١ / ١٦٨ ]
الدليل الثامن:
(ح-٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن بن الربيع، وأبو أحمد، قالا: حدثنا أبو إسرائيل، قال: أبو أحمد في حديثه: حدثنا الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا
_________________
(١) = (٢/ ٨٥) وسنن أبي داود (٥١٠)، وسنن النسائي المجتبى (٦٦٨) والكبرى (١٦٤٤)، وصحيح ابن خزيمة (٣٧٤)، وصحيح ابن حبان (١٦٧٤)، وسنن الدارقطني (١/ ٢٣٩)، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي في الكبرى (١/ ٤١٣)، كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي جعفر المؤذن، عن أبي المثنى، عن ابن عمر مرفوعًا، فجعله من مسند ابن عمر، ولفظه: كان الأذان على عهد النبي ﷺ مثنى مثنى، والإقامة واحدة غير أنه إذا قال: قد قامت الصلاة ثنى بها فإذا سمعناها توضأنا، وخرجنا إلى الصلاة. ولم يذكر التثويب. وسبق تخريجه، انظر (ح ٣٦). وهنا استبدل شعبة أبا المثنى بأبي سليمان، وجعله من مسند ابن عمر بدلًا من مسند أبي محذورة، ولا أظنهما حديثين. وكما اختلف على أبي جعفر المؤذن، اختلف على أبي المثنى فرواه أبو جعفر عن أبي المثنى عن ابن عمر كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، وليس فيه ذكر للتثويب. ورواه حجاج بن أرطاة، عن أبي المثنى به، بلفظ: كان بلال يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. وهذه متابعة لأبي جعفر؛ لأن الأذان على عهد رسول الله ﷺ إنما كان يؤذن به بلال. وخالفهما إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عن أبي المثنى موقوفًا على ابن عمر، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢١٤٨)، عن عبدة، عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن أبي المثنى، عن ابن عمر، بلفظ: أن ابن عمر كان يأمر المؤذن أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة؛ ليعلم المار الأذان من الإقامة، وليس فيه ذكر للتثويب. ورواه أحمد في العلل (١٠٦٧)، والبخاري في التاريخ الكبير، عن وكيع، عن ابن أبي خالد، عن المثنى، أو أبي المثنى، عن ابن عمر، قال: إذا قمت فاجعلها واحدة. وهذا موقوف مقتصرًا على الإقامة، وليس فيه ذكر للتثويب. وإسماعيل أوثق من أبي جعفر ومن حجاج ولا مقارنة، قال أحمد في العلل (٥٨٥) قل ما اختلف عن إسماعيل يعني مقارنة بداود بن أبي هند. وقال أيضًا عنه: ابن أبي خالد يشرب العلم شربًا. العلل (٦٠٣). وسبق تخريج هذا الحديث، انظر (ح ٣٦)، والراجح في رواية أبي المثنى أنه عن ابن عمر، وليس عن أبي محذورة، وأنه موقوف، وليس مرفوعًا، وليس فيه ذكر للتثويب. والله أعلم. وانظر فتح الباري لابن رجب (٥/ ٢٠٩) وما بعدها.
[ ١ / ١٦٩ ]
في صلاة الفجر، وقال أبو أحمد في حديثه: قال لي رسول الله ﷺ: إذا أذنت فلا تثوب … (^١).
[ضعيف، وابن أبي ليلى لم يلق بلالًا، والمعروف فيه عن ابن أبي ليلى مرسلًا] (^٢).
_________________
(١) المسند (٦/ ١٤).
(٢) الحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب، والترمذي (١٩٨)، وابن ماجه (٧١٥)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠٩٣) كلهم من طريق أبي أحمد الزبيري به. وأخرجه الروياني في مسنده (٧٦٠) من طريق إبي إسرائيل، وأخرجه البزار في مسنده (١٣٧٣) من طريق إسماعيل بن أبان، عن أبي إسرائيل به، بلفظ: أمرني أن أثوب في الفجر، ولا أثوب في المغرب. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا أبا إسرائيل. وفي هذا الحديث أكثر من علة: العلة الأولى: أنه منقطع، ابن أبي ليلى لم يلق بلالًا، قال البيهقي: هذا أيضًا مرسل، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالًا (١/ ٤٢٤). العلة الثانية: أن في إسناده أبا إسرائيل: إسماعيل بن أبي إسحاق، جاء في ترجمته: ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات، وهو في جملة من يكتب حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: صدوق، وقال ابن معين: صالح الحديث، وقال في موضع آخر: أصحاب الحديث لا يكتبون حديثه. وفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ. العلة الثالثة: أن أبا إسرائيل قد شك هل سمعه من الحكم، أو سمعه من الحسن بن عمارة، عن الحكم، والحسن بن عمارة ضعيف الحديث. وهذا التردد من أبي إسرائيل يدل على اضطراب في روايته له؛ قال العقيلي في ترجمته في الضعفاء الكبير (١/ ٧٥): «أبو إسرائيل الملائي في حديثه وهم واضطراب». فقد أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٩)، من طريق حجاج. وأخرجه العقيلي (١/ ٧٥) من طريق يعقوب بن إسحاق البغدادي، عن أبي الوليد، كلاهما عن أبي إسرائيل، عن الحكم، أو عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال به. قلت: والحديث مروي عن الحسن بن عمارة، وهذا ما يرجح أنه عن الحسن بن عمارة. =
[ ١ / ١٧٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقد أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٤)، ومن طريقه الطبراني (١٠٩٢). وأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٠)، من طريق أبي يوسف، كلاهما (عبد الرزاق وأبو يوسف) عن الحسن بن عمارة عن الحكم، به. ولفظه: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الغداة، ونهاني أن أثوب في العشاء. والحسن بن عمارة ضعيف، وقد اختلف عليه: فرواه عبد الرزاق وأبو يوسف كما سبق. وخالفهما عبد الله بن بزيغ فقد رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٠٢)، من طريقه، عن الحسن ابن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بنحوه. وهذا منكر. وعبد الله بن بزيغ ضعيف. العلة الرابعة: أن الحديث قد روي مرسلًا، وهو المعروف. فقد ذكر العقيلي في الضعفاء (١/ ٧٥) أن في كتاب محمد بن مسلم بن وارة، قال لي: أبو الوليد … استأذنت على أبي إسرائيل فأذن لي، فلم أزل ألطف به، فلما قمنا قلت له: شيئًا اختلفنا فيه، فقال: وما هو؟ فذكرت ذلك، فقال: حدثنا الحكم، عن ابن أبي ليلى، أو الحسن ابن عمارة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى أن النبي ﷺ قال لبلال … فلم يقل: عن بلال. وقد توبع في الإرسال فقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٢٤) من طريق يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال: أُمِرَ بلال أن يثوب في صلاة الصبح، ولا يثوب في غيرها. وإسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى لا بأس به، وهو أصح من إسناد أبي إسرائيل، إلا أنه مرسل. وقد رواه عبد الرزاق (١٨٢٣) عن معمر، عن صاحب له، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا … فذكره. وهذا مرسل، وفيه رجل مبهم. وأخرجه البزار (١٣٧٢)، والدارقطني (١/ ٢٤٣) من طريق أبي مسعود عبد الرحمن بن الحسن الزجاج، عن أبي سعد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال. ولفظه: (أمرني أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء). وأبو سعد: هو سعيد بن المرزبان البقال، وهو ضعيف. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي سعد إلا أبو مسعود الزجاج. وأخرجه أحمد والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٢٤) من طريق علي بن عاصم، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول الله ﷺ ألا أثوب إلا في الفجر. وهذا الإسناد له علتان: إحداهما: ما قاله البيهقي، قال: هذا مرسل فإن عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يَلْقَ بلالًا. =
[ ١ / ١٧١ ]
الدليل التاسع:
(ح-٦٨) ما رواه الطبراني من طريق مروان بن ثوبان، قاضي حمص قال: أخبرنا النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة: أن بلالًا، أتى النبي ﷺ عند الأذان في الصبح فوجده نائمًا، فناداه: الصلاة خير من النوم، فلم ينكره رسول الله ﷺ وأدخله، في الأذان فلا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر.
قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا النعمان، تفرد به مروان (^١).
[ضعيف] (^٢).
الدليل العاشر:
(ح-٦٩) ما رواه أبو داود في المراسيل، قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، ح.
وحدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عثمان بن عمر، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني حفص بن عمر بن سعد المؤذن،
أن بلالًا، أتى النبي ﷺ في صلاة الصبح، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم، فقال بلال الصلاة -قال مخلد في حديثه بأعلى صوته- الصلاة خير من النوم، فأقرت في أذان صلاة الفجر. وقال: عن حفص بن عمر بن سعد حدثني أهلي أن بلالًا (^٣).
[ضعيف] (^٤).
_________________
(١) = العلة الثانية: فيه علي بن عاصم، وهو سيئ الحفظ، وقد قال أبو عوانة الإسفراييني: إذا حدث عن السائب شيئًا فلا تكتبوا عنه. هذا ما وقفت عليه من طرقه، والله أعلم.
(٢) المعجم الأوسط (٤١٥٨)، مسند الشاميين (١٢٥٤).
(٣) تفرد به مروان بن ثوبان، وفيه جهالة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكر فيه شيئًا.
(٤) المراسيل لأبي داود (ص: ٨٢).
(٥) في إسناده حفص بن عمر، ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه أحد غيره، ولم يَرْوِ عنه إلا الزهري، فهو مجهول، وقد اختلف فيه على يونس، فرواه ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن حفص بن عمر، أن بلالًا كما في إسناد الباب. =
[ ١ / ١٧٢ ]
• دليل من قال: يكره التثويب:
قال النووي: «وإنما كره ذلك في الجديد؛ لأن أبا محذورة لم يحكه».
• ويناقش:
كون التثويب ليس محفوظًا من حديث أبي محذورة إلا من طرق ضعيفة، لا يعني عدم ثبوت ذلك من أحاديث أخرى، وقد ترك الشافعية إقامة أبي محذورة، وأخذوا بإقامة بلال، وفي هذا دليل على أن حديث أبي محذورة صفة في الأذان، وليس الأذان مقصورًا عليه، والله أعلم.
• حجة من قال: التثويب خاص لمن يؤذن للجماعة:
أن المنفرد الذي لا يرجو جماعة لا يشرع له التثويب؛ لعدم إمكان من يسمعها من مضطجع لينشط للصلاة، كما هو أصل وضعها، وهذا قول مرجوح لبعض المالكية (^١).
• وأجيب:
بأن السنة في الأذان هو الاتباع، ألا تراه يقول: حي على الصلاة، وإن كان المؤذن منفردًا لا يرجو جماعة.
• حجة من استحب التثويب لصلاة العشاء:
القياس على التثويب لصلاة الفجر، بجامع أن كلًّا منهما وقت غفلة ونوم.
• ويناقش:
لا نسلم أن هذا المعنى الذي في الفجر موجود في العشاء؛ لأن الناس لا ينامون قبل أذان العشاء في الغالب، وإنما ينامون بعده بخلاف الفجر، فإن النوم فيها قبل الأذان؛ ولأن النوم قبل العشاء مكروه بخلاف الفجر.
وعلى فرض التسليم بأن هذا المعنى موجود في العشاء فقد كان موجودًا وقت
_________________
(١) = وخالفه عثمان بن عمر (ثقة)، كما في إسناد الباب، وسنن البيهقي الكبرى (١/ ٤٢٢)، فرواه عن يونس، عن ابن شهاب، عن حفص بن عمر، حدثني أهلي، أن بلالًا أتى رسول الله .. والحمل على حفص بن عمر.
(٢) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير (١/ ٢٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٩٢).
[ ١ / ١٧٣ ]
التشريع، ولم يستدع ذلك استحباب التثويب فيها، فالسنة التَّرْكِيَّة كالسنة الفعلية، والقاعدة الشرعية: أن كل عبادة وجد سببها زمن التشريع، فلم تفعل، ولم يمنع من فعلها مانع، فالسنة تركها.
• الراجح:
واضح أن التثويب لم يكن في رؤيا عبد الله بن زيد، وإنما زيدت بعد ذلك في أذان الصبح، والطرق الصحيحة في حديث أبي محذورة ليس فيها ذكر للتثويب، وإنما جاء من طرق ضعيفة، وهذا الذي جعل الشافعي في الجديد يكره التثويب، لأنه ليس في حديث أبي محذورة، وأصح ما ورد في الباب ما رواه أنس، وابن عمر، وقد قدمت ذكرهما على غيرهما، والأصح فيهما أنهما موقوفان عليهما، ويكون الأخذ بالتثويب في حكم المرفوع، خاصة إذا أضيف إلى ذلك ما جاء من طرق مرسلة مجموعها يسند الموقوف، وما يفعله الصحابة رضوان الله عليهم لا يمكن أن يوصف بالبدعة، فإن فعلهم هو سبيل المؤمنين المأمورين باتباعه، خاصة إذا كان هذا الفعل مما يذاع وينتشر، ولا ينكر، والله أعلم.
[ ١ / ١٧٤ ]